أعلنت وزارة الداخلية تنظيم الانتخابات الجماعية الجزئية 2026 يوم الثلاثاء 5 ماي المقبل، لانتخاب أعضاء بعدد من المجالس الجماعية في دوائر موزعة على 52 عمالة وإقليما عبر مختلف جهات المملكة. وذلك بموجب القرار رقم 750.26 الصادر في 8 أبريل 2026 والمنشور في الجريدة الرسمية.
ويأتي هذا القرار، الموقع من طرف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في إطار تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية. كما تم الاستناد، أيضا، إلى النصوص التنظيمية المحددة للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المخصصة لكل جماعة. وبهذا القرار، دعت الوزارة الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية الخاصة بالدوائر المعنية إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع في التاريخ المحدد. وذلك لاختيار ممثليهم.
الانتخابات الجماعية الجزئية 2026 تنطلق بجدولة مضبوطة
حددت وزارة الداخلية رزنامة دقيقة لسير هذه الانتخابات، إذ فتح باب إيداع الترشيحات ابتداء من يوم الخميس 16 أبريل 2026. وسيغلق في تمام الساعة الثانية عشرة زوالا من يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026. كما اشترط القرار أن يتم إيداع ملفات الترشيح بشكل فردي ومباشر لدى مقرات السلطات الإدارية المحلية المختصة.
أما الحملة الانتخابية، فستنطلق رسميا في الساعة الأولى من يوم الأربعاء 22 أبريل 2026. وستنتهي عند منتصف ليلة الاثنين 4 ماي 2026، أي قبل يوم واحد من موعد الاقتراع. ويعكس هذا الجدول احترام القواعد القانونية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية بالمغرب. كما يمنح المترشحين فترة محددة للتواصل مع الناخبين وعرض برامجهم داخل الدوائر المعنية.
دوائر موزعة على 52 عمالة وإقليما
تشمل هذه الانتخابات الجماعية الجزئية عددا واسعا من الجماعات الترابية موزعا على 52 عمالة وإقليما، من بينها فاس ومكناس والحاجب وإفران ومولاي يعقوب وصفرو وبولمان وتاونات وتازة والخميسات والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان والصخيرات-تمارة والمحمدية والنواصر وبنسليمان وبرشيد وسطات. بالإضافة إلى ذلك، تمتد إلى أقاليم بني ملال وأزيلال والفقيه بن صالح وخنيفرة وخريبكة والجديدة وسيدي بنور وشيشاوة والحوز وقلعة السراغنة والصويرة والرحامنة وآسفي واليوسفية والرشيدية وورزازات وميدلت وتنغير وزاكورة وأكادير-إداوتنان واشتوكة آيت باها وتارودانت وتيزنيت وطاطا.
ويعكس هذا الامتداد الجغرافي أن العملية لا تهم منطقة بعينها. بل تدخل ضمن استحقاق محلي موزع على عدد مهم من الدوائر، بما يجعلها محطة تنظيمية وسياسية في الآن نفسه. كما أن اتساع الرقعة المعنية يمنح هذه الانتخابات بعدا وطنيا من حيث القراءة السياسية. وذلك حتى وإن كانت تجري على أساس دوائر فردية محلية ومقاعد شاغرة محددة.
ملء المقاعد الشاغرة داخل المجالس
تندرج هذه الانتخابات في إطار ملء مقاعد شاغرة داخل المجالس الجماعية، سواء بسبب الاستقالة أو الوفاة أو فقدان الأهلية الانتخابية أو غيرها من الحالات التي يترتب عنها شغور المقعد. وتجرى العملية في دوائر انتخابية محددة وفق نظام الاقتراع الفردي. ويتيح ذلك إعادة استكمال التركيبة القانونية للمجالس المعنية.
وتشير تقارير مواكبة إلى أن عددا من المقاعد المعروضة للتنافس مخصص للنساء، في سياق ينسجم مع التوجه العام الرامي إلى تعزيز تمثيلية المرأة داخل المجالس المنتخبة وتوسيع حضورها في تدبير الشأن المحلي. غير أن التركيز الأساسي في القرار يظل منصبا على تعويض المقاعد الشاغرة. كما يركز أيضا على ضمان استمرارية عمل المؤسسات المنتخبة داخل الجماعات المعنية.
اختبار محلي جديد للأحزاب
سياسيا، يرتقب أن تشكل هذه الانتخابات اختبارا جديدا للأحزاب على المستوى المحلي، بالنظر إلى أنها ستمنح صورة عن قدرتها على التعبئة داخل دوائر دقيقة ومحدودة، بعيدا عن منطق الاستحقاقات العامة الواسعة. كما قد تسمح بإعادة ترتيب بعض موازين القوى داخل مجالس جماعية تأثرت بالشغور. وكذلك بالتغييرات التي عرفتها تركيبتها خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، لا تبدو أهمية هذه الانتخابات مرتبطة فقط بعدد المقاعد، بل أيضا بما يمكن أن تكشفه من مؤشرات تخص الحضور الحزبي المحلي، وقوة التنظيم الميداني، ومدى قدرة الأحزاب على الحفاظ على مواقعها أو تحقيق اختراقات جديدة داخل جماعات معينة. ولهذا، فإن الاستحقاق، رغم طابعه الجزئي، يحمل قيمة سياسية تتجاوز المعنى التقني لملء المقاعد الشاغرة.
وبذلك، تدخل الانتخابات الجماعية الجزئية المقررة يوم 5 ماي 2026 مرحلة الإعداد العملي، بعد تحديد موعد الاقتراع، وآجال الترشيح، وفترة الحملة الانتخابية. وستكون محطة جديدة ستختبر جاهزية الفاعلين المحليين وقدرة الأحزاب على إعادة التموضع داخل عدد من الجماعات الترابية عبر 52 عمالة وإقليما.