تصعيد عسكري وانقسام غربي.. الحرب على إيران تهز التحالفات الدولية

العمليات العسكرية الأمريكية –الإسرائيلية القيادة العسكرية الأمريكية للشرق الأوسط بأن الضربات الأمريكية والإسرائيلية في إيران استهدفت منشآت القيادة

يشهد الشرق الأوسط تصعيدًا غير مسبوق في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، في وقت تتسع فيه رقعة التوتر لتطال العلاقات بين الولايات المتحدة وعدد من حلفائها الأوروبيين، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية.

وفي تطور لافت، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، بعد رفض مدريد السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قاعدتي “روتا” البحرية و“مورون” الجوية لشن هجمات على إيران. واعتبر ترامب أن إسبانيا “كانت مريعة”، منتقدًا كذلك رفضها زيادة الإنفاق الدفاعي في إطار حلف شمال الأطلسي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المستوى الذي يطالب به منذ عودته إلى البيت الأبيض.

من جهتها، شددت الحكومة الإسبانية، برئاسة بيدرو سانشيز، على أن استخدام القواعد العسكرية يجب أن يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة متبادلة المنفعة.

وفي بروكسل، أعلنت المفوضية الأوروبية استعدادها للدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن أي إجراء تجاري ضد إسبانيا سيُنظر إليه في إطار السياسة التجارية المشتركة للاتحاد.

التباين لم يقتصر على مدريد، إذ وجّه ترامب انتقادات إلى المملكة المتحدة لعدم انضمامها رسميًا إلى العمليات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، رغم سماحها باستخدام بعض قواعدها لأغراض دفاعية محدودة.

ويعكس هذا التوتر تصدعًا داخل المعسكر الغربي بشأن طبيعة الانخراط في الحرب وحدودها القانونية.

وفي باريس، اعتبر الرئيس إيمانويل ماكرون أن العمليات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية “نُفذت خارج القانون الدولي”، محمّلًا طهران في الوقت نفسه “المسؤولية الأولى” عن التصعيد بسبب برنامجها النووي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة.

وأعلن ماكرون توجيه حاملة الطائرات شارل ديغول إلى البحر الأبيض المتوسط، مع نشر طائرات “رافال” وأنظمة دفاع جوي، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية المصالح الفرنسية وضمان أمن الممرات البحرية الحيوية.

بدوره، رأى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن العمليات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية “تبدو متعارضة ظاهريًا مع القانون الدولي”، داعيًا إلى احتواء سريع للأعمال العدائية، ومؤكدًا أن بلاده مستعدة للمساهمة في جهود خفض التصعيد.

ميدانيًا، تتواصل الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، فيما امتدت تداعيات النزاع إلى عدد من دول المنطقة. وأعلنت واشنطن إجلاء أكثر من تسعة آلاف مواطن أمريكي من الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، وأمرت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من بعض بعثاتها الدبلوماسية. كما شهدت الملاحة البحرية في مضيق هرمز اضطرابات كبيرة، وسط مخاوف من تأثير ذلك على إمدادات الطاقة العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحركات عسكرية متزايدة في المتوسط والخليج، وتبادل للتهديدات بين الأطراف المتحاربة. وأكدت طهران رفضها التفاوض مع واشنطن، معلنة استعدادها لـ“الاستمرار في الحرب”، بينما شددت الإدارة الأمريكية على مواصلة عملياتها “طالما كان ذلك ضروريًا”.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى إعادة رسم ملامح التحالفات الدولية، في ظل بروز خلافات علنية داخل الغرب بشأن شرعية العمليات العسكرية وحدودها. كما تزداد المخاوف من انعكاسات اقتصادية أوسع، سواء عبر اضطراب سلاسل التوريد أو ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت يشهد فيه النظام الدولي توترات متصاعدة.

وفي ظل غياب مؤشرات فورية على التهدئة، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة قد تحدد مآلاتها طبيعة التفاعلات بين القوى الكبرى، وقدرتها على احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع ذات أبعاد عالمية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts