أظهرت مسودة تقرير أممي عن دعم قوات الدعم السريع في السودان معطيات جديدة حول شبكة لوجستية، وقالت إنها استخدمت طائرات شحن من طراز “بوينغ 727” لنقل مقاتلين وأسلحة وطائرات مسيرة إلى مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. جاء ذلك وفق ما كشفته وكالة رويترز التي اطلعت على الوثيقة قبل نشرها الرسمي.
وبحسب التقرير، الذي ينتظر أن تنشره الأمم المتحدة خلال شهر شتنبر المقبل، توصل خبراء المنظمة إلى معلومات تفيد بأن الطائرات كانت تنقل مرتزقة ومعدات عسكرية إلى دارفور. يأتي ذلك في إطار تحقيقات لجنة الخبراء المكلفة بمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على الإقليم.
تقرير أممي يرصد رحلات جوية إلى دارفور
أكدت مسودة التقرير أن لجنة الخبراء تلقت معلومات وصفتها بالموثوقة من أربعة مصادر مستقلة. وتفيد هذه المعلومات باستخدام طائرات شحن لنقل عناصر من قوات الدعم السريع، إضافة إلى مرتزقة أجانب، ومعدات عسكرية شملت طائرات مسيرة وأسلحة.
واستندت اللجنة، بحسب الوثيقة، إلى شهادات ميدانية من مدينة نيالا. بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت على مراسلات واردة من دولتين عضوين في الأمم المتحدة، دون الكشف عن هويتهما.
وأشار التقرير إلى أن مدينة نيالا شكلت مركزا لوجستيا وعسكريا رئيسيا لقوات الدعم السريع خلال النزاع الدائر في السودان.
رويترز تربط الطائرات بشبكة أعمال متعاقد أمريكي سابق
وكان تحقيق سابق لوكالة رويترز قد تتبع ثلاث طائرات بوينغ قديمة تشغلها شركات مرتبطة بستيفن شوليس. ويعد شوليس جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية ومتعاقد سابق مع الحكومة الأمريكية.
ووفق التحقيق، تحركت الطائرات بين مطار في تشاد ومراكز لوجستية في السودان وليبيا والصومال.
وأوضحت رويترز أنها لم تعثر على أي دليل يفيد بفرض عقوبات على شوليس أو شركاته. كذلك، لم توجه إليهم أي اتهامات رسمية.
ولم يقدم شوليس ردا على أسئلة الوكالة بشأن ما ورد في مسودة التقرير. بالإضافة إلى ذلك، لم يصدر أي تعليق من قوات الدعم السريع.
اشتباه في محاولات لتفادي الرصد
لفت التقرير إلى أن ثلاث طائرات من طراز “بوينغ 727” ظهرت في مطار نجامينا العسكري منذ أواخر سنة 2024. بعد ذلك، توقفت بيانات تتبعها الجوية.
ورجحت لجنة الخبراء أن تكون هذه الطائرات اتخذت إجراءات متعمدة لتفادي الرصد أثناء تحليقها، دون تقديم تفاصيل تقنية إضافية.
وأضاف التقرير أن عدة رحلات جوية هبطت ليلا بمدينة نيالا خلال الفترة الممتدة بين يناير ويوليوز 2026. تم استخدام طائرات “بوينغ 727” وطائرات شحن من طراز “إليوشن IL-76” في هذه الرحلات.
كما أشار إلى أن الممر الجوي بين نجامينا ونيالا استعمل لنقل مقاتلين أجانب ومعدات عسكرية إلى دارفور.
ردود من الشركات والسلطات
نفى كريغ مونرو، الشريك التجاري في الشركة المالكة لإحدى الطائرات، وجود أي علاقة بين شركته وقوات الدعم السريع. مع ذلك، اعتبر أن نتائج تحقيق رويترز بشأن مسارات الرحلات “غير صحيحة” بحسب تصريحه السابق.
من جهتها، أكدت شركة “كاليتا تشارترز 2” أن عملية بيع الطائرتين خضعت لإجراءات تدقيق كاملة. كما لم تسجل خلالها أي مخالفات مرتبطة بالعقوبات.
أما هيئة الطيران المدني في تشاد، فأوضحت أن الطائرات المذكورة لم تحصل على ترخيص للعمل المدني داخل البلاد. كما أشارت إلى أنها لا تشرف على الرحلات العسكرية.
كما قال وزير الخارجية التشادي إن الأسئلة المتعلقة بهذه الرحلات تندرج ضمن السرية الدفاعية. وأكد أن دور بلاده في الأزمة السودانية اقتصر على الجهود الدبلوماسية.
التحقيق يتناول أيضا مرتزقة كولومبيين
وسعت لجنة الخبراء تحقيقها ليشمل وجود مرتزقة كولومبيين يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع.
ورجح التقرير أن يتراوح عدد هؤلاء بين 1500 و2000 عنصر. وأضاف أنهم انتقلوا عبر تشاد إلى السودان، وأقاموا قاعدة بمدينة نيالا منذ مارس 2025.
وأشار التقرير إلى أن هؤلاء المرتزقة شاركوا في تشغيل طائرات مسيرة وفي العمليات العسكرية المرتبطة بمدينة الفاشر.
كما خلصت اللجنة إلى أن عملية التجنيد تمت عبر شركة مقرها دولة الإمارات.
وفي المقابل، أكد متحدث باسم بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة أن السلطات الإماراتية أجرت تحقيقا في هذه الادعاءات. خلصت إلى أن الشركة المذكورة لا تشارك في أي نشاط للمرتزقة داخل السودان، ولا تربطها صلات بالأشخاص المشار إليهم في التقرير. وأكد أيضا أنها تعمل وفق القوانين الإماراتية والدولية.
حرب مستمرة وأزمة إنسانية متفاقمة
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتواصل فيه الحرب السودانية منذ اندلاعها سنة 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد خلفت هذه الحرب، بحسب الأمم المتحدة، مئات الآلاف من الضحايا، وأدت إلى تفاقم أوضاع المجاعة والنزوح والأزمة الإنسانية في عدد من المناطق، خاصة بإقليم دارفور.
وينتظر أن يخضع التقرير الأممي للمراجعة داخل مجلس الأمن قبل نشر نسخته النهائية خلال شهر شتنبر المقبل.