تعطل تطبيق «مصرف المغرب» يؤجج غضب الزبائن

تتصاعد شكايات زبائن «مصرف المغرب» بسبب استمرار اضطرابات التطبيق الهاتفي وخدماته الرقمية، رغم إشعار سابق بتوقف الخدمة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضيين، ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول جودة التجربة الرقمية لدى المؤسسة في لحظة بات فيها الهاتف بوابة أساسية لتدبير الشؤون المالية اليومية.

وكان البنك قد أخبر زبناءه بتوقف الخدمة خلال يومي السبت والأحد 14 و15 فبراير 2026 في إطار ما قُدِّم على أنه إجراء تقني مرتبط بالصيانة وتحسين الأداء. غير أن عدداً من الزبائن يؤكدون أن المشكلات لم تتوقف عند حدود الفترة المعلنة، إذ استمرت الأعطال، بحسب روايات متطابقة، إلى غاية ليلة الاثنين/الثلاثاء، مع صعوبات في الولوج، وتباطؤ ملحوظ، وتعذر إنجاز بعض العمليات الأساسية أو التحقق من تفاصيل الحسابات في وقتها.

ويقول متضررون إن هذا الوضع لا يقتصر على “إزعاج تقني” عابر، بل قد يهدد مصالحهم المالية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتحويلات مستعجلة، أو التزامات أداء، أو الحاجة إلى مراقبة فورية للحركات البنكية تفادياً لأي مفاجآت. وفي ظل اتساع الاعتماد على الخدمات البنكية عن بُعد، تتحول استمرارية التطبيق واستقراره إلى عنصر ثقة حاسم بين البنك وزبونه، لا سيما مع تزايد العمليات الرقمية اليومية لدى الأسر والتجار والطلبة.

وتأتي هذه الموجة من الشكايات لتُغذي انطباعاً متداولاً بين بعض الزبائن مفاده أن «مصرف المغرب» ظل لسنوات متأخراً في الجانب الرقمي مقارنة بإيقاع التحول الذي عرفته السوق، قبل أن تدفع جائحة كورونا عدداً من المؤسسات، ومن ضمنها البنك، إلى تسريع خطوات الرقمنة لتلبية حاجات الزبائن وتقليص الاعتماد على التنقل إلى الوكالات. ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن الاندفاع نحو الخدمات عن بُعد خلال الجائحة كان بمثابة “جرس إنذار” عجّل بإطلاق تحسينات وتحديثات، لكنهم يشددون على أن الرهان اليوم لم يعد في الإعلان عن التطوير فقط، بل في ضمان الاستقرار والجاهزية عند الضغط.

وتكشف هذه الواقعة، في نظر كثيرين، أن التحول الرقمي في الخدمات البنكية لا يُقاس بعدد المزايا وحدها، بل بقدرة المنظومة على الصمود في لحظات الضغط، وبمستوى الشفافية والسرعة في معالجة الأعطال. وبينما يتوقع الزبائن عودة مستقرة للخدمات في أقرب وقت، تبقى الأزمة اختباراً عملياً لمدى نضج البنية الرقمية للبنك، وفرصة لمراجعة بروتوكولات الصيانة والتواصل وخطط الاستمرارية بما يحمي مصالح المستخدمين ويعيد ترميم الثقة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts