خلال العقد القادم، سيدخل نحو 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل، في حين تشير التقديرات إلى توفر 420 مليون وظيفة، فقط، ما يترك مئات الملايين دون فرص عمل واضحة، الأمر الذي ينعكس سلباً على التنمية العالمية، لذا اعتبر البنك الدولي أن الوظائف السبيل الأهم لمكافحة الفقر وتحقيق الازدهار.
يُعتبر خلق فرص العمل من أكثر الأدوات فاعلية للقضاء على الفقر وتعزيز الرخاء، فهو يدعم الاقتصادات الوطنية، ويقوي أسواق العمل، ويسهم في الاستقرار العالمي من خلال معالجة أسباب الاضطرابات والهجرة.
حسب مدونة لمجموعة البنك الدولي، التي أعادت نشرها، فالوظيفة ليست مجرد مصدر دخل، بل هي وسيلة تمنح الكرامة، وتفتح آفاقاً للإبداع والتمكين، وخاصة للنساء والشباب. إذ إن استثمار المرأة لدخلها في أسرتها ومجتمعها يعزز من أثر الوظائف في الحد من الفقر.
نهج البنك الدولي: ثلاث ركائز أساسية لخلق الوظائف
يرتكز عمل البنك الدولي على نهج شامل يستند إلى ثلاث ركائز مترابطة:
توفير البنية التحتية الأساسية للوظائف
تبدأ عملية خلق الوظائف بالاستثمار في الصحة، التعليم، التدريب، النقل، الطاقة، والمياه النظيفة. هذه الأساسات تُمكّن الأفراد والشركات من النمو.
حتى منتصف 2024، ساعدت مشروعات البنك في تحسين التعليم لـ 305 مليون طالب، والرعاية الصحية لـ 381 مليون شخص، بالإضافة إلى مبادرة لتوفير الكهرباء لـ 300 مليون شخص في إفريقيا بحلول 2030.
تعزيز الحوكمة والسياسات المشجعة للأعمال
لا يكفي الاستثمار في البنية التحتية وحده، بل لا بد من إصلاح السياسات الحكومية لضمان بيئة أعمال شفافة، عادلة، وقابلة للتنبؤ.
يشمل ذلك تبسيط الإجراءات، تقليل البيروقراطية، مكافحة الفساد، وتحسين القوانين الضريبية وقوانين الأراضي.
من خلال الدراسات مثل تقرير الجاهزية للأعمال وتقرير المرأة والأعمال والقانون، يساعد البنك الدول على صياغة سياسات تعزز الاستثمار الخاص وتزيل العوائق أمام نمو القطاعات الإنتاجية.
تعبئة رأس المال الخاص
لا تستطيع الأموال العامة وحدها سد فجوة الاستثمارات اللازمة، لذا يعد القطاع الخاص لاعباً أساسياً في تحفيز النمو وتوليد الوظائف السبيل الأهم لمكافحة الفقر وتحقيق الازدهار.
عبر مبادرات مثل مختبر استثمارات القطاع الخاص (2013) ونافذة القطاع الخاص (2017)، يساهم البنك الدولي في جذب رؤوس الأموال إلى الاقتصادات النامية.
مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار توفران التمويل والضمانات والتأمين ضد المخاطر لدعم الشركات بجميع أحجامها.
تشير إستراتيجية مؤسسة التمويل الدولية 2030 إلى أن القطاع الخاص مسؤول عن 90% من الوظائف في الدول النامية، لذا يظل تمويله وتطويره أولوية قصوى.
القطاعات الواعدة للمستقبل
تركز الإستراتيجية المقبلة على قطاعات قادرة على توليد وظائف واسعة النطاق بمرونة واستدامة، ومنها:
البنية التحتية والطاقة
الصناعات الزراعية
الرعاية الصحية
السياحة
التصنيع ذو القيمة المضافة
الخلاصة
يمثل الجيل القادم من الشباب ورواد الأعمال في الدول النامية قوة كامنة هائلة يمكن إطلاقها من خلال تعاون القطاعين العام والخاص. فبناء بيئة عمل مستدامة لا يحقق فقط وظائف، بل يرسم مساراً جديداً للتنمية والازدهار لعقود قادمة.