أعلنت شركة “غوغل” الأمريكية اعتزامها إنفاق 9 مليارات دولار إضافية في ولاية أوكلاهوما على مدى العامين المقبلين، لتوسيع البنية الأساسية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وأفادت الشركة بأنها ستبني مركزا جديدا للبيانات في مدينة ستيلووتر، وستوسع منشأتها في مدينة براير، لدعم الطاقة الاستيعابية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في الولايات المتحدة، إلى جانب برامج للتعليم والقوى العاملة.
وتركز خطة الشركة على المنافسة المتزايدة بين شركات التكنولوجيا الكبرى لتحظى بمواقع ومواهب وسط الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
العمالقة ينفقون ببذخ.. والمستثمرون متحمسون
تواصل شركات التكنولوجيا العملاقة ضخ استثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة يرى فيها المستثمرون فرصة واعدة رغم تكلفتها الباهظة
ففي الربع الممتد من أبريل إلى يونيو، لعب الذكاء الاصطناعي دوراً متنامياً في زيادة الطلب على خدمات البحث عبر الإنترنت والإعلانات الرقمية والحوسبة السحابية، ما عزز عائدات شركات كبرى مثل مايكروسوفت وميتا وأمازون وألفابت (الشركة الأم لغوغل).
ورغم أن العوائد المالية من الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، إلا أن النتائج الأخيرة تمثل أوضح إشارة حتى الآن إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول إلى محرك أساسي للنمو، حسب محللين ومتابعين.
إنفاق قياسي في سباق البنية التحتية
تستعد مايكروسوفت وألفابت وأمازون لزيادة الإنفاق الرأسمالي خلال الفترة المقبلة، في محاولة لتوسيع قدراتها والبنية التحتية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي، بعد أن أنفقت مليارات الدولارات خلال عدة أرباع سابقة.
قالت ديبرا آهو ويليامسون، مؤسسة شركة «سوناتا إنسايتس» للاستشارات: «بينما تتسابق شركات مثل ألفابت وميتا للوفاء بوعودها في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن الإنفاق الرأسمالي مذهل، ومن المرجح أن يظل مرتفعاً خلال المستقبل القريب».
وأضافت أن استمرار قوة الأعمال الأساسية لهذه الشركات يمنحها مزيداً من الوقت لإقناع المستثمرين بأن المليارات التي تُضخ في البنية التحتية والموظفين والتقنيات الجديدة ستكون مجدية.
أرقام ضخمة وعوائد متنامية
قفز سهم مايكروسوفت بنسبة 4%، يوم الخميس، لتتجاوز الشركة قيمة سوقية بلغت 4 تريليونات دولار، وهو إنجاز لم يسبقها إليه سوى شركة إنفيديا، كما ارتفع سهم ميتا بنسبة 11.3%، مضيفاً نحو 200 مليار دولار إلى قيمتها السوقية البالغة نحو 1.75 تريليون دولار.
أما أمازون، فانخفض سهمها بنسبة 7% بعد إغلاق السوق، رغم صعوده بنسبة 1.7% خلال التداولات، نتيجة خيبة أمل في نتائج قسم الحوسبة السحابية.
اللافت أن الإنفاق الرأسمالي الكلي لشركات «السبعة العظام» كان متوقعاً أن يصل إلى 330 مليار دولار هذا العام قبل صدور تقارير الأرباح الأخيرة، ورغم ذلك كانت هذه الشركات متأخرة في الأداء مقارنة بمؤشر S&P 500 منذ بداية العام.
مايكروسوفت خطط لإنفاق قياسي
في استاد السباق والتنافس، أعلنت مايكروسوفت عن خطط لإنفاق قياسي خلال الربع الحالي يصل إلى 30 مليار دولار، موضحة تأثير الذكاء الاصطناعي على نتائجها الإيجابية، حيث تجاوزت مبيعات منصة Azure أكثر من 75 مليار دولار خلال العام المالي الأخير.
أما أمازون، فصرّحت بأنها ستنفق في النصف الثاني من العام بوتيرة مماثلة للربع الثاني الذي بلغ إنفاقه 31.4 مليار دولار، ما يعني إنفاقاً سنوياً قد يصل إلى نحو 118 مليار دولار، مقارنة بتقديرات المحللين التي كانت عند حدود 100 مليار فقط.
سباق الذكاء الاصطناعي يشتد
شركة ألفابت أعلنت أن تطبيق المساعد الذكي «Gemini AI» تجاوز 450 مليون مستخدم شهري نشط، فيما سجّل تطبيق ChatGPT من OpenAI نحو 500 مليون مستخدم نشط أسبوعياً.
من جهتها، رفعت شركة ميتا الحد الأدنى لتوقعات إنفاقها الرأسمالي السنوي بمقدار 2 مليار دولار، ليصل إلى ما بين 66 و72 مليار دولار، مشيرةً إلى أن التكاليف المرتبطة بمواكبة سباق الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون ستدفع معدلات نمو الإنفاق في 2026 لتتجاوز مستويات 2025.
ومع ذلك، فإن نتائج المبيعات الأفضل من المتوقع في الربع الثاني وتقديرات الإيرادات المرتفعة للربع الحالي، طمأنت المستثمرين بأن عائدات الإعلانات القوية لا تزال قادرة على دعم هذه النفقات الضخمة.
واختتم برايان مولبيري، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة Zacks Investment Management، قائلاً: «العمالقة عادوا بقوة، هذه النتائج تثبت أن مجموعة السبعة العظام لا تزال قوية ومهيمنة في الوقت الراهن».