أعلنت جمعية الإذاعات والتلفزات المستقلة تعيين نوفل الرغاي مديرا عاما لها. وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة هيكلة عمل الجمعية، وتقوية آليات اشتغالها، وتعزيز حضورها داخل قطاع السمعي البصري الخاص بالمغرب.
ويندرج هذا التعيين ضمن مسار جديد تروم الجمعية من خلاله مواكبة التحولات العميقة التي يعرفها الإعلام. كما يهدف إلى تحسين التنسيق، وتتبع الأوراش ذات الأولوية، وتنزيل مخطط عمل الجمعية للفترة 2026-2028.
وجاء القرار عقب التوجهات التي صادقت عليها الجمعية العامة المنعقدة بالرباط، بتاريخ 23 يناير و7 ماي 2026. وتعكس هذه التوجهات حرص الجمعية على الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيما ونجاعة.
جمعية الإذاعات والتلفزات المستقلة تعزز هيكلتها
يمثل تعيين مدير عام لجمعية الإذاعات والتلفزات المستقلة خطوة تنظيمية جديدة. فالقطاع السمعي البصري الخاص يواجه اليوم تحديات متسارعة، تتطلب قدرة تنفيذية دائمة ومواكبة مهنية دقيقة.
وترى الجمعية أن هذه المرحلة تحتاج إلى آليات عمل أكثر فعالية. كما تحتاج إلى تنسيق أقوى بين أعضائها، وإلى تتبع مستمر للملفات القطاعية ذات الأولوية.
ويأتي هذا التوجه في سياق تحولات واسعة في أنماط استهلاك الإعلام. فقد تغيرت علاقة الجمهور بالمحتوى. كما زاد حضور المنصات الرقمية الدولية، وتطورت نماذج التمويل والإشهار.
وتضاف إلى ذلك تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مهن الإنتاج والبث والتوزيع. وهي تحولات تفرض على الفاعلين المهنيين العمل بشكل جماعي، والدفاع عن موقع الإعلام الوطني داخل بيئة رقمية وإعلامية أكثر تنافسية.
يونس بومهدي: قدرة تنفيذية دائمة لخدمة الأعضاء
أكد يونس بومهدي، رئيس جمعية الإذاعات والتلفزات المستقلة، أن تعيين مدير عام للجمعية يدخل في إطار الرغبة في تمكينها من قدرة تنفيذية دائمة.
وأوضح أن هذه القدرة ستساعد الجمعية على مواكبة أولوياتها على المديين المتوسط والطويل. كما ستدعم أشغالها، وتقوي الحوار المؤسساتي، وتسرع المشاريع الجماعية الموضوعة في خدمة مجموع الأعضاء.
ويبرز هذا التصريح أن الجمعية تراهن على تنظيم داخلي أكثر وضوحا. فهي لا تريد الاكتفاء بدور تمثيلي عام. بل تسعى إلى تعزيز حضورها كفاعل مهني قادر على الاقتراح، والترافع، ومواكبة تحولات القطاع.
ويحمل هذا التوجه بعدا عمليا. فالمشهد الإعلامي يتغير بسرعة. لذلك تحتاج الهيئات المهنية إلى موارد تنظيمية وبشرية تضمن الاستمرارية، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية أو موسمية.
نوفل الرغاي ومسار مهني متنوع
يحمل نوفل الرغاي مسارا مهنيا متنوعا داخل المنظومة السمعية البصرية والإعلامية الوطنية. فهو مهندس متخرج من المدرسة المحمدية للمهندسين. كما حصل على ماستر في المجال السمعي البصري من الجامعة الأمريكية بواشنطن.
وراكم الرغاي تجربة في مجالات التقنين السمعي البصري، والتدبير المؤسساتي، والإعلام العمومي، وإدارة الإعلام الخاص. وهذا المسار يمنحه معرفة متعددة بمختلف مستويات اشتغال القطاع.
وساهم خلال اشتغاله داخل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في المرحلة المؤسسة لتحرير القطاع بالمغرب. كما تولى لاحقا مسؤوليات في التدبير الاستراتيجي داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
وشملت تجربته أيضا اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري. كما تولى الإدارة العامة لمجموعة “شدى ميديا”، التي كان يمثلها داخل جمعية الإذاعات والتلفزات المستقلة.
رهان على الترافع وتطوير التعاون
تراهن الجمعية على المسار المهني المتعدد لنوفل الرغاي للمساهمة في تنزيل خارطة طريقها الاستراتيجية. كما تراهن عليه لمواكبة الأوراش ذات الأولوية، وإعداد ملفات الترافع.
وتشمل هذه الأولويات تطوير المبادرات والتعاونات التي تخدم مصالح القطاع السمعي البصري الخاص. كما تهم دعم حضوره داخل المشهد الإعلامي الوطني، وتقوية موقعه في النقاشات المؤسساتية.
ويحتاج هذا القطاع إلى مقاربة جماعية واضحة. فالتحديات المرتبطة بالإشهار، والتحول الرقمي، والمنافسة الدولية، وتنظيم المحتوى، لا يمكن التعامل معها بشكل فردي فقط.
كما أن الترافع المهني يتطلب معطيات دقيقة، ورؤية قطاعية، وحوارا مستمرا مع المؤسسات والهيئات التنظيمية. وهنا يظهر دور الجمعية كإطار جامع للفاعلين الخواص.
قطاع خاص أمام تحولات عميقة
تؤكد الجمعية، من خلال هذا التعيين، إرادتها في تعزيز تنظيمها الداخلي. كما تسعى إلى تقوية دورها كفاعل مهني وقطاعي، يساهم في بناء قطاع سمعي بصري خاص أكثر هيكلة وابتكارا.
ويخدم هذا التوجه تعددية الإعلام، وحق المواطنين في إعلام مهني وقريب. كما يعزز إشعاع المملكة في محيطها الإقليمي والدولي، عبر قطاع إعلامي قادر على الإنتاج والمنافسة والتجديد.
ويظل الإعلام الخاص جزءا أساسيا من المنظومة الإعلامية الوطنية. فهو يواكب قضايا المجتمع، ويقرب المعلومة من الجمهور، ويساهم في تنويع العرض الإعلامي.
وتضم جمعية الإذاعات والتلفزات المستقلة مجموعة من الفاعلين السمعيين البصريين الخواص بالمغرب. وتعمل على تمثيل القطاع، وهيكلته، وتأهيله، والدفاع عن مصالحه، في إطار حوار متواصل مع المؤسسات والهيئات التنظيمية والشركاء الاقتصاديين وباقي مكونات المنظومة الإعلامية.