تواصل أزمة الهجرة غير النظامية إلى سبتة المحتلة إثارة تفاعلات واسعة، وذلك بعدما أعلنت السلطات الإسبانية ارتفاع حصيلة الوفيات المرتبطة بمحاولات العبور الأخيرة. في المقابل أكدت وزارة الداخلية المغربية أن المعطيات المتوفرة لديها تختلف عن الأرقام المتداولة، وذلك مع استمرار عمليات التحقق والتنسيق مع الجانب الإسباني.
وأفادت سلطات مدينة سبتة المحتلة، وفق وكالة الأنباء الفرنسية، بأن عدد الضحايا ارتفع إلى 72 شخصا. وتعد هذه أكبر موجة عبور جماعي شهدها سبتة المحتلة. بينما أشارت إلى أن معظم المهاجرين الذين تمكنوا من دخول المدينة عادوا إلى المغرب خلال الساعات الماضية.
وزارة الداخلية: معلومات مضللة وشبكات للاتجار بالبشر
من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، أن الأحداث التي عرفتها نقط العبور نحو سبتة ومليلية لم تكن عفوية. بل جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، في مقدمتها استغلال الفضاء الرقمي لنشر معلومات مضللة. إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر وتأويلات خاطئة لمعطيات قانونية وإدارية أوحت بإمكانية الوصول إلى أوروبا بسهولة ودون تبعات قانونية.
وأوضح أن السلطات اعتمدت منذ البداية مقاربة استباقية شملت تعزيز المراقبة البرية والبحرية، والرفع من جاهزية مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية. وقد ساهم ذلك في حماية الأرواح وتأمين الحدود مع احترام القانون ومبدأ التناسب في التدخل.
المغرب يحدد حصيلة أولية للوفيات
أعلنت وزارة الداخلية أن المعطيات الرسمية المسجلة إلى حدود الآن تشير إلى 11 حالة وفاة. بينها شخص واحد توفي إثر سقوطه من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إضافة إلى عشر حالات وفاة بسبب الغرق.
وأكدت الوزارة أن السلطات المغربية تواصل، عبر قنوات التعاون الرسمية مع إسبانيا، التحقق من صحة الأرقام الأخرى المتداولة. كما أنها تعمل على التأكد من هويات وجنسيات الضحايا، وذلك قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية اللازمة.
حوالي 40 ألف محاولة عبور نحو سبتة
وأبرزت وزارة الداخلية أن أنظمة الرصد والمراقبة الميدانية سجلت مشاركة نحو 40 ألف شخص في محاولات التوجه نحو سبتة، مقابل حوالي 1135 شخصا في اتجاه مليلية. وتمت إعادة جميع من تمكنوا من الوصول إلى المدينة المحتلة.
وشددت الوزارة على أن هذه المعطيات تستند إلى منظومات تقنية للمراقبة والتتبع. واعتبرتها المرجع الرسمي مقارنة ببعض الأرقام المتداولة والتي لا تستند، بحسبها، إلى معطيات موثوقة.
إعادة الأوضاع إلى طبيعتها
أوضحت السلطات المغربية أن عودة الراغبين في الرجوع إلى المملكة تمت بالتنسيق مع الجانب الإسباني ووفق المساطر المعمول بها. وقد تم ذلك من خلال فتح المعابر الحدودية، وهو ما ساهم في عودة الوضع تدريجيا إلى طبيعته.
كما أعلنت النيابة العامة فتح أبحاث قضائية لتحديد جميع الملابسات المرتبطة بهذه الأحداث. وتهدف الأبحاث إلى الكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفقا للقوانين الجاري بها العمل.
دعوة إلى تعاون دولي لمواجهة الهجرة غير النظامية
جددت وزارة الداخلية تأكيدها أن تدبير ظاهرة الهجرة غير النظامية يتطلب مقاربة شمولية تقوم على المسؤولية المشتركة والتضامن. ويتطلب التقاسم في الأعباء بين مختلف الشركاء أيضا.
وأكدت الوزارة أن المغرب سيواصل التزامه بتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر. وسوف تواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الحدود وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات في إطار سيادة القانون.