لا تزال مدينة فاس تحت هول الصدمة بعد انهيار عمارة سكنية من أربعة طوابق بحي الحسني بمقاطعة المرينيين، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، في حادث مأساوي أودى بحياة 8 أشخاص، بينهم طفل لا يتجاوز عمره أربع سنوات، وأصيب 7 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، فيما تواصل فرق الإنقاذ جهودها بحثا عن ناجين أو ضحايا محتملين تحت الركام.
وكشف الدكتور والي علمي أسعد، من قسم المستعجلات بالمستشفى الجهوي الغساني، أن عدد القتلى ارتفع إلى 8، بعدما تم تسجيل وفاة الطفل الصغير، مشيرا إلى أن الطفل كان لا يزال يتحرك عند استخراجه من تحت الأنقاض، لكن قلبه توقف قبل الوصول إلى المستشفى، رغم تدخل الطاقم الطبي بمحاولات الإنعاش القلبي والرئوي، والتي لم تكلل بالنجاح.
وأضاف أن المستشفى استقبل حتى الآن سبع جثث، بالإضافة إلى خمس حالات إصابة، فيما استقبل مستشفى بن الخطيب جثة إضافية.
وأكد الدكتور علمي أن الطاقم الطبي لا يزال في حالة استنفار، بانتظار وصول حالتين جديدتين لم يُكشف بعد عن درجة خطورتهما، وقال: “نحن في حالة تأهب تام ومستعدون لأي طارئ، ونسأل الله التوفيق في إنقاذ من يمكن إنقاذه في هذه الفاجعة الأليمة”.
من جهة أخرى، نقلت شهادات من قلب الحدث مشاهد مرعبة عاشها سكان الحي، إذ تحدث أحد الشهود عن عودته من المقهى ليجد البناية وقد سويت بالأرض، وقال: “بدأت أبحث عن ابني تحت الأنقاض بيديّ.. المشهد لا يُنسى”. فيما أكد آخرون أن عمارات مجاورة اهتزت من شدة الانهيار، ودفع الذعر بالعديد من الأسر إلى مغادرة منازلهم خشية انهيارات مماثلة.
في واحدة من الشهادات المؤثرة، تحدث آخر عن نجاته بعدما غادر المنزل لحظات قبل الانهيار، مؤكدا أنه سبق ونبّهت لوجود تصدعات خطيرة بالبناية، لكن التحذيرات لم تلقَ آذانا صاغية.
وأضافت أن “المساعدات التي قدمت للساكنة من قبل الجهات المعنية لا تتجاوز 6 ملايين سنتيم، وهو مبلغ لا يكفي لا للكراء ولا لبناء مستقبل بديل”.
وفي قصة أخرى موجعة، أشار أحد الجيران إلى نجاة طفل صغير فقد والديه وإخوته، وقال: “انتشلناه حيا، لكنه فقد كل أسرته.. الحي بأكمله عاش ليلة سوداء”.
شباب الحي بدورهم أبانوا عن شجاعة لافتة، إذ سارعوا لنجدة العالقين تحت الأنقاض قبل وصول فرق الوقاية المدنية، في وقت تتواصل فيه عمليات الإنقاذ والبحث بمساعدة السكان المتطوعين.
وتطالب الساكنة بتدخل عاجل من السلطات لوقف تكرار مثل هذه الكوارث، خصوصا أن حي الحسني يضم بنايات متقادمة ومهددة بالانهيار، وسط مطالب بإعادة إيواء السكان المتضررين وتعويضهم بشكل لائق.
وفتحت السلطات المختصة تحقيقا للوقوف على أسباب هذا الحادث المأساوي، في وقت يعيش فيه الحي على وقع الحزن والأسى، وسط تضامن واسع من داخل وخارج المدينة.