لينكد إن تواجه شكوى في النمسا بسبب بيانات المستخدمين

بيانات مستخدمي لينكد إن

قدمت منظمة “نويب” لحماية البيانات، الثلاثاء، شكوى في النمسا ضد منصة “لينكد إن”، بسبب طريقة تعاملها مع بيانات المستخدمين. وتتهم المنظمة المنصة، المملوكة لشركة “مايكروسوفت”، بحجب بيانات عن المستخدمين، ثم إتاحتها ضمن خدمة العضوية المدفوعة.

وقالت المنظمة، ومقرها في فيينا، إنها قدمت الشكوى إلى هيئة حماية البيانات النمساوية نيابة عن مستخدم في “لينكد إن”. ويطالب هذا المستخدم بالحصول على رد كامل على طلب الوصول إلى بياناته الشخصية. كما تطلب المنظمة فرض غرامة على المنصة.

وتدور القضية حول بيانات زيارات الصفحات الشخصية. فـ”لينكد إن” تتيح للمشتركين في خدمة “بريميوم” معرفة من زار صفحاتهم. وفي المقابل، تقول “نويب” إن المنصة ترفض تقديم هذه البيانات مجانا للمستخدمين، رغم أنهم يملكون حق الوصول إلى بياناتهم الشخصية.

بيانات مستخدمي لينكد إن في قلب الشكوى

ترى منظمة “نويب” أن بيانات مستخدمي لينكد إن لا يجب أن تكون رهينة اشتراك مدفوع. فالقانون الأوروبي لحماية البيانات يمنح الأفراد حق الوصول إلى بياناتهم الشخصية، وفق شروط محددة.

وتقول المنظمة إن المنصة تستند إلى حماية بيانات الغير لتبرير رفضها تزويد المستخدم بالمعطيات المطلوبة. لكنها، في الوقت نفسه، تعرض جزءا من هذه المعلومات على المشتركين في خدمة “لينكد إن بريميوم”.

وتعتبر “نويب” أن هذا الوضع يخلق تناقضا واضحا. فإذا كانت حماية البيانات تمنع كشف أسماء زوار الصفحة، فلا ينبغي بيع هذه الخدمة للمشتركين. وإذا كانت المنصة تستطيع عرضها للمشتركين، فيجب أن تشرح سبب رفضها تقديمها لصاحب الطلب.

وقال مارتن باومان، محامي حماية البيانات في “نويب”، إن الناس يملكون حق الحصول على بياناتهم الشخصية مجانا. وتعد هذه النقطة جوهر الشكوى المقدمة ضد المنصة.

خدمة مدفوعة تثير أسئلة قانونية

تسمح خدمة “لينكد إن بريميوم” للمستخدمين بمعرفة من زار ملفاتهم الشخصية. وتعد هذه الميزة من أبرز عناصر الاشتراك المدفوع. غير أن المنظمة الحقوقية ترى أن الأمر لا يتعلق فقط بميزة تجارية.

فالبيانات المرتبطة بزوار الملف الشخصي قد تدخل ضمن نطاق البيانات الشخصية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن المستخدم يستطيع طلب نسخة منها بموجب قواعد حماية البيانات الأوروبية.

وتقول “نويب” إن المستخدم موضوع الشكوى طلب الوصول إلى هذه البيانات. غير أن “لينكد إن” لم يقدم له ردا كاملا، حسب رواية المنظمة. لذلك طالبت الهيئة النمساوية بالتدخل.

ولا تقتصر الشكوى على حالة فردية. فقد تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول نماذج الاشتراك المدفوع في المنصات الرقمية. كما قد تؤثر على طريقة تقديم ميزات تعتمد على بيانات المستخدمين.

اللائحة الأوروبية لحماية البيانات حاضرة

تستند الشكوى إلى روح اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه اللائحة إلى تمكين الأفراد من التحكم في بياناتهم الشخصية. كما تمنحهم حق معرفة كيف تستعمل الشركات هذه البيانات.

وانطلقت منظمة “نويب” سنة 2018، تزامنا مع دخول هذه اللائحة حيز التنفيذ. ومنذ ذلك الحين، رفعت المنظمة مئات القضايا ضد شركات تقنية كبرى. وكثيرا ما دفعت هذه القضايا سلطات الرقابة إلى فتح تحقيقات أو اتخاذ إجراءات.

وتقول المنظمة إن تتبع زوار الملفات الشخصية يثير بدوره أسئلة قانونية. فهي تعتبر أن شرعية هذا التتبع غير واضحة، خاصة إذا لم يحصل المستخدمون على موافقة نشطة وواضحة.

ويضع هذا النقاش “لينكد إن” أمام اختبار قانوني جديد في أوروبا. فالمنصة ليست شبكة تواصل عادية فقط. بل تعد فضاء مهنيا واسعا يستعمله ملايين الأشخاص للتوظيف، والتواصل، وبناء العلاقات المهنية.

ما الذي تريده نويب من الشكوى؟

تطالب “نويب” هيئة حماية البيانات النمساوية بإلزام “لينكد إن” بتقديم رد كامل على طلب المستخدم. كما تطالب بفرض غرامة على المنصة، إذا ثبت انتهاك قواعد حماية البيانات.

وتسعى المنظمة إلى حسم سؤال بسيط في ظاهره. هل يستطيع المستخدم الحصول مجانا على البيانات التي تجمعها المنصة حول من زار ملفه؟ أم تستطيع المنصة حجبها وراء اشتراك مدفوع؟

وتحمل الإجابة أهمية كبيرة للمنصات الرقمية. فكثير من الخدمات تعتمد على تحويل بيانات التفاعل إلى مزايا مدفوعة. وإذا اعتبرت هذه البيانات جزءا من حق الوصول، فقد تضطر المنصات إلى إعادة النظر في بعض نماذجها التجارية.

ولم ترد في المعطيات المنشورة تفاصيل كافية حول رد رسمي مفصل من “لينكد إن” على الشكوى الجديدة. لذلك يبقى الملف مفتوحا أمام الهيئة النمساوية، في انتظار تقييمها القانوني.

قضية تعني كل مستخدم للمنصات الرقمية

تتجاوز هذه القضية منصة “لينكد إن” وحدها. فهي تطرح سؤالا أكبر حول ملكية البيانات الرقمية. فالمستخدم ينتج بياناته أثناء التصفح والتفاعل. والمنصات تحول هذه البيانات إلى خدمات ومؤشرات وربما منتجات مدفوعة.

ويريد المدافعون عن الخصوصية أن يحصل المستخدم على حق واضح في معرفة ما يجري ببياناته. كما يريدون منع تحويل الحقوق الأساسية إلى مزايا لا يحصل عليها إلا من يدفع.

أما الشركات الرقمية، فتدافع عادة عن نماذج تجارية تقوم على الخدمات المدفوعة وحماية بيانات أطراف أخرى. غير أن هذه الحجة تحتاج إلى توازن دقيق، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي.

وبين حق الوصول إلى البيانات ومصالح المنصات التجارية، ستشكل الشكوى الجديدة اختبارا مهما. وقد تحدد نتيجتها كيف يمكن للشبكات المهنية والاجتماعية أن تبيع ميزات مبنية على بيانات المستخدمين، دون خرق قواعد الخصوصية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts