أظهرت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية لعام 2026 محدودية تأثير الأموال الضخمة في توجيه أصوات الناخبين. فقد خسر عدد من المرشحين الجمهوريين الذين دعمهم الملياردير إيلون ماسك، رغم إنفاقه مئات ملايين الدولارات على حملاتهم.
وتبرز هزيمة كين باكستون في ولاية تكساس حجم هذه الانتكاسة. فقد أنفق ماسك أكثر من 220 مليون دولار لدعم المدعي العام السابق للولاية. لكن الناخبين اختاروا الديمقراطي جيمس تالاريكو، البالغ 37 عاماً، ليحصد مقعد مجلس الشيوخ.
وتضع هذه النتائج تمويل الحملات الانتخابية تحت الأضواء مجدداً. كما تطرح تساؤلات حول قدرة كبار الممولين على التأثير في اختيارات الناخبين، حتى عندما يضخون مبالغ قياسية في السباقات الانتخابية.
إيلون ماسك يخسر رهان تكساس
شكلت انتخابات مجلس الشيوخ في تكساس إحدى أبرز المحطات التي كشفت حدود تدخل ماسك المالي. فقد اختار رجل الأعمال الولاية مركزاً جديداً لمعظم شركاته، وراهن على فوز كين باكستون بالمقعد.
وضخ ماسك أكثر من 220 مليون دولار لدعم المرشح الجمهوري. لكن هذا الدعم لم يمنع فوز منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو.
وكان تالاريكو معلماً سابقاً في مدرسة بحي فقير بمدينة سان أنطونيو. كما دخل المعترك السياسي حديثاً نسبياً، قبل أن يحقق الفوز في هذه الانتخابات.
وعلق الفائز على نتيجة السباق بالقول إن أموال العالم لا تستطيع الوقوف في وجه شعب تكساس. وجاء تصريحه ليعكس رسالته السياسية بعد فوزه بالمقعد.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة بالنسبة إلى ماسك. فقد ارتبط دعمه لباكستون بإنفاق مالي كبير، لكنه لم يضمن وصول مرشحه إلى مجلس الشيوخ.
نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين
لم تقتصر خسائر ماسك على تكساس. فقد ضخ الملياردير نحو نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
لكن النتائج حملت انتكاسات للحزب الجمهوري، وفق المعطيات التي أوردتها وكالة فرانس برس. كما خسر الجمهوريون السيطرة على مجلسي الكونغرس، بحسب المصدر.
ويُعد ماسك من أبرز كبار المتبرعين في هذه الانتخابات. وقد علق بسخرية على النتائج، في إشارة إلى فشل محاولاته للتأثير في مسار الاقتراع.
وكتب على منصة «إكس» أن أشعة الليزر الفضائية التي يستخدمها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة. وجاء المنشور بنبرة ساخرة، عقب سلسلة خسائر جمهورية.
وفي منشور آخر، أثار ماسك احتمال توجه الاستثمارات نحو مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء. وربط تعليقه بمخاوف من إبطاء إنشاء هذه المراكز على الأرض.
الإنفاق الانتخابي الأميركي يبلغ مستويات قياسية
شهدت انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026 إنفاقاً مالياً غير مسبوق. فقد توقعت شركة «آد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإعلانات بلوغ الإنفاق الإعلاني 11.6 مليار دولار.
ويتجاوز هذا الرقم المستوى القياسي السابق للانتخابات النصفية. فقد بلغ الإنفاق الإعلاني 8.9 مليارات دولار خلال انتخابات عام 2022.
كما تجاوزت التوقعات حجم الإنفاق المسجل خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024. ويعكس ذلك اتساع الأموال الموجهة إلى الحملات والإعلانات السياسية.
من جهتها، قدرت منظمة «أوبن سيكريتس» إجمالي الإنفاق الانتخابي بنحو 11.9 مليار دولار. وتشير المنظمة غير الحزبية إلى أن هذا الرقم يمثل مستوى قياسياً جديداً.
وشمل الإنفاق مبالغ كبيرة لدعم المرشحين الديمقراطيين أيضاً. أما ولاية تكساس وحدها، فقد تجاوز الإنفاق فيها نصف مليار دولار.
وبرز قطاع التكنولوجيا بين أبرز مصادر التمويل السياسي. وشملت المجالات الأكثر حضوراً الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، وفق المصدر.
خسائر أخرى لمرشحين مدعومين من أصحاب الثروات
لم تقتصر نتائج الانتخابات على تجربة ماسك في تكساس. فقد شهدت ولايات أخرى خسارة مرشحين حظوا بدعم مالي وسياسي من شخصيات ثرية.
وفي ولاية أوهايو، خسر رجل الأعمال فيفيك راماسوامي سباق منصب الحاكم. وكان راماسوامي قد جمع ثروته في قطاع التكنولوجيا الحيوية، وحظي بدعم الرئيس دونالد ترامب.
وفازت عليه منافسته الديمقراطية إيمي أكتون، وفق المعطيات الواردة في المصدر. وشكلت النتيجة محطة أخرى في سلسلة خسائر المرشحين المدعومين من أصحاب الثروات.
وفي ولاية جورجيا، تخلف الملياردير الجمهوري ريك جاكسون بفارق كبير عن كيشا لانس بوتومز. وأظهرت هذه المواجهة بدورها أن الموارد المالية لا تضمن الفوز الانتخابي.
وتندرج هذه النتائج ضمن نقاش أوسع حول نفوذ المال في السياسة الأميركية. ويستخدم الأميركيون تعبير «المال الكبير» لوصف التمويل الضخم الذي تقدمه جماعات المصالح ورجال الأعمال.
عبدول السيد: عدد الناخبين في مواجهة المال
قدم فوز الديمقراطي عبدول السيد بمقعد مجلس الشيوخ في ميشيغن مثالاً آخر على هذا النقاش. فقد تغلب على الجمهوري مايك روجرز، في سباق قال إن منافسيه أنفقوا فيه أكثر من 350 مليون دولار.
ووصف السيد هذا الرقم بأنه قياسي على مستوى الولاية. واعتبر أن نتيجة الانتخابات أثبتت قدرة أعداد الناخبين على مواجهة المال.
وقال إن العدد الكبير يستطيع الانتصار في المعركة مع المال. وجاء تصريحه بعد فوزه بمقعد مجلس الشيوخ.
وتكشف هذه النتائج تفاوتاً بين حجم التمويل والنتائج التي حققتها الحملات. فالأموال الضخمة ساهمت في تمويل الإعلانات والتحركات الانتخابية، لكنها لم تحسم خيارات الناخبين.
وبالنسبة إلى إيلون ماسك، شكلت هذه الانتخابات اختباراً جديداً لنفوذه المالي والسياسي. غير أن خسارة المرشحين الذين دعمهم تبرز أن التمويل، مهما بلغ حجمه، لا يضمن وحده الفوز في صناديق الاقتراع.