“الغارديان” ترسم سيناريوهات نهاية الحرب: بين انتقال منظم وفوضى شاملة في إيران

صحيفة الغارديان البريطانية ترسم سيناريوهات الحرب انتقال منظم وفوضى شاملة في إيران

تناولت صحيفة الغارديان البريطانية في تحليل حديث مجموعة من السيناريوهات المحتملة لمآلات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، معتبرة أن مسار الصراع يبقى مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين إعادة ترتيب السلطة داخلياً وانزلاق البلاد إلى فوضى واسعة.

ويرى التحليل أن الطرح القائل بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية، كما يروّج له الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يظل أقرب إلى تصور سياسي منه إلى خطة عملية واضحة، بالنظر إلى تعقيد البنية الداخلية للدولة الإيرانية وتشابك العوامل الإقليمية والدولية المؤثرة.

1 انتقال سريع ومنظّم

السيناريو الأول، الذي تصفه صحيفة الغارديان البريطانية بالمثالي من منظور واشنطن وتل أبيب، يقوم على إلقاء القوات المسلحة و«الحرس الثوري» السلاح، وتشكيل تحالف معارض يقود مرحلة انتقالية، قد يتزعمها رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل.

وتتولى حكومة انتقالية، وفق هذا الطرح، الإعداد لانتخابات جديدة، والتخلي عن عناصر البرنامج النووي، مقابل تفاهمات اقتصادية وأمنية مع الغرب. غير أن التحليل يعتبر هذا الاحتمال ضعيفاً، نظراً لصعوبة قبول مراكز القوة داخل النظام بتسليم السلطة لخصومها، إضافة إلى محدودية الإجماع الداخلي حول شخصية بهلوي. كما تشير الصحيفة إلى أن أي حكومة علمانية محتملة قد تتمسك بعناصر القوة الجيوسياسية لإيران بدافع قومي واستراتيجي.

2 “نموذج مادورو”

يستحضر تحليل صحيفة الغارديان البريطانية سيناريو شبيهاً بما حدث في فنزويلا مع الرئيس نيكولاس مادورو، أي بقاء هيكل النظام مع تغيير في القيادة. وفي الحالة الإيرانية، قد يبرز خليفة أكثر براغماتية للمرشد الحالي، مثل حسن روحاني، أو شخصية أخرى من داخل المؤسسة الدينية أو الأمنية، تقدم تنازلات محدودة في الملف النووي مقابل الحفاظ على بنية النظام واستمراريته.

3 صمود تحت الضغط

الاحتمال الثالث يفترض، حسب صحيفة الغارديان البريطانية، قدرة مؤسسات الدولة الإيرانية على الصمود رغم الضربات، مع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة. وفي هذه الحالة، قد تعلن واشنطن تحقيق أهدافها المرحلية وتخفف انخراطها المباشر، بينما يتواصل الضغط الإقليمي. ويرى خبراء أن هذا السيناريو من بين الأكثر واقعية، رغم ما قد يرافقه من إعادة تموضع للبرامج النووية والصاروخية في مواقع أكثر سرية.

4 حرب أهلية وفوضى

أما السيناريو الأكثر خطورة فيتمثل في تفكك تدريجي لمؤسسات الدولة، وحدوث انشقاقات داخل الأجهزة الأمنية، بالتوازي مع احتجاجات شعبية واسعة. وقد يؤدي ذلك إلى تنامي الحركات الانفصالية في بعض المناطق، ما يفتح الباب أمام حالة عدم استقرار طويلة الأمد، مع تداعيات إقليمية معقدة.

معادلة معقدة

تخلص صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن مستقبل الحرب لا يرتبط فقط بالقدرة العسكرية، بل أيضاً بمدى تماسك الداخل الإيراني، وحسابات القوى الدولية، وتوازن الردع الإقليمي. وبين انتقال سياسي محتمل وصمود النظام أو انزلاقه نحو الفوضى، يبقى المشهد مفتوحاً على مسارات يصعب الجزم بمآلاتها في المدى القريب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts