المفوضية الأوروبية: ارتفاع أسعار الكيروسين لا يعفي شركات الطيران من تعويض المسافرين

مطارات المغرب عدد المسافرين بالمطارات المغربية 2025 تعويض المسافرين

أكدت المفوضية الأوروبية أن شركات الطيران التي تلغي رحلاتها بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الكيروسين تظل ملزمة بتعويض المسافرين. واعتبرت أن ارتفاع الأسعار لا يدخل ضمن “الظروف الاستثنائية” المنصوص عليها في التشريعات الأوروبية.

وجاء هذا الموقف على لسان المفوض الأوروبي المكلف بالنقل، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، في تصريح صحفي نقلته وسائل إعلام بلجيكية، اليوم الخميس. وشدد المسؤول الأوروبي على أن الإلغاءات المرتبطة باعتبارات اقتصادية لا تعفي شركات الطيران من مسؤولياتها تجاه الركاب.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن التزامات الشركات لا تقتصر على التعويض فقط. بل تشمل أيضا إعادة المبالغ، أو توفير رحلات بديلة للمسافرين، وفق القواعد المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي.

تعويض المسافرين لا يسقط بسبب ارتفاع الوقود

يحسم موقف المفوضية الأوروبية نقطة مهمة في علاقة المسافرين بشركات الطيران. فارتفاع أسعار الكيروسين قد يرفع كلفة التشغيل. لكنه لا يمنح الشركة حق إلغاء الرحلات دون تحمل تبعات ذلك.

وترى بروكسل أن الاعتبارات الاقتصادية جزء من مخاطر النشاط التجاري. لذلك لا يمكن تصنيفها تلقائيا كظروف استثنائية. فالشركات مطالبة بتدبير تقلبات الكلفة دون تحميل المسافر وحده نتيجة القرار.

ويعني ذلك أن المسافر يحتفظ بحقه في التعويض عند إلغاء الرحلة بسبب ارتفاع أسعار الوقود. كما يحتفظ بحقه في استرجاع ثمن التذكرة، أو الحصول على رحلة بديلة، حسب الحالة.

ويكتسي هذا الموقف أهمية خاصة في ظل تقلبات أسواق الطاقة. فقد تحاول بعض الشركات ربط الإلغاءات بارتفاع الأسعار. غير أن المفوضية تؤكد أن هذا السبب وحده لا يكفي لإسقاط حقوق الركاب.

متى يمكن لشركات الطيران التذرع بالقوة القاهرة؟

فرقت المفوضية الأوروبية بين ارتفاع سعر الكيروسين وتعذر التزود به فعليا. ففي الحالة الأولى، يتعلق الأمر بكلفة اقتصادية. أما في الحالة الثانية، فقد تكون الشركة أمام وضع مادي يمنع تشغيل الرحلة.

وأوضح المفوض الأوروبي أن شركات الطيران يمكنها التذرع بحالة القوة القاهرة إذا تعذر عليها التزود بالكيروسين بشكل فعلي. وفي هذه الحالة، قد يكون إلغاء الرحلة مبررا بسبب استحالة التشغيل.

غير أن إثبات هذا الوضع يختلف عن مجرد الحديث عن ارتفاع الأسعار. فالشركة تحتاج إلى إظهار أن الوقود غير متاح عمليا، وليس فقط أنه أصبح مكلفا.

وهذا التمييز يحمي المسافرين من استعمال فضفاض لعبارة “الظروف الاستثنائية”. كما يمنح الشركات هامشا قانونيا في الحالات التي تخرج فعلا عن إرادتها.

حقوق الركاب في صلب الموقف الأوروبي

يعكس تصريح المفوضية حرص الاتحاد الأوروبي على حماية حقوق المسافرين. فإلغاء الرحلات يسبب خسائر مادية وتنظيمية للمسافرين. وقد يربك رحلات العمل، والعلاج، والدراسة، والعطل العائلية.

لذلك تفرض القواعد الأوروبية على شركات الطيران التزامات واضحة. وتشمل هذه الالتزامات الإخبار، والمساعدة، والتعويض، وإعادة الحجز أو استرجاع ثمن التذكرة، حسب ظروف كل حالة.

وتسعى بروكسل إلى منع تحويل أزمات الطاقة إلى مبرر عام للتراجع عن هذه الالتزامات. فالمسافر يشتري خدمة نقل محددة. وإذا ألغتها الشركة لأسباب اقتصادية، فإنها تتحمل مسؤولية القرار.

وفي الوقت نفسه، لا يغلق الاتحاد الأوروبي الباب أمام الاعتراف بالظروف الاستثنائية. لكنه يشدد على ضرورة أن تكون حقيقية، ومثبتة، وخارجة عن إرادة شركة الطيران.

أوروبا تؤكد استقرار إمدادات الوقود

أكد أبوستولوس تزيتزيكوستاس أن أوروبا قادرة على الحفاظ على إمداداتها من الوقود لفترة طويلة. كما أعلن اتخاذ عدة إجراءات لتأمين السوق، وضمان استقرار التموين.

ويأتي هذا التصريح لطمأنة قطاع النقل الجوي والمسافرين. فاستقرار الإمدادات يظل عاملا أساسيا في استمرار الرحلات، خاصة خلال فترات الضغط أو تقلب الأسعار الدولية.

وتواجه شركات الطيران عادة حساسية كبيرة تجاه أسعار الوقود. فالكيروسين يمثل جزءا مهما من كلفة التشغيل. لذلك تؤثر أي زيادة في الأسعار على الهوامش المالية للناقلين.

لكن المفوضية تؤكد أن هذه الصعوبات لا ينبغي أن تمس حقوق الركاب. كما تشدد على أن تدبير الكلفة يظل مسؤولية الشركات، ما لم تتحول الأزمة إلى انقطاع فعلي في التزود.

قطاع النقل الجوي أمام اختبار جديد

يأتي موقف المفوضية الأوروبية وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات أسواق الطاقة على النقل الجوي. فالتوترات الجيوسياسية، وتقلب أسعار النفط، وتكاليف التشغيل، كلها عوامل تضغط على الشركات.

وتسعى بروكسل إلى تحقيق توازن صعب. فهي تريد ضمان استمرارية خدمات النقل داخل الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه، ترفض إضعاف منظومة حقوق المسافرين.

وتؤكد هذه القضية أن العلاقة بين الركاب وشركات الطيران لا تقاس بالسعر وحده. بل تقوم أيضا على الالتزام القانوني، وجودة الخدمة، واحترام حقوق المستهلك.

وبذلك، ترسل المفوضية الأوروبية رسالة واضحة إلى الناقلين الجويين. ارتفاع أسعار الكيروسين قد يكون عبئا ماليا. لكنه ليس سببا كافيا لإلغاء الرحلات دون تعويض المسافرين أو توفير بدائل مناسبة لهم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts