لفظ المدعو “بوعبيد” أنفاسه الأخيرة، ليلة أمس الإثنين، داخل المستشفى الإقليمي ببني ملال، متأثرا بإصابات خطيرة بعدما أقدم على محاولة انتحار مأساوية من أعلى خزان مائي بحي أولاد يوسف، حيث كان معتصما لأزيد من عشرين يوما.
وكانت السلطات قد تدخلت لإنهاء الاعتصام باستخدام رافعة للوصول إلى المعني بالأمر، إلا أنه باغت الجميع بربط حبل حول عنقه ورمى بنفسه من أعلى الخزان، رغم المحاولات الحثيثة لإنقاذه.
وخلال إحدى مراحل التفاوض والتدخل، أقدم الهالك على الاعتداء بشكل عنيف على عنصر من الوقاية المدنية كان يحاول إنقاذه، حيث احتجزه لقرابة ثلاث ساعات فوق الخزان قبل أن يدفعه إلى الأسفل، متسببا له في إصابات خطيرة.
الواقعة استنفرت مختلف الأجهزة الأمنية، من الدرك الملكي والأمن الوطني والوقاية المدنية، إلى جانب حضور والي جهة بني ملال خنيفرة شخصيا لمتابعة عملية الإنقاذ عن قرب، إلا أن المحاولة انتهت بفاجعة.
وبحسب مصادر مقربة، فإن الراحل كان يحتج على ما وصفه بـ”الظروف الغامضة” التي رافقت وفاة والده بعد إحالته على التقاعد، مطالبا بفتح تحقيق في الموضوع، وهو ما دفعه للدخول في اعتصام مفتوح انتهى بوفاته في ظروف مأساوية.
وكانت السلطات المحلية في إقليم بني ملال، السبت، كشفت تفاصيل إنهاء اعتصام نفذه شخص يبلغ من العمر حوالي 45 سنة فوق خزان مياه مرتفع.
وقالت السلطات المحلية بإقليم بني ملال قولها، في بيان رسمي، سبق نشره، في “إحاطةما”، إنه “تم، مساء الجمعة، إنهاء الشكل الاحتجاجي الذي انخرط فيه شخص يبلغ من العمر حوالي 45 سنة، من خلال الاعتصام فوق خزان مياه مرتفع بالجماعة الترابية أولاد يوسف، وذلك بتسجيل قيام المعني بالأمر بالإلقاء بنفسه من أعلى الخزان واضعا حبلا على عنقه، لينقل إثر ذلك للمستشفى الجهوي ببني ملال، حيث يرقد حاليا بقسم العناية المركزة”.
وأوضحت أن “مختلف تدخلات السلطات المعنية، منذ انخراط المعني بالأمر في اعتصامه، كانت قد همت بالأساس محاولة إنقاذه من الخطر الذي عرض له نفسه، حيث سجل استنفاد جميع سبل الحوار والإقناع التي تم تقديمها، بحضور عدد من أقاربه ومعارفه وممثلين عن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، دون إبدائه لأي تجاوب مع مختلف الاقتراحات التي قدمت له بخصوص مواكبته بسلك المساطر الجاري بها العمل تلبية لمطلبه”.
وأضافت أن “المعني بالأمر وفي خطوات تصعيدية خطيرة، قام ليلة الجمعة، بإيهام عناصر الوقاية المدنية بإصابته بوعكة صحية، مستنجدا إياهم تقديم المساعدة وإنقاذه، إلا أنه وحين تقدم عنصران من الوقاية المدنية للمساعدة، استغل ذلك للقيام باحتجاز أحدهما، معرضا إياه لأشكال من العنف باستعمال آلة حادة وتكبيله، قبل أن يعمد إلى دفعه وإسقاطه من أعلى الخزان، مخلفا إصابته بكسور تطلبت تدخلات جراحية مستعجلة”.
وأبرزت: “أمام هذا التطور الخطير، وبالنظر لما أصبح يشكله المعني بالأمر من خطر على نفسه وعلى الغير، تدخلت عناصر الدرك الملكي لمحاولة إنقاذه ووضع حد لتصرفاته الإجرامية، إلا أنه أبدى مقاومة عنيفة باستعمال آلات حادة وراضة وإلقاء الحجارة، ليقوم بعد محاصرته من قبل عناصر التدخل بالسقوط من أعلى الخزان، الذي جرى سلفا وضع جهاز مطاطي ممتص للصدمات بقاعدته في محاولة لإنقاذ المعني بالأمر”.
وقد تم فتح بحث قضائي من طرف مصالح الدرك الملكي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، التي جرى إشعارها بكل الإجراءات والتدخلات بمختلف المراحل، وذلك للكشف عن كافة الحيثيات المتصلة بهذا الموضوع.