إضراب مضيفي طيران كندا Air Canada يعطّل مئات الرحلات ويهدد قطاع السياحة

تعيش شركة Air Canada “طيران كندا”، أكبر شركة طيران في البلاد، حالة من الشلل التام مع دخول إضراب المضيفين الجويين حيّز التنفيذ، ما أدى إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية وتعطيل خطط سفر عشرات الآلاف من الركاب في واحدة من أكثر فترات العام ازدحامًا. وبدأت الاضطرابات منذ يوم الخميس، ومن المتوقع أن تتصاعد مع إعلان الشركة تعليق عملياتها بشكل كامل اعتبارًا من السبت 16 غشت، إلى حين التوصل إلى اتفاق مع نقابة الموظفين.

الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد الكندي للموظفين العموميين (CUPE) يمثل تصعيدًا كبيرًا في الخلاف الممتد منذ تسعة أشهر بين الإدارة والموظفين حول الأجور وظروف العمل، حيث صوّت 99.7% من أعضاء النقابة لصالح الإضراب. ويطالب المضيفون بأجور كاملة عن جميع ساعات العمل، بما في ذلك فترات الصعود إلى الطائرة والانتظار في المطارات، وهي ساعات لا تُدفع في بعض شركات الطيران، بحسب النقابة. وقدمت “طيران كندا” عرضًا تضمن زيادة بنسبة 38% على مدى أربع سنوات، لكن النقابة اعتبرت ذلك “أقل من الحد الأدنى للأجور” وغير كافٍ لتغطية تكلفة المعيشة.

تزامنًا مع إعلان الإضراب، اقتحم متظاهرون مؤتمرًا صحفيًا للشركة، رافعين لافتات كتب عليها “العمل غير المدفوع لن يُقلع” و”كندا غير عادلة”، ما أجبر المسؤولين على إنهائه بشكل مفاجئ. وفي مواجهة هذا التصعيد، دعت وزيرة العمل والأسر الكندية، باتي هاجدو، الطرفين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة أن الوسطاء الفيدراليين لا يزالون متاحين للمساعدة في التوصل إلى حل.

تشغّل “طيران كندا” Air Canada حوالي 430 رحلة يوميًا بين كندا والولايات المتحدة، وتنقل نحو 130 ألف مسافر في اليوم الواحد، ما يجعل الإضراب ضربة موجعة للقطاع السياحي الذي يعتمد على الحركة الجوية خلال موسم الصيف. وحذّرت حكومة نيوفاوندلاند ولابرادور من “كارثة محتملة” قد تضرب مشغلي السياحة والأعمال الصغيرة في المقاطعة. كما بدأت المطارات الرئيسية في البلاد، مثل تورنتو وفانكوفر، باتخاذ إجراءات طارئة لتقليل آثار الإضراب.

رغم التحديات، أعلنت شركة Air Canada أنها تعمل على تنفيذ خطة طوارئ لتقليص العمليات تدريجيًا وضمان الصيانة الأساسية للطائرات، بهدف تسريع استعادة الخدمات لاحقًا. وتم إلغاء أولى الرحلات يوم الخميس، تلتها موجة أخرى من الإلغاءات يوم الجمعة، على أن يشهد السبت الإيقاف الكامل لجميع الرحلات التابعة لـ”طيران كندا” و”إير كندا روج”، مع استثناء “إير كندا إكسبرس” التي تنقل حوالي 20% من الركاب يوميًا.

يبقى مستقبل الأزمة مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين تصعيد محتمل قد يطول أسابيع، أو اختراق في المفاوضات يجنّب قطاع الطيران الكندي مزيدًا من الخسائر، خصوصًا في ظل ضغط حكومي واضح لتفادي تداعيات الإضراب على الاقتصاد الوطني وسوق السياحة في كندا.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts