بيع الأحكام القضائية يهز محكمة الاستئناف بتطوان.. أحكام حبسية وغرامات ثقيلة في ملف “لومبورغيني”

بيع الأحكام القضائية يهز محكمة الاستئناف بتطوان.. أحكام حبسية وغرامات ثقيلة في ملف “لومبورغيني”

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى الرباط الستار على واحدة من أبرز قضايا الفساد القضائي، المرتبطة بما بات يعرف بملف “بيع الأحكام القضائية” في تطوان.

وأصدرت الهيئة، مساء الأربعاء، أحكاما متفاوتة في حق قضاة ومحامين وموثق ومنتدب قضائي، بعد متابعة دقيقة لتفاصيل قضية بيع الأحكام القضائية بتطوان التي أثارت جدلا واسعا.

تفاصيل الأحكام في قضية بيع الأحكام

قضت المحكمة بسنة ونصف حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 30 مليون سنتيم في حق قاض كان يترأس غرفة المشورة بالنيابة، بعد تورطه في منح السراح المؤقت لنجل مالك سيارة فاخرة مقابل رشوة مالية كبيرة. كما أدانت قاضيا مستشارا بعقوبة سنة حبسا موقوف التنفيذ.

وفي السياق ذاته، أدانت المحكمة مالك السيارة الفاخرة بسنة حبسا موقوف التنفيذ، بينما توزعت الأحكام على عدد من المحامين المنتمين لهيئات مختلفة، من بينها الدار البيضاء والجديدة وتطوان، حيث تراوحت العقوبات بين الحبس النافذ والموقوف، مع تسجيل بعض حالات البراءة.

كما نال محاميان من هيئة تطوان 16 شهرا حبسا نافذا لكل واحد منهما، إضافة إلى غرامات مالية، في حين حصل محام ثالث على البراءة، وأدين آخر بستة أشهر موقوفة التنفيذ.

تفجير القضية بتسجيل صوتي صادم

تعود بداية هذا الملف إلى تسريب تسجيل صوتي من طرف زوجة المتهم الرئيسي، كشفت من خلاله عن تفاصيل صادمة تتعلق بتلقي رشاوى مقابل التلاعب في الأحكام القضائية.

وأفاد التسجيل بأن السراح المؤقت لنجل مالك السيارة الفاخرة تم مقابل مبلغ مالي ضخم بلغ 100 مليون سنتيم.

وشكل هذا التسجيل نقطة تحول في مسار القضية. حيث أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق شامل، أسفر عن توقيف عدد من المتورطين وإحالتهم على القضاء.

“لومبورغيني” تقود إلى شبكة وساطة قضائية

ترتبط القضية بحادثة سير وقعت سنة 2022 بمنطقة مارينا سمير، بعد أن كان مهاجر مغربي يقيم بأوروبا يقود سيارة “لومبورغيني” بهدف تجربتها قبل شرائها. غير أن الحادث الذي تسبب فيه، وفراره من مكان الواقعة. كشف عن سلسلة من التلاعبات والوساطات.

وأظهرت التحقيقات أن وثائق مشكوك فيها قدمت للشرطة، إضافة إلى شهادة طبية غير صحيحة، ما قاد إلى توسيع دائرة البحث لتشمل شبكة من الوسطاء والمحامين. وصولا إلى قضاة متورطين في الملف.

تهم ثقيلة.. الرشوة واستغلال النفوذ

تابعت النيابة العامة المتهمين بتهم متعددة، من بينها الرشوة، واستغلال النفوذ. والمشاركة في الإرشاء، وعدم التبليغ عن جناية. إضافة إلى إخفاء أشياء متحصلة من جريمة.

كما كشفت الأبحاث عن وجود وساطة منظمة داخل بعض دوائر المحاكم، ما زاد من خطورة القضية.

وشملت المتابعات أيضا موثقا ومنتدبا قضائيا، حيث حصل بعضهم على البراءة، بينما أدين آخرون بعقوبات موقوفة التنفيذ.

قضية بيع الأحكام القضائية تعيد النقاش

أعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول تخليق منظومة العدالة. وتعزيز آليات المراقبة داخل المحاكم.

كما سلطت الضوء على خطورة شبكات الوساطة التي تستغل بعض الثغرات للتأثير على مسار القضايا.

ويرى متتبعون أن الأحكام الصادرة تعكس توجها نحو التشدد في مواجهة الفساد. بهدف حماية مصداقية القضاء وتعزيز ثقة المواطنين في العدالة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts