اهتز مخيم الأطفال بمنطقة “رأس الماء”، الذي يقع بين مدينتي آزرو وإفران بالأطلس المتوسط، على وقع فضيحة أخلاقية مدوّية، بعدما أقدمت مصالح الدرك الملكي بآزرو، على توقيف مؤطرين اثنين من المخيم، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بهتك عرض طفل قاصر لا يتجاوز عمره 13 سنة.
القضية، أثارت موجة من الاستنكار في الأوساط التربوية والمنطمات المهتمة بالتربية والتخييم، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول معايير انتقاء الأطر التربوية المشرفة على تأطير الأطفال خلال المخيمات الصيفية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الواقعة تفجرت حين تم ضبط أحد المؤطرين متلبسا بالاعتداء الجنسي على الطفل داخل فضاء النوم الخاص بالمخيم.
المدير المشرف على المخيم، سارع إلى إخبار السلطات الأمنية، التي تدخلت على الفور، ليتم توقيف المشتبه به ونقله إلى مركز الدرك من أجل مباشرة التحقيقات الأولية.
ولم تقف القضية عند هذا الحد، إذ أظهرت التحقيقات أن مؤطرا آخر كان على علم بالواقعة، لكنه اختار الصمت، ولم يبلغ المسؤولين أو السلطات المختصة، وهو ما اعتبر مشاركة غير مباشرة، وتواطؤا يضعه تحت دائرة المسؤولية الجنائية.
هذا المعطى أدى إلى اعتقال المؤطر الثاني بدوره، ليصبحا معا قيد المتابعة القضائية.
وتم عرض الموقوفين على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمكناس، حيث وجهت إليهما تهمة “هتك عرض قاصر”، قبل أن يأمر قاضي التحقيق بإيداعهما السجن المحلي تولال في انتظار استكمال مسار التحقيق التفصيلي.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار حرص القضاء، على التعامل بصرامة مع مثل هذه الجرائم التي تمس كرامة وحقوق الأطفال.
الحادثة خلّفت صدمة كبيرة بين الأسر المغربية والرأي العام، خصوصا وأنها جرت داخل فضاء من المفترض أن يكون محميا وآمنا للأطفال.
وتشير هذه الواقعة، إلى الحاجة الملحة لمراجعة شاملة لطرق تسيير المخيمات الصيفية بالمغرب، حيث يقضي آلاف الأطفال عطلتهم في أنشطة تربوية وترفيهية.
فالفضيحة التي تفجرت في “رأس الماء” لا تمس فقط أسرة الضحية، بل تهدد، أيضا، ثقة الأسر المغربية في هذه الفضاءات التي يفترض أن تكون متنفسا آمنا لأبنائهم.
من المرتقب، أن تدفع هذه الواقعة، بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، من أجل وضع آليات أكثر صرامة في اختيار المؤطرين، وإقرار تكوين خاص يركز على حماية الطفولة، وضمان سلامتها النفسية والجسدية.