أثار حفل قناة MBC5 الأخير في فيلا الفنون بالدار البيضاء موجة من الاستياء في الأوساط الفنية المغربية، خاصة بعد أن طغى حضور الأعمال المصرية على المشهد، سواء من حيث حجم الأعمال المعروضة أو مستوى الترويج الذي حظيت به.
هذا الحدث يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول موقع الدراما المغربية في المشهد الإعلامي العربي، ومدى قدرة الإنتاج المحلي على فرض نفسه في مواجهة الموجة القادمة من الشرق.
فمنذ انطلاقتها في 2019، قدمت MBC 5 نفسها كمنصة موجهة للجمهور المغربي والمغاربي، مع وعود بدعم الإنتاج المحلي وتقديم محتوى يعكس الهوية الثقافية للمغرب.
لكن مع مرور السنوات، بات واضحًا أن التوجه العام للقناة لا يختلف كثيرًا عن باقي قنوات مجموعة MBC، حيث تبقى الأولوية للمسلسلات والبرامج ذات الطابع المشرقي، خاصة المصرية.
حفل الترويج الذي أقامته القناة لم يكن استثناءً، بل كشف عن اختلال واضح في توزيع الاهتمام بين الإنتاج المغربي والمصري، حيث استحوذت الأعمال المصرية على النصيب الأكبر من الدعاية والترويج، بينما تم تقديم الإنتاجات المغربية بشكل باهت لا يعكس حجم المواهب المحلية.
وغادر الممثلون والفنانون المغاربة فضاء فيلا الفنون الجميل بمعنويات محطمة وعزيمة منكسرة بعدما لاحظوا تخصيص حيز كبير للأعمال المصرية التي أخذت حصة الأسد في العرض والتنويه والترويج فيما كان الاهتمام بالأعمال المغربية باهتا جدا “داروا معانا أقل من الصواب” على قول أحد الممثلين الحاضرين.
ورغم كل التحديات، استطاعت بعض الأعمال الدرامية المغربية تحقيق نجاح ملفت في السنوات الأخيرة، حيث بات المشاهد المغربي أكثر انفتاحًا على الإنتاج المحلي خصوصا على القناتين الأولى والثانية والثامنة، بفضل جودة السيناريوهات، والتطور التقني، والأداء المقنع للممثلين.
لكن رغم هذا النجاح، لا تزال الصناعة الدرامية المغربية تصطدم بعراقيل إنتاجية وتسويقية، حيث تبقى المنافسة غير متكافئة مع الإنتاجات المصرية الضخمة التي تحظى بميزانيات كبيرة، وشبكات توزيع قوية تمتد عبر العالم العربي.
ويُلاحظ أن MBC 5 تعتمد بشكل كبير على المسلسلات المصرية لملء شبكتها البرامجية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام القناة بدعم الدراما المغربية، كما كان مُعلنًا عند إطلاقها.
هذا الوضع يعزز فكرة أن القناة تحاول استقطاب الجمهور المغربي، ليس لدعم الإنتاج المحلي، بل لجعله مستهلكًا رئيسيًا للمحتوى المشرقي، مما يمنح القناة حصة سوقية أكبر في الإعلانات والمداخيل.
وإذا أرادت الدراما المغربية أن تفرض نفسها في السوق العربية، فإن الأمر يتطلب استراتيجية شاملة وإعادة النظر في الشراكات الإعلامية حتى لا تتحول القنوات الأجنبية إلى مجرد منصات لترويج المحتوى المشرقي على حساب الإبداع المحلي.
ما حدث في حفل MBC 5 بالدار البيضاء ليس مفاجئًا، بل هو امتداد لسياسة القنوات العربية الكبرى التي تبحث عن الربح أولًا، دون إعطاء أهمية حقيقية لدعم المحتوى المحلي.
اليوم، باتت الدراما المغربية أمام خيارين: إما أن تكتفي بلعب دور “الديكور” في مشهد إعلامي تهيمن عليه القوى الكبرى، أو أن تحمي نفسها ممن يتربصون بها وبأمنها الإعلامي.