شهدت تجزئة البركة بحي أهل الغلام بمدينة الدار البيضاء، ليلة عاشوراء، انفلاتا أمنيا خطيرا خلف حالة من الهلع في صفوف السكان، بعد قيام مجهولين بتفجير ثلاث قنينات غاز وسط الحي السكني، في مشهد وصف بالعبثي والخارج عن كل الأعراف والتقاليد المرتبطة بالمناسبة.
وتحول الاحتفال بعاشوراء في الحي إلى موجة من الفوضى، حيث أضرمت النيران في عجلات مطاطية، وتسبب تصاعد الدخان الكثيف في اختناق عدد من القاطنين، لاسيما الأطفال والنساء وكبار السن.
الحادث أثار موجة استنكار واسعة، واعتبره سكان الحي سلوكا إجراميا يهدد سلامتهم، مطالبين السلطات المحلية والمصالح الأمنية باتخاذ إجراءات صارمة وعاجلة للحد من هذه الممارسات الخطيرة التي باتت تخرج عن السيطرة.
وأكدت فعاليات مدنية بالمنطقة أن ما وقع لم يعد يصنف ضمن طقوس عاشوراء التقليدية، بل يشكل تهديدا مباشرا للأمن العام، داعية إلى محاسبة المتورطين ومنع تكرار هذه الظواهر التي تنذر بكوارث إن استمر التساهل معها.
كما تدخلت المصالح الأمنية في عدد من النقط الحساسة بمدينة الدار البيضاء، من بينها إقامة “أطلانتيك 2” بحي عين السبع، حيث أوقفت شخصا بعد مشادات مع رجال الأمن أثناء محاولته التمرد على تدخلهم، في مشهد يعكس حجم التوتر والانفلات الذي بات يرافق هذه المناسبة السنوية، ويبرز الحاجة إلى تدخلات استباقية أكثر حزما لحماية الأرواح والممتلكات.
Voir cette publication sur Instagram
وفي مدينة سلا، تحولت أجواء الاحتفال بعاشوراء، ليلة السبت، إلى مشاهد من الفوضى والمواجهات، خصوصا بحي سيدي موسى، حيث أقدم مراهقون على رشق القوات العمومية بالحجارة، وإشعال النيران في الشوارع، وسط استعمال مكثف للمفرقعات وقنينات الغاز التي تسببت في انفجارات خطيرة، ما استدعى تدخلا أمنيا للسيطرة على الوضع.
هذه الأحداث لم تقتصر على حي بعينه، بل امتدت إلى أحياء أخرى بالمدينة، وعكست تصعيدا غير مسبوق في السلوك الاحتفالي الذي تحول إلى تهديد حقيقي لأمن المواطنين وسلامتهم.
وكانت السلطات المحلية بجهة الدار البيضاء سطات، شنت حملة ميدانية مكثفة بمناسبة اقتراب احتفالات عاشوراء، استهدفت محلات بيع إطارات العجلات المستعملة، وذلك في إطار مجهوداتها الوقائية الرامية إلى الحفاظ على السلامة العامة والحد من الممارسات الخطيرة المرتبطة بهذه المناسبة.
وأسفرت هذه الحملة، التي قادتها السلطات بتنسيق مع عناصر الأمن والقوات المساعدة والسلطة البيئية، عن حجز ما يزيد عن 400 إطارا مطاطيا من مختلف الأحجام، كانت موجهة للبيع بشكل غير قانوني، أو تركت عرضة للاستعمال في احتفالات عاشوراء من طرف القاصرين، الذين يعمدون إلى إحراقها في الشوارع والساحات العمومية.
وإلى جانب عمليات الحجز، ركزت الحملة على الجانب التوعوي، حيث تم تنبيه الباعة وأرباب المحلات إلى خطورة بيع العجلات للأطفال أو السماح بوضعها في الأماكن العامة، لما تشكله من تهديد للبيئة والصحة، فضلا عن تسببها في اضطراب الأمن العام ووقوع إصابات، خاصة عند إشعال النيران فيها أو رمي المفرقعات داخلها.