تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً وسياسياً متسارعاً مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في وقت تتوسع فيه تداعيات الحرب لتشمل دولاً عدة في المنطقة وتنعكس على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
ترامب يلوّح بالسيطرة على مضيق هرمز
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجيش الأمريكي قد يتولى السيطرة على مضيق هرمز “في الوقت المناسب”، مشدداً على ضرورة “تحرير” هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي بولاية فلوريدا إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بعرقلة إمدادات الطاقة العالمية، محذراً من أن أي محاولة لإغلاق المضيق ستقابل بـ”ضربات أشد فتكا”.
ويأتي هذا التصريح في ظل توقف شبه كامل لحركة الملاحة في المضيق بعد إغلاقه من قبل إيران عقب اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة.
واشنطن: الحرب في إيران شارفت على النهاية
في تصريحات أخرى، اعتبر ترامب أن الحرب ضد إيران “انتهت تقريباً”، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية تسير بوتيرة أسرع من المتوقع.
وأوضح أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية استهدفت تحييد البرنامج النووي الإيراني وقدراته الصاروخية، مؤكداً أن إيران فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها العسكرية الجوية والبحرية.
وأدت هذه التصريحات إلى تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث انخفض خام برنت إلى أقل من 88 دولاراً للبرميل بعد موجة ارتفاع حادة خلال الأيام الماضية.
جدل بعد تعيين المرشد الأعلى الجديد لإيران
وفي تطور سياسي لافت، عبّر ترامب عن استيائه من تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في بداية الهجوم العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
واعتبر الرئيس الأمريكي أن اختيار المرشد الجديد “خطأ فادح”، ملمحاً إلى أن مستقبل القيادة الجديدة في إيران قد لا يستمر طويلاً في ظل التطورات العسكرية والسياسية الجارية.
ضربات إسرائيلية مكثفة داخل إيران
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة غارات جوية واسعة استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية في مدن إيرانية عدة، من بينها طهران وأصفهان وشيراز.
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي دافرين أن عشرات الطائرات المقاتلة ألقت أكثر من 170 قنبلة خلال هذه العمليات، التي استهدفت ستة مطارات عسكرية ومواقع للطائرات المسيرة التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرات سلاح الجو الإيراني وتعزيز التفوق الجوي الإسرائيلي في المنطقة.
غارات جديدة على لبنان واستهداف منصات صاروخية
في الجبهة اللبنانية، شن الجيش الإسرائيلي غارات جديدة على مناطق في جنوب لبنان، مستهدفاً منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله.
ودعا الجيش الإسرائيلي سكان بلدتي الأنصارية ومزرعة العاقبية إلى إخلاء مناطق محددة تحسباً لمزيد من الهجمات.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية خلال أسبوع إلى 486 قتيلاً وأكثر من 1300 جريح.
استهداف مؤسسة “القرض الحسن” المرتبطة بحزب الله
كما استهدفت غارات إسرائيلية فروع مؤسسة القرض الحسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي مؤسسة مالية مرتبطة بحزب الله وتوفر خدمات مصرفية وقروضاً بدون فوائد.
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل هذه المؤسسة بأنها تمثل أحد أبرز مصادر التمويل للحزب، فيما فرضت عليها واشنطن عقوبات منذ سنوات في إطار جهودها لتجفيف مصادر تمويله.
اعتراض مسيرات إيرانية في السعودية
في الخليج، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير تسع طائرات مسيرة في منطقة الربع الخالي كانت متجهة نحو حقل شيبة النفطي.
وأكدت الرياض أن الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول المنطقة ستؤدي إلى مزيد من التصعيد، مشددة على حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها ومصالحها الحيوية.
أوروبا تستعد لاضطرابات سوق الطاقة
على الصعيد الاقتصادي، أعلنت الحكومة البريطانية استعدادها للإفراج عن جزء من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط لمواجهة أي اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة نتيجة النزاع مع إيران.
وقالت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز إن الحكومة تراقب عن كثب تأثير التوترات في الشرق الأوسط على التضخم وأسعار الوقود.
توترات أمنية في أوروبا مرتبطة بالحرب
وفي أوروبا، فتحت السلطات البلجيكية تحقيقاً في انفجار استهدف كنيساً يهودياً في مدينة لييج، في حادث وصفه رئيس البلدية بأنه “عمل معادٍ للسامية”.
ويأتي هذا الحادث بعد يوم من انفجار محدود قرب السفارة الأمريكية في أوسلو، في ظل مخاوف من انتقال تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى خارج المنطقة.
منطقة على حافة تصعيد أوسع
تشير التطورات الأخيرة إلى أن النزاع في الشرق الأوسط دخل مرحلة شديدة التعقيد، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع التحركات السياسية والاقتصادية في أكثر من جبهة.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب قد يهدد استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي، خصوصاً مع التوتر حول مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم شرايين التجارة النفطية في العالم.