تضع تقارير التفتيش وانتخابات 2026 عددا من المنتخبين النافذين بجهة الدار البيضاء–سطات في وضع سياسي وقانوني دقيق. وذلك بعد معطيات تتحدث عن احتمال انتقال ملفات من القضاء الإداري إلى محاكم جرائم الأموال، بسبب شبهات تتجاوز الاختلالات التدبيرية نحو أفعال قد تكتسي طابعا جنائيا.
ووفق مصادر مطلعة، فإن تقارير أنجزتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية لم تعد تقف فقط عند رصد أعطاب إدارية أو مالية في تدبير الشأن المحلي. بل تضمنت مؤشرات توصف بالقوية حول شبهات اختلاس وتبديد أموال عمومية. إضافة إلى ذلك، تضمنت تقارير عن استغلال النفوذ في ملفات مرتبطة بتسيير جماعات ومقاطعات ترابية.
وتضيف المصادر نفسها أن بعض هذه التقارير يشمل منتخبين نافذين، من بينهم برلمانيون يشغلون أيضا مواقع داخل جماعات ومقاطعات بالجهة. هذا يمنح هذه الملفات بعدا سياسيا واضحا. خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والمحلية المقبلة.
تقارير التفتيش وانتخابات 2026 في واجهة المشهد
تزامن هذه المعطيات مع التحضير المبكر لانتخابات 2026 يرفع من حساسية الملف. فالمصادر تتحدث عن أسماء تستعد لخوض الاستحقاقات المقبلة. في نفس الوقت، تجد نفسها أمام تقارير قد تعيد رسم مسارها السياسي إذا تحولت إلى متابعات أمام القضاء الزجري.
هذا المعطى يجعل التقارير، في حال تأكد انتقالها إلى مستوى المتابعة الجنائية، أكثر من مجرد ملفات إدارية. فهي قد تتحول إلى عامل ضغط مباشر على التوازنات الحزبية المحلية. كذلك، تؤثر على حسابات التزكيات، وعلى صورة بعض الوجوه التي تستعد للعودة بقوة إلى الواجهة الانتخابية.
كما أن مجرد تداول هذه المعطيات داخل الأوساط السياسية يفرض حالة ترقب كبيرة. خاصة في صفوف المنتخبين الذين يراهنون على تجديد مواقعهم أو توسيع حضورهم في الاستحقاقات المقبلة.
من القضاء الإداري إلى جرائم الأموال
بحسب المصادر ذاتها، فإن جزءا من هذه الملفات سبق أن سلك مسارا أمام المحاكم الإدارية. لكن معطيات جديدة وردت ضمن تقارير الافتحاص والتدقيق دفعت نحو التفكير في إعادة التكييف القانوني لبعض الوقائع.
ويعني هذا الاحتمال أن الملفات قد تنتقل من خانة الاختلالات التدبيرية إلى خانة الأفعال التي يمكن أن يعاقب عليها القانون الجنائي. إذا اعتبرت الجهات المختصة أن الوقائع تتضمن شبهة واضحة تتعلق بالمال العام أو باستغلال الموقع الانتخابي والإداري.
وتبقى هذه المرحلة حساسة، لأن أي انتقال من هذا النوع لا يغير فقط طبيعة المسار القضائي، بل يغير أيضا الكلفة السياسية على المنتخبين المعنيين. وتبرز الأهمية خاصة إذا تعلق الأمر بأسماء تحضر بقوة في المشهد المحلي والوطني.
منتخبون نافذون تحت الضغط
المصادر تتحدث عن أن بعض التقارير يشمل منتخبين حاليين وبرلمانيين. هذا ما يزيد من منسوب الترقب داخل عدد من الجماعات والمقاطعات بجهة الدار البيضاء–سطات.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن رؤساء جماعات ومقاطعات يعيشون حالة قلق. ويأتي ذلك بسبب التخوف من أن تتحول الملفات التي كانت توصف باختلالات إدارية إلى شبهات جرائم مالية. هذا قد يفتح الباب أمام مساطر معقدة ومكلفة سياسيا.
هذا الضغط يتضاعف مع اقتراب الانتخابات، لأن أي متابعة أو حكم أو حتى مجرد فتح مسار قضائي ثقيل قد يربك صورة المعنيين داخل أحزابهم. بذلك، يضعف حظوظهم في نيل التزكية أو في خوض الاستحقاقات بأريحية.
اختلالات في الضرائب والرخص والتعمير
ومن بين أبرز الخروقات التي تقول المصادر إن لجان التفتيش رصدتها، وجود إعفاءات ضريبية توصف بالمشبوهة، واختلالات في منح الرخص الاقتصادية والتجارية، وتجاوزات في ميدان التعمير. إضافة إلى ذلك، هناك شبهات تحوم حول صفقات عمومية أبرمتها بعض الجماعات.
وتكشف هذه المعطيات، إذا تأكدت، عن نمط من التدبير لا يتعلق فقط بأخطاء معزولة. بل هناك ملفات مترابطة تمس مجالات حساسة في الحياة المحلية، من الجبايات إلى الرخص إلى الصفقات العمومية.
كما تبرز هذه الصورة أن التقارير لا تتعلق بقطاع واحد. بل تمس مفاصل متعددة في تدبير الشأن المحلي، وهو ما يزيد من ثقلها القانوني والسياسي في آن واحد.
شبهات تضارب مصالح وعلاقات مع منعشين
وتشير المصادر أيضا إلى ما تصفه بعلاقات مشبوهة بين بعض المنتخبين ومنعشين عقاريين وشركات تنشط في مجالات العقار وصيانة الطرقات والإنارة العمومية.
هذا المعطى يطرح، وفق نفس المصادر، أسئلة حول تضارب المصالح. كذلك، يبرز احتمال استغلال الموقع الانتخابي لتحقيق مكاسب خاصة أو توجيه قرارات محلية لفائدة أطراف بعينها.
وحين يتعلق الأمر بصفقات أو رخص أو ترتيبات عقارية، فإن الشبهة تصبح أكثر ثقلا. لأن الأمر لا يمس فقط نزاهة التدبير، بل قد ينعكس مباشرة على الوضع المالي للجماعات وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
انعكاسات محتملة على التزكيات والمشهد المحلي
سياسيا، قد تكون هذه الملفات ذات أثر مباشر على ترتيب الأوراق داخل عدد من الأحزاب. ويتأكد ذلك خاصة إذا اقتربت من مرحلة المتابعة أو الإحالة على محاكم جرائم الأموال.
فالأحزاب تجد نفسها عادة أمام معادلة معقدة في مثل هذه الحالات: هل تحافظ على أسماء وازنة انتخابيا، أم تتجه إلى سحب التزكيات لتفادي كلفة سياسية وأخلاقية أكبر؟
وتفيد المصادر بأن هذا الاحتمال مطروح بقوة، إلى جانب فرضية تجريد بعض المنتخبين من مهامهم إذا أفضت المساطر إلى قرارات أو أحكام في حقهم. هذا ما قد يعيد تشكيل المشهد المحلي بجهة الدار البيضاء–سطات في لحظة سياسية دقيقة.
المال العام في قلب الاختبار
المعطيات المتوفرة، وفق المصادر نفسها، تشير إلى أن بعض هذه الاختلالات ساهمت في إضعاف الوضعية المالية لعدد من الجماعات. بل دفعت بعضها إلى وضعية حرجة بسبب سوء التدبير والتلاعب في الموارد.
وهذا الجانب يمنح الملف بعدا أكبر من مجرد صراع سياسي أو انتخابي، لأنه يرتبط مباشرة بتدبير المال العام وبمصالح السكان والخدمات المحلية. فحين تتأثر مالية الجماعات، فإن الأثر لا يبقى محصورا داخل المكاتب الإدارية. بل ينعكس على المشاريع والخدمات وثقة المواطنين.
ومن هنا، فإن أي توجه نحو ربط المسؤولية بالمحاسبة في هذه الملفات لن تكون له فقط آثار قضائية على المعنيين. بل ستكون له أيضا آثار سياسية ومؤسساتية على صورة تدبير الشأن المحلي في الجهة.
مرحلة مفتوحة على تطورات حاسمة
وفي انتظار لما قد يصدر من توضيحات رسمية أو قرارات قضائية تؤكد طبيعة المسار الذي ستسلكه هذه الملفات. المؤكد أن مجرد الحديث عن انتقال محتمل من القضاء الإداري إلى محاكم جرائم الأموال يكفي لإرباك حسابات عدد من المنتخبين. ما يضفي توترا إضافيا على سباق انتخابات 2026.
وبين منطق التدقيق والمحاسبة، ومنطق الترقب الحزبي والانتخابي، تبدو جهة الدار البيضاء–سطات مقبلة على مرحلة دقيقة. قد تعيد تلك المرحلة صياغة جزء من مشهدها السياسي المحلي، إذا تحولت تقارير التفتيش من وثائق إدارية إلى ملفات زجرية كاملة.