تشهد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تصعيداً متسارعاً، مع دخولها أسبوعها الثالث، وسط توسع رقعة المواجهات بين إسرائيل وإيران وحلفائهما في المنطقة، وتزايد المخاوف من تداعيات إنسانية وأمنية واقتصادية قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.
وتتزامن العمليات العسكرية المتواصلة مع تحركات دبلوماسية مكثفة في عدد من العواصم العالمية، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع إقليمي شامل.
تصعيد عسكري في عدة جبهات
على الأرض، تتواصل الضربات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الغارات الجوية استهدفت مدناً إيرانية بينها، العاصمة طهران، وشيراز وتبريز. في المقابل، واصلت إيران إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل وعدد من دول الخليج.
كما امتدت المواجهات إلى لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عمليات برية محدودة في جنوب البلاد ضد مواقع تابعة لـحزب الله. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة القتلى منذ اندلاع الحرب مطلع مارس ارتفعت إلى 886 شخصاً، بينهم أكثر من مائة طفل وعشرات العاملين في القطاع الصحي.
وفي العراق، سقط قتلى من عناصر قوات الحشد الشعبي جراء قصف استهدف مواقع قرب الحدود السورية، في مؤشر إضافي على اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
الخليج في دائرة التوتر
لم تبق دول الخليج بعيدة عن تداعيات التصعيد بين إسرائيل وإيران، إذ أعلنت عدة دول اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة. وشهدت بعض المناطق في الإمارات وقطر انفجارات ناجمة عن هجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ، فيما أدى سقوط صاروخ على مركبة مدنية قرب أبوظبي إلى مقتل شخص.
كما تعرض محيط مطار دبي الدولي لحادث مرتبط بطائرة مسيرة أدى إلى اندلاع حريق في خزان وقود، وتعليق مؤقت لحركة الطيران، قبل استئنافها تدريجياً.
وتعكس هذه التطورات اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية، ومناطق مدنية، ما يرفع من مستوى القلق الإقليمي بشأن أمن البنية التحتية الحيوية.
مضيق هرمز وأزمة الطاقة العالمية
يبرز مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط التوتر في الأزمة الحالية بين إسرائيل وإيران، نظراً لأهميته الاستراتيجية في نقل نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.
وقد دعا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حلفاء بلاده إلى المساهمة في تأمين الملاحة في المضيق، محذراً من أن تعطّل حركة الشحن فيه قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية.
في المقابل، أبدت عدة دول، من بينها اليابان وأستراليا تحفظها على إرسال قوات بحرية إلى المنطقة، فيما اعتبرت ألمانيا وبريطانيا أن حلف حلف شمال الأطلسي ليس معنياً مباشرة بالصراع الدائر.
وبالتوازي مع هذه التوترات، شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة في الأسواق العالمية، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.
تحركات دبلوماسية ومحاولات للتهدئة
رغم التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، تتواصل الاتصالات الدبلوماسية بين عدد من الأطراف الدولية. فقد أكد الرئيس الأمريكي وجود محادثات مع إيران، رغم نفي طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة في الوقت الحالي.
كما يبحث الاتحاد الأوروبي إجراءات طارئة للتخفيف من ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت أعلن فيه عن تقديم مساعدات إنسانية جديدة لدول الشرق الأوسط المتضررة من النزاعات.
في الأخير، يبدو أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية العالمية. وبينما تتزايد المخاوف من توسع الحرب، تبقى جهود الوساطة الدبلوماسية الأمل الوحيد لتفادي انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات عالمية عميقة.