شدّد الكاتب الأول، لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، على المرجعية اليسارية التي يستند إليها الحزب، في كل مقترحاته، معتبرا أن المطالبة بانتخابات حرة ونزيهة ليست مجرد فكرة عابرة، أو تقنية إجرائية يمكن اقتباسها من أي مرجع، وإنما ثمرة كفاح تاريخي ونضال متواصل، من أجل تغيير الثقافة السياسية السائدة في المجتمع.
وفي معرض حديثه، أشار زعيم الاتحاد الاشتراكي، خلال ندوة صحافية، لتقديم مذكرة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حول إصلاح المنظومة الانتخابية، إلى أن بعض التجارب الدولية، تبرز مفارقات في علاقة النوع بالممارسة السياسية، إذ لاحظ أن النساء في مؤسسات تشريعية وحكومية بدول شمال أوروبا يشكلن الأغلبية، في وقت يتراجع فيه حضور الرجال بسبب غياب “المردودية المادية” المباشرة للسياسة.
وبالمقابل، أكد الكاتب الأول، لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الوضع في المغرب مغاير، حيث ما تزال السياسة مجالا يرتبط بالمصالح والمكاسب، وهو ما يجعل تعزيز حضور النساء في هذا الحقل تحديا بنيويا، يتجاوز مجرد وضع لوائح أو حصص عددية.
وانطلاقا من هذا التشخيص، أبرز الكاتب الأول، أن الاتحاد الاشتراكي يعتبر نفسه الحزب الوحيد، الذي قدّم مقترحا متقدما في قضية المشاركة النسائية، يقوم على تأسيس لوائح انتخابية خاصة بالنساء على قاعدة دستورية صلبة، وهي قاعدة “الثلث” كخطوة نحو المناصفة.
وأوضح الكاتب الأول، لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن هذه اللوائح النسائية ينبغي أن تكون منافسة حقيقية، عبر تقسيم الدوائر بشكل يسمح للمرشحات بخوض حملات واسعة النطاق تتطلب جهدا وكاريزما، بدل الاعتماد على منطق “الشكارة” الذي يحكم أحيانا بعض اللوائح العامة.
وأشار إلى أن مقترح الحزب يختلف عن مقترحات أحزاب أخرى، عززت منطق الريع الانتخابي، مؤكدا أن الهدف هو خلق فضاء تنافسي متكافئ يبرز كفاءة النساء في قيادة اللوائح، والفوز عبر الاستحقاق، تماما كما يحدث مع المرشحين الرجال.
وأكد الكاتب الأول، لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن التجربة البرلمانية الحالية أثبتت أن النساء أكثر التزاما وحضورا ومتابعة، ما يجعل تعزيز مكانتهن داخل المؤسسة التشريعية خطوة طبيعية وضرورية.
وبالموازاة مع ذلك، تناول الكاتب الأول، موضوع لائحة الشباب، موضحا أن الحزب لا يعارضها إذا كان هناك توافق وطني بشأنها، لكنه لا يعتبرها أولوية، لأن تخفيض سن الترشح إلى 18 سنة يمثل بحد ذاته حافزا كافيا لدمج الشباب في العمل السياسي.
واعتبرالكاتب الأول، لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن التمييز الإيجابي عبر لوائح خاصة قد يحمل في طياته إشارة سلبية للشباب، إذ يوحي لهم بالعجز منذ البداية.
أما في ما يخص التحفيزات المالية في تمويل الانتخابات، فقد شدّد الاتحاد الاشتراكي على ضرورة الإبقاء عليها وتطويرها، بحيث تمنح امتيازات مضاعفة للأحزاب التي تنجح في إدماج النساء والشباب في لوائحها العامة والفوز بمقاعد برلمانية، معتبرا أن هذا الإجراء من شأنه أن يرفع نسبة المشاركة النسائية، إلى ما يتجاوز الثلث ويجعل التمثيلية أكثر توازنا وعدلا.
وأكد الكاتب الأول أن المرجعية الاشتراكية للحزب ورهانه على المساواة والمناصفة، ليست مجرد شعارات انتخابية، بل تعبير عن قناعة راسخة بأن قضية المرأة والشباب، تمثل محورا مركزيا في نضال الاتحاد الاشتراكي، من أجل تحديث الممارسة السياسية، وترسيخ الديمقراطية الحقيقية في المغرب.