أصدرت محكمة الجنايات في دمشق، اليوم الثلاثاء، أحكاما بالإعدام بحق الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعاطف نجيب.
وجاءت الأحكام بعد إدانة المتهمين بجرائم قتل وتعذيب، صنفتها المحكمة ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
وقضت المحكمة بإعدام بشار الأسد غيابيا، بصفته متهما فارا، بعد إدانته بجنايات تتعلق بالقتل العمد والتحريض على القتل.
كما صدر حكم بالإعدام غيابيا بحق ماهر الأسد، بينما صدر الحكم حضوريا بحق عاطف نجيب.
ويمثل الحكم محطة بارزة في مسار محاكمة رموز النظام السوري السابق، بعد سنوات من الانتظار لدى عائلات الضحايا.
أحكام بالإعدام تطال رموز النظام السابق
لم يقتصر الحكم على بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب. وشمل قرار المحكمة ستة متهمين فارين آخرين، من بينهم وزير الدفاع الأسبق فهد الفريج، ورئيس المخابرات الجوية الأسبق جميل الحسن.
كما شمل الحكم كلا من قصي ميهوب ورفيق ناصر وطلال العاصمي.
وفي المقابل، أسقطت المحكمة دعوى الحق العام عن المتهم أيمن علوش بسبب وفاته.
وأدانت المحكمة عاطف نجيب بتهم إضافية، من بينها التعذيب المفضي إلى الموت والحرمان من الحرية والخطف.
كما أدانته بجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، إضافة إلى جرائم تتعلق بالمال العام وغسل الأموال.
وقررت المحكمة دمج العقوبات وتنفيذ العقوبة الأشد، وهي الإعدام.
المحكمة تستند إلى شهادات ووثائق
قالت المحكمة إن قرارها استند إلى مجموعة من الأدلة التي عرضت خلال جلسات المحاكمة.
وشملت الأدلة شهادات الشهود وأقوال المدعين الشخصيين والوثائق الرسمية والتقارير الطبية.
كما اعتمدت المحكمة على مواد صوتية ومرئية وتقارير دولية موثقة. وأشارت إلى أن شهادات الشهود تقاطعت في الوقائع والأزمنة والأمكنة.
كما استخدمت المحكمة آلية لحماية بعض الشهود، من خلال الاستماع إلى إفاداتهم دون الكشف عن هوياتهم.
واعتبرت المحكمة هذه الآلية سابقة قضائية وطنية في إطار مسار العدالة الانتقالية.
عاطف نجيب أمام المحكمة
ارتبط اسم عاطف نجيب بأحداث درعا التي سبقت اتساع الاحتجاجات السورية عام 2011.
وكان نجيب يرأس حينها فرع الأمن السياسي في درعا، قبل أن تبدأ محاكمته علنيا في دمشق خلال أبريل الماضي.
وتتهمه المحكمة بالمسؤولية عن ممارسات أمنية استهدفت متظاهرين ومدنيين خلال تلك المرحلة.
وبحسب حيثيات الحكم، كان نجيب مسؤولا عن وجود قناصة ومسلحين على سطح مبنى الأمن السياسي.
كما اتهمته المحكمة بإيقاف سيارات الإسعاف واحتجاز جرحى وجثامين.
وخلال المحاكمة، أنكر نجيب الاتهامات الموجهة إليه، ورد على شهادات ضده بعبارة «لا أقبل بالشهادة».
ورأت المحكمة أن موقفه لا يتوافق مع الأدلة التي عرضت أمامها.
بشار الأسد أمام حكم غيابي
يكتسي الحكم الصادر بحق بشار الأسد أهمية خاصة، باعتباره أول حكم قضائي سوري بالإعدام بحقه منذ سقوط نظامه.
وأدين الأسد غيابيا بجنايات تتعلق بالقتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص.
كما شملت الإدانة قتل أطفال دون سن الخامسة عشرة والقتل المترافق مع التعذيب والتحريض على القتل.
وصنفت المحكمة هذه الأفعال ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
ويظل تنفيذ الحكم مرتبطا بوجود المحكوم عليه خارج سوريا، بعدما صدر الحكم بحقه غيابيا.
العدالة الانتقالية أمام اختبار جديد
يمثل الحكم اختبارا مهما لمسار العدالة الانتقالية في سوريا، خصوصا مع إدراج كبار مسؤولي النظام السابق ضمن المحاكمات.
ويمنح القرار عائلات الضحايا مسارا قضائيا للمطالبة بحقوقها بعد سنوات من الانتظار. وقررت المحكمة أيضا أحقية الضحايا في جبر الضرر والتعويض.
وألزمت المحكوم عليهم بالتعويض للمدعين الشخصيين، مع الاحتفاظ بحقوق من لم يتقدموا بدعاوى بعد.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار البحث عن آليات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها سوريا منذ عام 2011.
ويضع الحكم بشار الأسد وشقيقه ماهر وعددا من كبار مسؤولي النظام السابق أمام أحكام قضائية هي الأشد في مسار المحاسبة داخل سوريا.
كما يعيد القرار ملف الانتهاكات المرتبطة ببدايات الاحتجاجات في درعا إلى واجهة العدالة الانتقالية.