عاشت مدينة الدارالبيضاء، مساء الاثنين، على وقع احتجاجات عرفت إعلاميا بـ”احتجاجات جيل Z”. وقد دعت إليها حسابات مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وشهدت هذه الوقفات، التي وصفت بغير القانونية لغياب التراخيص اللازمة، مواجهات محدودة بين قوات الأمن وبعض المشاركين. خاصة حدث ذلك في مدينة الدار البيضاء.
ففي حي درب السلطان بالدار البيضاء، حاول العشرات التجمع استجابة للدعوات المنتشرة عبر منصات التواصل. لقد طالبوا بإصلاح قطاع التعليم وتحسين الخدمات الصحية العمومية. كما رفعوا شعارات تنتقد السياسات الاجتماعية والاقتصادية.
غير أن القوات العمومية تدخلت لتفريق المحتجين بعد توجيه الإنذارات القانونية عبر مكبرات الصوت. وقد أدى ذلك إلى احتكاكات مباشرة بين الطرفين.
وحسب ما عاينته كاميرا موقع “إحاطة.ما”، فقد جرى توقيف عدد من المشاركين الذين رفضوا الاستجابة لقرار المنع. حيث تم اقتيادهم إلى مراكز الشرطة من أجل التحقق من هوياتهم. في حين أطلق سراح أغلبهم بعد فترة وجيزة.
وأكد مصدر أمني، أن بعض الحالات أحيلت على النيابة العامة، بعدما تبيّن وجود مخالفات يعاقب عليها القانون.
طابع سلمي ؟
ورغم الطابع السلمي الذي طبع أغلب الوقفات، إلا أن بعض المشادات اللفظية وقعت بين متظاهرين وعناصر الأمن. تطورت في بعض المواقع إلى تدافع جسدي دون تسجيل إصابات خطيرة في صفوف الطرفين.
وأوضحت معطيات أولية أن القوات العمومية لم تستعمل الوسائل الاعتيادية لتفريق التجمهرات مثل خراطيم المياه أو القنابل المسيلة للدموع. بل اكتفت بالانتشار الميداني وتطويق أماكن التجمهر.
في المقابل، عبّر عدد من الشباب المشاركين عن استيائهم من المنع. واعتبروا أن احتجاجاتهم تعبر عن “مطالب مشروعة” تتعلق بقطاعي الصحة والتعليم إلى جانب الدعوة إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية.
وقال أحد المشاركين: “نحن جيل يعيش على الهامش، ونطالب فقط بظروف عيش كريمة وتعليم جيد وصحة تحفظ كرامتنا”.
ويأتي هذا الحراك الجديد في سياق تصاعد النقاش العمومي حول وضعية المرافق الاجتماعية. خصوصاً حدث ذلك بعد تكرار شكاوى المواطنين من الاكتظاظ وضعف التجهيزات في المستشفيات العمومية. كما حدثت احتجاجات سابقة بمدن مثل أكادير التي سلطت الضوء على هشاشة الخدمات الصحية.
كما يتزامن مع موسم الدخول المدرسي الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول تحديات التعليم العمومي، من خصاص الأطر إلى ضعف البنية التحتية التعليمية.
ويرى محللون أن هذه التحركات، رغم محدودية حجمها، تكشف عن بروز جيل جديد من الاحتجاجات الرقمية التي تبدأ بالدعوات على منصات التواصل. قبل أن تنتقل تلك الاحتجاجات إلى الشارع.
كما تؤكد أن القضايا الاجتماعية ما تزال في صلب النقاش العمومي. وهذا ما يفرض على الفاعلين السياسيين والسلطات العمومية التفكير في حلول ملموسة تستجيب لانتظارات الشباب.
خبير أمني
في هذا السياق، أوضح خبير أمني أن تدخل القوات العمومية لمنع “وقفات جيل Z” تم وفق مقاربة متوازنة تقوم على احترام القانون وضمان سلامة كل من المتجمهرين وعناصر الأمن.
وأبرز أن القوات العمومية اعتمدت بروتوكولات اعتيادية، حيث نشرت وحدات بالزي الرسمي وأخرى بالزي المدني دون تجهيزات قمعية كالعصي أو الغاز المسيل للدموع أو شاحنات المياه. وكان ذلك بهدف تجنب أي تصعيد أو احتكاك.
وأشار الخبير إلى أن السلطات اكتفت بتوجيه الإنذارات الصوتية القانونية ثلاث مرات عبر مكبرات الصوت قبل التدخل السلمي لتفريق المحتجين. كما أكد أن غالبية المشاركين استجابوا دون مقاومة. بينما تم توقيف قلة رفضت الامتثال وإخضاعها لإجراءات التحقق من الهوية تحت إشراف النيابات العامة المختصة. حيث أُفرج عن معظمهم في وقت وجيز.
أما من تم الاحتفاظ بهم تحت الحراسة النظرية، فقد كان ذلك بناء على تعليمات النيابة العامة بعد تسجيل أفعال تدخل في خانة الجُنح أو الجنايات.
اللافت، بحسب ذات المصدر، أن التدخلات الأمنية لم تسفر عن أي إصابات جسدية أو خسائر مادية سواء في صفوف المتجمهرين أو عناصر الأمن. وهذا ما يعكس وفق تعبيره “حرص السلطات على التدخل وفق منطق الحزم القانوني دون إفراط أو تفريط”
وبين مطالب الشارع وخيارات الدولة، تبقى “احتجاجات جيل Z” محطة جديدة في مسار التوتر الاجتماعي، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأيام المقبلة: هل ستُفتح قنوات الحوار للاستجابة للمطالب، أم أن المواجهة القانونية والأمنية ستظل الخيار المطروح في مواجهة دعوات الاحتجاج الرقمي؟