عززت شركة الملاحة البحرية GNV تعزز حضورها بالمغرب من خلال تشغيل سفينتين جديدتين تعملان بالغاز الطبيعي المسال. وتعد هذه الخطوة تعبيرا عن الرهان المتزايد للشركة الإيطالية على السوق المغربية. كما تعكس دورها المحوري في الربط البحري بين إفريقيا وأوروبا.
وأعلنت الشركة، التابعة لمجموعة MSC Group، عن هذا التوجه بمناسبة تدشين السفينة الجديدة “GNV Aurora” بمدينة طنجة. وتعد هذه السفينة أحدث وحدة بحرية ضمن أسطولها المخصص للخط الرابط بين ميناء طنجة المتوسط ومدينة جنوة الإيطالية.
ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج استثماري واسع لتحديث الأسطول البحري للشركة يمتد إلى غاية سنة 2030. علما أن الغلاف المالي لهذا البرنامج يصل إلى 1,3 مليار يورو، ما يعكس أهمية منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا في استراتيجية التوسع المستقبلية للمجموعة.
سفينتان جديدتان بتكنولوجيا صديقة للبيئة
تعتمد الشركة على سفينتي “GNV Aurora” و”GNV Virgo”، اللتين تعدان من أحدث السفن المتطورة تقنيا داخل أسطولها.
وتعمل السفينتان بالغاز الطبيعي المسال، وهو خيار ينسجم مع التوجهات الدولية الرامية إلى تقليص الانبعاثات. كما يعزز النقل البحري المستدام.
كما تسمح هذه التكنولوجيا باستخدام أنواع وقود انتقالية أكثر مراعاة للبيئة. وتشمل هذه الأنواع الغاز الطبيعي المسال الحيوي والغاز الطبيعي المسال الاصطناعي.
وترى الشركة أن الاستثمار في هذه الحلول يمثل جزءا من رؤيتها الرامية إلى التوفيق بين متطلبات النقل البحري الحديث. كما تهدف إلى تحقيق أهداف الاستدامة البيئية.
تعزيز الربط البحري قبل عملية مرحبا
أكد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن استثمار شركة GNV يعكس ثقتها المتواصلة في المؤهلات الاقتصادية واللوجستية. ويشدد على أن المغرب يوفر هذه المؤهلات.
وأوضح أن دخول “GNV Aurora” إلى الخدمة إلى جانب “GNV Virgo” يأتي في توقيت مهم. ويأتي هذا قبل انطلاق عملية مرحبا 2026، التي تشهد سنويا حركة مكثفة للمسافرين بين أوروبا والمغرب.
وأشار إلى أن السفينتين ستسهمان في رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين. إضافة إلى ذلك، ستوفران مستويات أكبر من الراحة والموثوقية خلال الرحلات البحرية.
المغرب يواصل تطوير منظومته البحرية
أبرز وزير النقل واللوجستيك أن المملكة تواصل تنزيل رؤية استراتيجية جديدة للقطاع البحري. وتهدف هذه الرؤية إلى بناء منظومة متكاملة وقادرة على مواكبة التحولات العالمية.
وأكد أن المغرب يعمل على تعزيز تنافسية موانئه وشبكاته اللوجستية. علاوة على ذلك، يسعى إلى توسيع الشراكات مع مختلف الفاعلين الدوليين في قطاع النقل البحري.
وأضاف أن هذه الدينامية تندرج ضمن جهود المملكة لتقوية موقعها كحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا.
السياحة المغربية تستفيد من الخطوط البحرية
من جانبها، أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن إيطاليا أصبحت واحدة من أهم الأسواق المصدرة للسياح نحو المغرب.
وأوضحت أن عدد الزوار الإيطاليين تجاوز مليون سائح خلال سنة 2025. ويصل نحو 15 في المائة منهم عبر النقل البحري.
وترى الوزيرة أن تشغيل السفينة الجديدة سيساهم في دعم جاذبية الوجهات السياحية المغربية وتعزيز التدفقات السياحية القادمة من السوق الإيطالية.
كما ينتظر أن ينعكس هذا التطور إيجابا على الأنشطة الاقتصادية المحلية والمهنيين العاملين في القطاع السياحي.
شراكة استراتيجية متواصلة مع المغرب
أكد بيرفرانشيسكو فاغو، الرئيس التنفيذي لقسم الرحلات البحرية بمجموعة MSC ورئيس شركة GNV، أن تدشين “GNV Aurora” يشكل محطة جديدة في مسار التعاون طويل الأمد مع المغرب.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للمملكة عند ملتقى المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط يمنحها مكانة استراتيجية داخل الشبكة البحرية للشركة.
من جهته، أوضح المدير العام لشركة GNV، ماتيو كاتاني، أن السفينة الجديدة تعكس توجه الشركة نحو اعتماد تقنيات حديثة تجمع بين السلامة والاستدامة البيئية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى إلى تحسين تجربة السفر.
طنجة المتوسط بوابة استراتيجية للمبادلات
يواصل ميناء طنجة المتوسط تعزيز مكانته كأكبر منصة لوجستية في شمال إفريقيا وأحد أهم الموانئ المتوسطية.
وتراهن شركة GNV على هذا الموقع الاستراتيجي لدعم المبادلات التجارية بين المغرب وإيطاليا. كما تهدف إلى تسهيل حركة البضائع والمسافرين عبر شبكة بحرية متطورة.
ومن المرتقب أن تدخل “GNV Aurora” الخدمة ابتداء من فاتح يونيو. أما “GNV Virgo” فتلتحق بالخط البحري نفسه في فاتح يوليوز، على المسار الرابط بين طنجة المتوسط وبرشلونة وجنوة.
ويؤكد هذا الاستثمار الجديد المكانة المتنامية للمغرب داخل شبكات النقل البحري الدولية. بالإضافة لذلك، يبرز دوره المتزايد في ربط الأسواق الأوروبية بالإفريقية عبر ممرات بحرية حديثة ومستدامة.