تتواصل لليوم الرابع على التوالي تداعيات الدعوات الاحتجاجية التي عُرفت إعلاميا بـ”احتجاجات جيل Z”، بعدما أقدمت السلطات الأمنية بمدينة مراكش، مساء الثلاثاء 30 شتننبر الجاري، على توقيف عدد من المشاركين في وقفة احتجاجية وُصفت بغير المرخصة، جاءت استجابة لنداءات انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة.
الدعوات التي أطلقها ناشطون على شبكات التواصل كانت قد حثّت على تنظيم وقفات متزامنة في مدن مغربية عدة خلال الثلاث أيام الماضية، للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم والنهوض بجودة الخدمات الصحية العمومية، غير أن السلطات المحلية اعتبرت هذه التحركات مخالفة للقانون بسبب غياب التراخيص الضرورية، وأعلنت منعها بشكل رسمي.
ويأتي هذا الوضع في وقت تتصاعد فيه الأصوات المجتمعية المنادية بإصلاحات عاجلة في قطاعات استراتيجية، أبرزها الصحة والتعليم، اللذان يواجهان تحديات هيكلية مرتبطة بضعف البنيات التحتية، ونقص الكوادر البشرية، وقلة التجهيزات، ما انعكس سلبا على جودة الخدمات.
ويرى مراقبون أن تدخل السلطات يعكس حرصها على فرض احترام القوانين المنظمة للتجمعات العمومية، في مقابل تمسك المحتجين بفتح حوار وطني واسع يُفضي إلى حلول عملية وقابلة للتنفيذ، لكون التعليم والصحة يُشكلان ركيزتين أساسيتين في أي مشروع تنموي.
وكانت وزارة الداخلية قد سبقت هذه الأحداث بقرارات واضحة تمنع أي وقفات احتجاجية في المدن المغربية بغض النظر عن الجهة الداعية إليها، وهو ما زاد من حدة النقاش العمومي حول واقع الخدمات الاجتماعية، خاصة بعد احتجاجات سابقة في مدينة أكادير بسبب ما وُصف إعلاميا بـ”مستشفى الموت”.
ويذكر أنت خبيرا أمنيا قال إن تدخل القوات العمومية لمنع تجمهرات دعت إليها جهات مجهولة، نهاية الأسبوع، (وقفات جيل Z) تم وفق مقاربة متوازنة تحرص على صون مرتكزات النظام العام وضمان سلامة عناصر هذه القوات والمتجمهرين.
وأوضح هذا الخبير، في تصريح له، أنه بناء على قرار من السلطات المحلية يقضي بمنع التجمهرات (وقفات جيل Z) التي دعت إلى تنفيذها بمجموعة من المدن المغربية جهات مجهولة، بناءً على محادثات مجهولة صادرة على مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا على أحد تطبيقات الدردشة الافتراضية، نفذت القوات العمومية يومي السبت والأحد الماضيين البروتوكولات الأمنية الاعتيادية من أجل السهر على تنفيذ هذا القرار.
وأبرز أن منع هذه التجمهرات العمومية (وقفات جيل Z) ومنع المشاركة غير المشروعة بها شكل غاية وهدف الترتيبات الأمنية التي اعتمدتها القوات العمومية، مشيرا إلى أنه لهذا الغرض تم نشر وحدات بالزي الرسمي الوظيفي وأخرى بالزي المدني التي تحمل هوية بصرية مميزة للقوات العمومية، وهي الوحدات التي لم تكن مجهزة بأي من الأسلحة الوظيفية أو وسائل التدخل الاعتيادية، من قبيل عصي الدفاع وشاحنات ضخ المياه والقنابل المسيلة للدموع التي تعتبر وسائل اعتيادية لتفريق التجمهرات.
وسجل الخبير أن السبب في ذلك يكمن في الحرص على صون مرتكزات النظام العام بدون تفريط ولا إفراط، مع ضمان سلامة عناصر القوة العمومية والمتجمهرين.
وتابع أنه خلال الأوقات المعلنة لتنظيم هذه التجمهرات (وقفات جيل Z)، حرصت القوات العمومية أولا على ضمان حرية التنقل بالشارع العام وسهولة السير والجولان به قبل أن توجه الإنذارات الصوتية الثلاث باستعمال مكبرات الصوت المنصوص عليها قانونيا، وذلك من أجل مطالبة المتجمهرين بالتفرق بناء على ما جاء في قرار المنع.
ومباشرة بعد إشعار المشاركين بقرار المنع، أكد الخبير الأمني أن عناصر القوات العمومية حرصت على إبعاد من رفض منهم الامتثال بشكل سلمي ودون اللجوء لأي شكل من أشكال الاستعمال المشروع للقوة، حيث تم الاكتفاء بإبعادهم بشكل سلمي، الأمر الذي استجابت له غالبيتهم دون أي عنف أو مقاومة.
وفي المقابل، يقول الخبير، رفضت قلة من المتجمهرين (وقفات جيل Z) الامتثال لعناصر القوات العمومية، الأمر الذي اقتضى ضبطهم وإخضاعهم لإجراءات التحقق من الهوية، تحت إشراف النيابات العامة المختصة، وداخل مراكز الشرطة الأقرب لمكان التدخل، حيث تم الحرص على إطلاق سراحهم بشكل فوري، دون أي تقييد لحرياتهم بمقتضى التدابير الاحترازية المقررة قانونا.
وبخصوص إجراءات تقييد الحرية في إطار الحراسة النظرية التي تم تطبيقها على عدد من المتجمهرين في كل من الرباط والدار البيضاء، أوضح الخبير الأمني بأنها إجراءات قانونية أمرت بها النيابة العامة، بعدما تم تسجيل عناصر تأسيسية مادية ومعنوية لجرائم يعاقب عليها القانون، ارتكبها بعض المشاركين في عدد من التجمهرات.
وشدد على أن الأشخاص الموقوفين خضعوا لإجراءات البحث القضائي وفق الشكليات والضمانات المقررة قانونا.
ولاحظ أنه لم يتم خلال هذه التدخلات تسجيل أي إصابات جسدية أو عنف في حق المتجمهرين أو عناصر القوات العمومية، كما لم تسجل أية خسائر مادية بالأملاك الخاصة بالمواطنين أو بالممتلكات العامة.
وأكد على أن السلطات العمومية لن تسمح بتهديد الأمن العمومي، أو الإخلال بمرتكزات النظام العام، من خلال دعوات افتراضية مجهولة انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي ودون سلك للمساطر القانونية المنظمة للتجمعات العمومية.
وخلص الخبير إلى أن خرق قانون الحريات العامة وعدم سلك المساطر المتعلقة بالتصريح يقتضي تطبيق القانون، “لأن القوات العمومية لا يمكنها أن تتسامح مع دعوات تحريضية مجهولة لا نعرف مصدرها ولا الجهة التي تدعو إليها ولا الخلفيات الحقيقية التي تتحكم فيها”.