القضاء يطوي ملف تبادل العنف بين عميد كلية وأستاذ بسلا

متابعة إمام مسجد بضواحي أكادير بعد ادعائه محاولة اختطاف ابنه

قرر قاضي التلبس بالمحكمة الابتدائية بسلا تطبيق مسطرة الصلح، ما أدى إلى إيقاف المتابعة في ملف أثار جدلا داخل الوسط الجامعي. ويهم هذا القرار قضية نزاع بين عميد كلية وأستاذ، انتهت بإبرام صلح بين الطرفين، وفق مقتضيات المسطرة الجنائية الجديدة.

وجاء هذا القرار مساء الاثنين الماضي، بعدما استندت المحكمة إلى المادة 372 من قانون المسطرة الجنائية، وإلى الدورية 41.1 الصادرة عن رئاسة النيابة العامة. وتدعو هذه النصوص إلى وقف سير الدعوى العمومية في حال إبرام صلح بين الأطراف، مع هدف واضح يتمثل في تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية.

الصلح يوقف المتابعة بسلا ويؤدي إلى الإفراج عن أستاذ

أدى الصلح إلى الإفراج عن الأستاذ الذي كان في حالة اعتقال احتياطي بسجن “العرجات 1”. وكان يقضي فترة اعتقال منذ 26 أبريل الماضي، قبل أن يغادر المؤسسة السجنية في ساعة متأخرة من مساء الاثنين.

في المقابل، تابع القضاء عميد الكلية في حالة سراح، منذ بداية هذه القضية. واستفاد الطرفان معا من مقتضيات القانون الجديد، الذي يتيح إنهاء المتابعة عند التنازل وإبرام الصلح.

وطالبت النيابة العامة بتطبيق هذه المقتضيات خلال الجلسة، مؤكدة أهمية اللجوء إلى الصلح في مثل هذه القضايا، خاصة عندما يعبر أحد الأطراف عن تنازله.

تفاصيل النزاع بين عميد وأستاذ

بدأت الواقعة عندما رافق الأستاذ زوجته لاجتياز مباراة توظيف بأحد القطاعات العمومية. وبعد دخولها إلى قاعة الامتحان، أوقف سيارته أمام مرأب فيلا عميد الكلية.

حين حاول العميد مغادرة منزله، وجد السيارة تسد طريق الخروج، ما أدى إلى نشوب خلاف بين الطرفين. وتطور هذا الخلاف بسرعة، قبل أن يتخذ منحى أكثر تعقيدا.

استعمل الأستاذ هاتفه لتوثيق الواقعة، ثم تعقب العميد دون أن يعرف صفته داخل الحرم الجامعي. وقال خلال الاستماع إليه إنه كان يرغب في تقديم شكاية ضد الشخص الذي دخل معه في النزاع.

غير أنه اكتشف لاحقا أن الأمر يتعلق بعميد الكلية. في تلك الأثناء، حاول العميد انتزاع الهاتف من الأستاذ، لمنعه من التصوير، ما أدى إلى تصاعد التوتر بينهما.

تدخل الشرطة والاستماع إلى الطرفين

حضرت عناصر الشرطة إلى مكان الحادث، بعد إشعارها بالواقعة. وقامت بإبلاغ النيابة العامة، التي أعطت تعليماتها بالاستماع إلى الطرفين في محاضر رسمية.

كما استمعت الضابطة القضائية إلى حراس الأمن الخاص داخل المؤسسة الجامعية. وأكد هؤلاء أن الأستاذ تعقب العميد داخل الحرم، وهو يستعمل هاتفه لتصوير الواقعة.

وبعد انتهاء البحث التمهيدي، أحالت الشرطة الطرفين على وكيل الملك، الذي قرر متابعتهما بتهم مختلفة، بناء على المعطيات المتوفرة.

التهم الموجهة للطرفين

تابعت النيابة العامة الأستاذ بعدة تهم. وتشمل هذه التهم إهانة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم، وارتكاب العنف في حقهم، إضافة إلى بث وتوزيع ادعاءات كاذبة تمس بالحياة الخاصة للأشخاص أو تشهر بهم.

وبررت النيابة العامة قرار الاعتقال الاحتياطي بخطورة الأفعال المنسوبة إليه. كما استندت إلى نتائج تفريغ هاتفه، الذي حجزته الشرطة خلال البحث.

في المقابل، تابعت النيابة العميد بجنحة استعمال العنف. ونفى هذا الأخير التهم الموجهة إليه، منذ بداية التحقيق.

سياق قانوني جديد لتخفيف الاكتظاظ

يعكس هذا القرار توجها جديدا في تطبيق العدالة الجنائية. ويهدف هذا التوجه إلى تشجيع الصلح في بعض القضايا، خاصة تلك التي لا تستدعي استمرار الاعتقال.

وتسعى رئاسة النيابة العامة من خلال دورياتها إلى تقليص اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، عندما يكون الصلح ممكنا بين الأطراف. كما تراهن على هذا الخيار لتخفيف الاكتظاظ داخل السجون.

ويؤكد هذا الملف أن الصلح يمكن أن يغير مسار المتابعة بشكل كامل. فقد انتقل الطرفان من مواجهة قضائية مفتوحة إلى إنهاء النزاع بشكل ودي، مع وقف الدعوى العمومية.

ورغم خطورة بعض التهم في البداية، فإن تنازل أحد الأطراف ووجود اتفاق صلح ساهم في إنهاء القضية بسرعة، وفق القانون.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts