فقد تاجر بسوق “لافيراي السالمية” بالدار البيضاء كل ما راكمه طيلة ثلاثين سنة من العمل، بعدما التهمت ألسنة اللهب المحل التجاري الخاص به لبيع قطع الغيار، في حريق مهول اندلع صباح الأحد بمنطقة سباتة، مخلفا خسائر مادية فادحة، دون تسجيل إصابات بشرية.
وقال التاجر المتضرر في تصريح هاتفي لموقع “إحاطة.ما”: “لقد ضاع كل شيء في دقائق. ملايين الدراهم ذهبت دون تعويض، لأن المحلات غير مؤمّنة أصلا. السوق عشوائي، لا مرافق، لا كهرباء منظمة، ولا حتى حد أدنى من شروط السلامة”.
وأضاف بنبرة يملؤها الأسى: “لافيراي السالمية” ليس مجرد سوق عادي، بل يعد “المحرك الرئيسي لسوق السيارات بالمغرب”، مستغربا كيف أن فضاء بهذا الحجم لا يخضع لأي تأمين أو تنظيم، رغم استقباله زبائن من مختلف المدن.
واستشهد التاجر بأسواق قطع الغيار في مدينة سيول الكورية التي وصفها بأنها “منظمة ومؤمّنة وتحترم المعايير رغم ضخامتها”.
وأفاد شهود عيان بأن الحريق اندلع بشكل مفاجئ، وتغذى بسرعة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ووجود كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال داخل السوق، مثل الزيوت والمحروقات والبلاستيك، إضافة إلى طبيعة البناء الهش المعتمد على الأسقف القصديرية.
واستنفر الحريق عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية، حيث غطت سحب كثيفة من الدخان سماء المنطقة، وسط مخاوف من امتداد النيران إلى المساكن المجاورة، وهو ما دفع فرق الإطفاء إلى تعبئة عدد كبير من الشاحنات للسيطرة على الحريق.
ويأتي هذا الحادث بعد أيام فقط من اندلاع حرائق مماثلة بسوق “الشطيبة” و”المسيرة”، ما يطرح تساؤلات متجددة حول ضعف إجراءات الوقاية وغياب رؤية واضحة لهيكلة التجارة غير المهيكلة بالعاصمة الاقتصادية.