أكد المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، محمد الكروج، أن حصيلة سنة 2025 سجلت تطورا لافتا في هذا القطاع. وقد بلغ الإنتاج الإجمالي 19 ألفا و576 قنطارا من المادة الجافة من القنب الهندي، مقابل 18 ألفا و810 قناطير خلال سنة 2024.
وأوضح الكروج، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن الوكالة أصدرت وسلمت خلال سنة 2025 ما مجموعه 4147 رخصة جديدة. وبهذا ارتفع العدد الإجمالي للتراخيص النشيطة إلى 5765 ترخيصا خلال الموسم نفسه.
وتعكس هذه الحصيلة أن تقنين القنب الهندي في المغرب دخل مرحلة أكثر اتساعا من حيث الإنتاج والتنظيم. كما استمر توسيع قاعدة الفلاحين والفاعلين الاقتصاديين المنخرطين في هذا الورش.
تقنين القنب الهندي في المغرب يسجل أرقاما جديدة
بحسب المعطيات التي قدمها المدير العام للوكالة، شملت التراخيص الممنوحة خلال سنة 2025 ما مجموعه 5492 ترخيصا لنشاط الزراعة. يمثل ذلك 99 في المائة من مجموع التراخيص، وذلك لفائدة 5318 فلاحا.
كما همت 273 ترخيصا أنشطة التحويل والتسويق والتصدير واستيراد البذور والنقل. وقد استفاد منها 183 فاعلا.
ويبرز هذا التوزيع أن النشاط الزراعي ما يزال يمثل الكتلة الأساسية داخل القطاع. في المقابل، تبرز أنشطة التحويل والتسويق التي تمنح سلسلة القنب الهندي بعدا صناعيا وتجاريا أوسع.
وأكد الكروج أن منح الرخص يظل مشروطا قانونيا بإبرام عقود شراء رسمية مسبقة مع المنتجين المرخصين. وتحدد هذه العقود ثمن الشراء وكيفية الأداء، ما يعكس سعي الوكالة إلى ضبط العلاقة بين المنتجين والمستثمرين داخل إطار قانوني واضح.
أكثر من 3141 هكتارا محصودة
أشار المسؤول إلى أن المساحة الإجمالية المحصودة خلال سنة 2025 بلغت 3141 هكتارا، قام باستغلالها 4776 فلاحا.
وأوضح أن 2622 هكتارا خصصت للصنف المحلي “البلدية”. بينما همت 519 هكتارا الصنف المستورد.
وتكشف هذه الأرقام أن الصنف المحلي ما يزال يحتفظ بحصة واسعة داخل الزراعات القانونية. وهذا يعكس استمرار حضوره داخل هذا المسار الجديد رغم دخول أصناف مستوردة إلى دائرة الإنتاج.
كما يظهر اتساع المساحة المحصودة أن التقنين لم يعد مجرد تجربة محدودة. بل تحول إلى نشاط منظم له امتداد فلاحي واضح، ويستقطب عددا متزايدا من المنتجين.
مصانع جديدة وتوسع في التثمين الصناعي
على مستوى التثمين الصناعي، أفاد الكروج بأن خمسة فاعلين قاموا خلال سنة 2025 ببناء وتجهيز مصانع للتحويل. وبلغت الطاقة الإجمالية 560 طنا.
وأضاف أن 11 مصنعا آخر توجد حاليا في طور الإنجاز. وهذا يشير إلى أن القطاع يتجه نحو تقوية بنيته الصناعية، وعدم الاكتفاء بإنتاج المادة الخام فقط.
ويعني هذا التطور أن القنب الهندي المقنن في المغرب بدأ يتحول إلى سلسلة متكاملة تشمل الزراعة والتحويل والتسويق. وقد يرفع ذلك من القيمة المضافة للمنتوج الوطني ويخلق فرصا اقتصادية جديدة.
كما أبرز المسؤول أن الأولوية خلال سنة 2025 أعطيت لعمليات التسويق. وقد أفضت هذه العمليات إلى تواجد المنتوج الوطني من القنب الهندي في أكثر من 600 نقطة بيع مرخصة من طرف الوكالة.
110 منتجات جديدة في المجال الدوائي والتجميلي
في ما يتعلق بالمنتجات المسجلة، قال المدير العام للوكالة إنه تم خلال سنة 2025 تسجيل 110 منتجات لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.
وتتوزع هذه المنتجات بين 50 مكملا غذائيا، و59 منتجا تجميليا، ودواء واحدا. ونتيجة لذلك ارتفع العدد الإجمالي للمنتجات المتاحة في السوق إلى 141 منتجا.
ويكشف هذا المعطى أن التقنين لم يبق محصورا في الزراعة والإنتاج الأولي. بل دخل أيضا إلى مرحلة التسويق المنظم لمنتجات موجهة إلى الاستعمالات الصحية والتجميلية والغذائية.
كما يبرز أن الجانب الدوائي ما يزال في بداياته مقارنة بباقي الاستعمالات. رغم ذلك، فإن التسجيل الرسمي لدواء واحد يظل مؤشرا على دخول هذا الباب بشكل فعلي.
حضور مغربي في سبع دول
على الصعيد الدولي، أكد الكروج أن المنتجات المغربية من القنب الهندي عززت حضورها في أكثر من سبع دول.
وذكر من بين هذه الأسواق فرنسا، وسويسرا، وجمهورية التشيك، ولوكسمبورغ، والبرتغال، وأستراليا، وجنوب إفريقيا.
وأوضح أن هذا الحضور الخارجي جرى دعمه عبر بعثات استكشافية نظمتها الوكالة نحو عدد من العواصم الأوروبية. وتهدف هذه البعثات إلى التعريف بالمنتوج الوطني والترويج له.
ويعطي هذا المعطى بعدا تصديريا متزايدا للقطاع. كما يعكس رغبة في تموقع المغرب داخل سوق دولية ما تزال في طور التشكل، لكنها تعرف توسعا متواصلا في عدد من البلدان.
مراقبة صارمة وسحب رخص
شدد المدير العام للوكالة على أن هذه المنجزات تحققت في إطار احترام صارم للضوابط القانونية.
وأوضح أن الوكالة أنجزت 7526 عملية مراقبة. وأسفرت هذه العمليات عن سحب 111 ترخيصا من 85 فاعلا، مع مباشرة مسطرة إنذار بسحب 150 ترخيصا من 85 فاعلا آخرين.
كما تم، وفق المعطيات نفسها، الشروع في مسطرة سحب 1308 تراخيص زراعية من 1217 فلاحا.
وتبرز هذه الأرقام أن الوكالة لا تكتفي بمنح الرخص وتتبع نمو القطاع. بل تعتمد أيضا آليات رقابة فعلية لفرض احترام القواعد القانونية والتنظيمية.
وهذا الجانب يمنح التقنين بعدا مؤسساتيا أكثر وضوحا، لأنه يربط بين التوسع الاقتصادي والانضباط القانوني في الآن نفسه.
انخراط الفلاحين والفاعلين في المسار القانوني
نوه محمد الكروج بالانخراط التام للفاعلين والمستثمرين والفلاحين في احترام الضوابط القانونية. كما أشاد بالتعبئة الشاملة لمختلف الشركاء، من سلطات محلية ومؤسسات وقطاعات وزارية، إلى جانب الفاعلين في الصناعات الدوائية.
ويظهر من خلال هذه الحصيلة أن ورش تقنين القنب الهندي بالمغرب يواصل الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع المنظم. وتبرز هذه الأرقام مجالات الإنتاج والرخص والتصنيع والتسويق والتصدير. كما يستمر الرهان على ضبط السلسلة ومراقبتها.
وبذلك، تقدم حصيلة سنة 2025 صورة عن قطاع يتشكل تدريجيا داخل إطار قانوني ومؤسساتي واضح، ويبحث عن موطئ قدم أقوى في السوق الوطنية والدولية، مع إبقاء الرقابة واحترام الضوابط في صلب هذا المسار.