الفيدرالية الدولية للصحافيين FIJ.. إخفاق مغربي يفتح سؤال التمثيلية المهنية

الفيدرالية الدولية للصحافيين

فشل ممثلو النقابة الوطنية للصحافة المغربية في الحصول على مقعد داخل أجهزة الفيدرالية الدولية للصحافيين FIJ، خلال مؤتمرها الأخير المنعقد في باريس. واعتبرت مصادر مهنية هذه النتيجة انتكاسة للتمثيلية المغربية داخل أكبر تنظيم نقابي دولي للصحافيين.

وجاء هذا الإخفاق في مؤتمر له رمزية خاصة. فقد احتضنت باريس مؤتمر المئوية للفيدرالية الدولية للصحافيين، بمشاركة ممثلي نقابات وجمعيات صحافية من مختلف مناطق العالم. وأعلنت الفيدرالية أن المؤتمر جمع أكثر من 300 مندوب وممثل عن نقابات وجمعيات الصحافيين، بين 5 و7 ماي 2026.

ويكتسي الموضوع حساسية إضافية بالنسبة للمغرب. فقد سبق لصحافيين مغاربة أن حضروا بقوة على رأس قيادة الفيدرالية، خاصة جيم بوملحة ويونس مجاهد. لذلك يطرح غياب المغرب عن المكتب التنفيذي الجديد أسئلة مهنية حول آليات الاشتغال، واختيار المرشحين، وبناء التحالفات داخل التنظيم الدولي.

الفيدرالية الدولية للصحافيين وسؤال الحضور المغربي

تعد الفيدرالية الدولية للصحافيين واحدة من أهم التنظيمات النقابية للصحافيين في العالم. ويشكل حضور أي نقابة داخل أجهزتها التنفيذية مكسبا مهنيا وسياسيا، لأنه يمنحها قدرة أكبر على التأثير في النقاش الدولي حول حرية الصحافة وحقوق الصحافيين.

وتحضر النقابة الوطنية للصحافة المغربية داخل الفيدرالية كعضو كامل العضوية، وفق المعطيات المنشورة على موقع الفيدرالية. كما يورد الموقع اسم عبد الكبير اخشيشن رئيسا للنقابة ضمن صفحة المغرب.

غير أن العضوية وحدها لا تكفي لضمان التأثير. فالحضور داخل المكتب التنفيذي يحتاج إلى تراكم علاقات، وتحالفات إقليمية، وقدرة على الإقناع داخل الكتل الجغرافية واللغوية والمهنية.

ولهذا السبب، لا يمكن قراءة النتيجة باعتبارها هزيمة انتخابية عابرة، فقط. فهي تعكس، حسب متابعين، ضعفا في التحضير السياسي والنقابي للمؤتمر، أو تراجعا في قدرة ممثلي النقابة الممثلة للمغرب على حشد الأصوات داخل الفضاءين العربي والإفريقي.

إخفاق يتجاوز الحساب العددي

حسب المعطيات المتداولة مهنيا، فشل رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الكبير اخشيشن، في نيل عضوية المكتب التنفيذي للمرة الثانية. كما جرى الحديث عن ترتيبه المتأخر داخل اللائحة الإفريقية، وتراجعه عربيا خلف ممثلين عن دول أخرى.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن دولا عربية وإفريقية نجحت في انتزاع مواقع داخل أجهزة الفيدرالية. ووردت أسماء تونس وفلسطين ضمن مواقع متقدمة، إلى جانب حضور عربي آخر من عمان والبحرين. ما يعني أن المغرب فقد موقعا كان يفترض أن يحافظ عليه أو يعوضه بتحالفات أقوى. كما يعني أن الرصيد السابق لم يعد كافيا لضمان الثقة الدولية.

تمثيلية المرأة تفشل بدورها

امتد الإخفاق، حسب المعطيات المتداولة، إلى تمثيلية المرأة الصحافية داخل أجهزة الفيدرالية. إذ لم تتمكن مرشحتان مغربيتان (منية عرشي وسعاد شاغل) من الوصول إلى مجلس النوع الاجتماعي.

ويطرح هذا المعطى سؤالا إضافيا حول تجديد الترشيحات وطريقة اختيار الأسماء. فالإصرار على نفس الوجوه، دون مراجعة نتائج تجارب سابقة، قد يتحول إلى عبء انتخابي على النقابة.

كما أن الحضور النسائي داخل الأجهزة الدولية لم يعد تفصيلا ثانويا. فهو جزء من معايير التمثيل الحديثة داخل التنظيمات النقابية والمهنية. ويحتاج إلى إعداد، وبناء ملفات، وتواصل مسبق مع الاتحادات الشريكة.

ولهذا، فإن خسارة هذا المسار، أيضا، تعمق الإحساس بالعزلة. كما تكشف أن المشكل لا يرتبط بمنصب واحد فقط، بل بطريقة تدبير كاملة للتمثيلية الخارجية.

من رئاسة سابقة إلى مقعد شاغر

عرف المغرب في مراحل سابقة حضورا لافتا داخل قيادة الفيدرالية الدولية للصحافيين. لذلك تبدو النتيجة الحالية قاسية، لأنها تأتي بعد تاريخ من الحضور والتأثير.

فبين تجربة جيم بوملحة وتجربة يونس مجاهد، راكم المغرب رصيدا مهما داخل التنظيم الدولي. غير أن هذا الرصيد لم يتحول، فيما يبدو، إلى شبكة مستدامة قادرة على ضمان الاستمرارية.

وتكشف الانتخابات النقابية الدولية أن التاريخ وحده لا يمنح الأصوات. فالتحالفات تتغير، والأولويات تتبدل، والنقابات تبحث عن مرشحين يقدمون قيمة مضافة وخطابا مقنعا.

لذلك يحتاج المغرب، عبر نقابته المهنية، إلى مراجعة عميقة. فالسؤال لم يعد: لماذا خسر المرشح؟ بل كيف وصلت النقابة إلى وضع لا تستطيع فيه تعبئة دعم عربي وإفريقي كاف؟، في هذا الظرف بالذات، وهي النقابة التي نظمت، أخيرا، أشغال اجتماع المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين الأفارقة، في الرباط، بحضور قيادات من الاتحاد الدولي للصحفيين FIJ.

حاجة إلى مراجعة داخلية وخارجية

تضع هذه الحصيلة النقابة الوطنية للصحافة المغربية أمام امتحان صريح. فالتمثيلية الدولية لا تبنى في أيام المؤتمر فقط. بل تبدأ من سنوات من العمل، والتنسيق، والحضور في الملفات، والدفاع عن القضايا المشتركة.

وتحتاج النقابة إلى تقييم هادئ لخياراتها. ويشمل ذلك اختيار المرشحين، وتملكهم لأدوات التواصل، وإثقانهم للغات، وطريقة تقديمهم، وخطاب الحملة، وبناء العلاقات داخل المجموعات الإقليمية.

كما تحتاج إلى طرح سؤال التجديد. فالوجوه نفسها، التي سبق أن فشبت، لا يمكن أن تخوض كل المحطات بالطريقة نفسها، ثم تنتظر نتيجة مختلفة. والتمثيل الدولي يحتاج إلى كفاءات مهنية قادرة على الحوار بلغات متعددة، وبخطاب منفتح ومقنع، بدل اغتنام الفرصة للسياحة.

ولا يقل الجانب الداخلي أهمية. فالنقابة التي تريد إقناع الخارج، عليها إقناع الداخل، إذ تحتاج إلى ترتيب بيتها الداخلي، وتقوية ثقة الصحافيين فيها، وتوسيع قاعدة المشاركة، وإشراك أجيال جديدة في العمل المهني.

انعكاسات على صورة الصحافة المغربية

قد يؤثر غياب المغرب عن أجهزة الفيدرالية الدولية للصحافيين على حضوره في النقاشات الدولية حول حرية الصحافة وحقوق العاملين في القطاع. فالمكتب التنفيذي ليس مجرد مقعد بروتوكولي، بل فضاء للتأثير والترافع وبناء المواقف.

كما قد يضعف قدرة النقابة على الدفاع عن قضايا الصحافيين المغاربة داخل المنتديات الدولية. وهذا مهم في مرحلة تعرف فيها المهنة تحولات كبيرة، من بينها أزمة النماذج الاقتصادية، ووضعية الأجراء، وتحديات المنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي.

غير أن الإخفاق قد يتحول إلى فرصة. فهو يمكن أن يدفع النقابة إلى مراجعة أدواتها، وتجديد علاقاتها، وبناء استراتيجية خارجية أكثر جدية.

فالمغرب لا يفتقر إلى صحافيين مؤهلين للحضور دوليا. لكنه يحتاج إلى تنظيم مهني قادر على تحويل هذه الكفاءات إلى قوة انتخابية وترافعية. أما ترك المقعد شاغرا، بعد سنوات من الحضور، فهو إنذار مهني لا ينبغي تجاهله.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts