تمويل الاتحاد الأوروبي للمغرب يتجه إلى الزيادة بعد أزمة سبتة

الهجرة غير النظامية استبعاد إسبانيا من شنغن الاتحاد الأوروبي
مهاجرون يستريحون بعد عودتهم من سبتة المحتلة إلى الجانب المغربي من الحدود في الفنيدق يوم 31 يوليوز 2026.

أفادت مصادر أوروبية بأن تمويل الاتحاد الأوروبي للمغرب قد يعرف زيادة جديدة، خصوصاً في مجالي مراقبة الحدود وإدارة الهجرة. ويأتي ذلك بعد أزمة سبتة، وفي ظل استعداد بروكسل والرباط لتعميق شراكتهما الاستراتيجية.

ونقلت «يورونيوز» عن مسؤولين أوروبيين أن الاتحاد يعتزم تعزيز الموارد المخصصة للمغرب. وتشمل هذه الموارد الأمن والهجرة وإدارة الحدود. وتأتي الخطوة بينما تواصل بروكسل التحضير لشراكة استراتيجية وشاملة مع الرباط.

تمويل الاتحاد الأوروبي للمغرب وإدارة الهجرة

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن المغرب يستفيد بالفعل من دعم مالي أوروبي لإدارة الهجرة. وأوضح أن الاتحاد التزم بتقديم 222 مليون يورو بين عامي 2021 و2024.

وأضاف المتحدث أن المفوضية تتوقع تقديم 190 مليون يورو إضافية حتى نهاية دورة الميزانية الحالية في 2027.

وتشمل المساعدات الأوروبية عادة دعم سلطات الحدود. ويشمل ذلك التدريب وتجهيزات المراقبة والدوريات. كما تشمل تعزيز قدرات استقبال المهاجرين.

ويرتبط هذا الدعم بسياسة أوروبية أوسع. إذ تعتمد بروكسل على شراكات مع دول خارج الاتحاد للحد من الهجرة غير النظامية.

 أزمة سبتة تعيد الهجرة إلى الواجهة

جاء التحرك الأوروبي بعد أزمة سبتة نهاية يوليوز. ووفق المعطيات التي أوردتها «يورونيوز»، عبر نحو 72 ألف شخص نحو سبتة بشكل غير نظامي.

وأشارت المعطيات نفسها إلى تسجيل نحو 100 وفاة خلال الأزمة. وأعادت هذه التطورات ملف الهجرة إلى صدارة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.

وقال مسؤولون أوروبيون إن الأزمة لم تقدم موعد الشراكة الجديدة. وأكدوا أن الاتفاق كان متوقعاً أصلاً قبل نهاية العام.

لكن الأزمة دفعت بروكسل إلى زيادة الموارد المرتبطة بالهجرة. كما عززت أهمية مراقبة الحدود في المفاوضات الجارية.

شراكة استراتيجية بين الرباط وبروكسل

تعمل بروكسل والرباط منذ سنوات على إعداد اتفاق شراكة أوسع. وتسعى المفاوضات إلى بناء علاقة أكثر شمولاً بين الجانبين.

وتعثرت المفاوضات حتى يناير 2026. وأسهم اجتماع بين الطرفين في بروكسل في إعادة تحريكها.

وقال مسؤولان لـ«يورونيوز» إن الخلاف حول الصحراء كان أحد أسباب التأخير. وأضافا أن هذا الملف لا يزال دون حل، وفق المصدر نفسه.

وتشبه المفاوضات المسار الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي مع مصر. فقد أبرمت المفوضية الأوروبية شراكة مع القاهرة في 2024.

وتضمنت تلك الشراكة حزمة تمويل واستثمار بقيمة 7.4 مليار يورو. وشملت دعم الاقتصاد المصري وإدارة الهجرة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

فون دير لايين تدعو إلى تعزيز الحدود

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى تعزيز مراقبة الحدود. وجاء ذلك في رسالة وجهتها إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيث في أوائل غشت.

وقالت فون دير لايين إن الاتحاد الأوروبي يعمل مع المغرب على شراكة أكثر هيكلة. كما وصفت المغرب بأنه شريك استراتيجي مهم، خصوصاً في مجال الهجرة.

ودعت إلى تشديد عمليات التفتيش وإقامة حواجز مادية. كما أشارت إلى إمكانية تعزيز أنظمة الإنذار المبكر.

وتحدثت أيضاً عن زيادة الدعم التقني والمالي الموجه للمغرب. وترى المفوضية أن هذه الخطوات يمكن أن تعزز إدارة الحدود.

الهجرة في صلب المفاوضات الأوروبية

تحتل الهجرة موقعاً مهماً في العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي. ويرجع ذلك أيضاً إلى موقع المغرب على أحد أهم مسارات الهجرة نحو أوروبا.

وقال النائب الأوروبي الإسباني خوان فرناندو لوبيز أغويلار إن الهجرة تمثل تحدياً خاصاً في العلاقات بين الجانبين.

وأشار إلى أن الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي خارج أوروبا تقع بين المغرب وإسبانيا.

وفي المقابل، رأى مسؤولون أوروبيون أن أزمة سبتة عززت موقع المغرب في المفاوضات. كما تستعد بروكسل لتقوية محور الهجرة داخل اتفاق الشراكة المرتقب.

انتقادات للمقاربة الأمنية

لا يحظى التوجه الأوروبي بتوافق كامل بين المنظمات الحقوقية. وترى منظمات مدنية أن التركيز على مراقبة الحدود لا يعالج أسباب الهجرة.

وقالت سارة بريستياني، مديرة المناصرة في منظمة «يوروميد رايتس»، إن أزمة سبتة يجب أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى بحث أسباب الهجرة.

ودعت إلى التركيز على العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وترى أن هذه العوامل تدفع أعداداً من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم.

وينتهج الاتحاد الأوروبي منذ سنوات سياسة تقوم على تمويل دول العبور. وتشمل هذه السياسة مشاريع مرتبطة بالهجرة والتحول الرقمي والسياسات الخضراء.

ويرتبط الاتحاد الأوروبي والمغرب أيضاً بشراكات أخرى. وتشمل مجالات عدة، بينها السياسات الخضراء والتجارة.

ويبقى ملف الهجرة أحد أبرز محاور العلاقة بين الطرفين. وقد تشكل زيادة التمويل الأوروبي للمغرب خطوة إضافية في هذا المسار.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts