أكد المحامي محمد الياقيني خلال جلسة انعقدت اليوم الخميس، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أن مناقشة التهم الموجهة إلى المتهمين علال حجي وأحمد حجي، في الملف المعروف إعلاميا “إسكوبار الصحراء”، يجب أن تتم في إطار احترام قواعد المحاكمة العادلة، مع التركيز على غياب الأدلة القوية والمنسجمة لإثبات التهم المنسوبة إليهم.
وأشار الياقيني إلى أن الدفاع سبق له أن تناول دفوعاته وطلباته في المراحل السابقة، مضيفا أن جلسة اليوم ركزت على تحليل مضمون الاتهامات المتعلقة بمخالفة مقتضيات ظهير 1974، وقانون 2003، والمادتين 248 و251 من القانون الجنائي، مع التذكير بأن وسائل الإثبات المتاحة محدودة ويجب أن تكون متماسكة لإقامة قرينة الإدانة أو البراءة.
وأوضح الياقيني أن التعديل الأخير لمقتضيات المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية يسمح بإثبات الجرائم “بجميع الوسائل ما لم يقضِ القانون بخلاف ذلك”، لكنه شدد على أن الحكم لا يمكن أن يقوم على أقوال المتهم وحدها، بل يجب أن تتوفر دلائل قوية ومنسجمة تدعمها.
وأضاف أن المادة 291 من القانون نفسه تعتبر محاضر التحقيق مجرد بيانات تتطلب تعزيزها بالأدلة والقرائن لتكون قابلة للاعتماد.
وأشار المحامي إلى التناقضات بين تصريحات الطرف المشتكي وشهادات الشهود في مراحل التحقيق التمهيدي والبحث والمحاكمة، مؤكدا أن هذه الاختلافات تقوض قدرة المحكمة على إثبات التهم، خاصة فيما يتعلق بالاتجار، النقل، والاحتفاظ بالبضاعة، وما يتعلق بالركائز القانونية لمسائل التنظيم المتعلق بالعصابة وفق المادة 50 من ظهير 2003.
وأوضح أن تطبيق المادة 52 من نفس الظهير غير قائم، لأن البضاعة لم تتجاوز الحدود الجغرافية للمملكة.
كما شدد الياقيني على ضرورة التمييز بين دور الطرف المشتكي، الشاهد، والمصرح، موضحا أن الالتزام بمقتضيات المادة 286 يقتضي تعزيز أقوال أي طرف بمؤيدات قوية، وأن الطرف المشتكي لا يمكن اعتباره شاهدا، بل مطالب بالحق المدني، ما يجعل كل القرارات المتعلقة به بحاجة لتدقيق قانوني دقيق.
وختم الياقيني تصريحه بالتأكيد على أن الدفاع سعى إلى تبسيط مجموعة من الدفوعات القانونية والتناقضات الواردة في الملف، مع التشديد على أن غياب الأدلة المادية والقصد الجنائي يحول دون التوصل إلى أي حكم بالإدانة دون تحقيق الركائز القانونية الأساسية للجريمة.