أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، أنه عقد اجتماعا “بناء” مع سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، وفريقه، بحضور القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالجزائر، مارك شابيرو. ونشرت سفارة الولايات المتحدة بالجزائر مضمون التصريح بالعربية.
وقال بولس إن اللقاء تناول زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي وقائد القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” إلى الجزائر. كما ناقش الطرفان العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والجزائر، وفرص توسيع الاستثمارات في قطاع الطاقة وقطاعات أخرى.
وجدد المسؤول الأمريكي التأكيد على أهمية تعزيز العلاقات الأمنية بين واشنطن والجزائر. كما شدد على ضرورة توسيع التعاون الإقليمي، في سياق تحديات أمنية تعرفها منطقة شمال إفريقيا والساحل.
مسعد بولس والجزائر في لقاء دبلوماسي بواشنطن
يحمل تصريح مسعد بولس والجزائر دلالات سياسية واضحة. فاللقاء جمع مسؤولا أمريكيا مكلفا بملفات عربية وإفريقية، وسفير الجزائر في واشنطن، وبحضور ممثل دبلوماسي أمريكي معتمد بالجزائر.
ويؤشر هذا الاجتماع على رغبة واشنطن في مواصلة الحوار مع الجزائر حول ملفات متعددة. وتشمل هذه الملفات الأمن، والاستثمار، والطاقة، والتعاون الإقليمي.
وذكر بولس أن أكثر من 120 شركة أمريكية تنشط في الجزائر. وهذا الرقم يضع البعد الاقتصادي في قلب العلاقات بين البلدين، خاصة في قطاعات تحتاج إلى استثمارات طويلة الأمد.
وتبدو الطاقة من أبرز الملفات المطروحة. فالجزائر تملك موقعا مهما في سوق الغاز والطاقة. كما تبحث الشركات الأمريكية عن فرص جديدة في المنطقة.
زيارة أمريكية إلى الجزائر في خلفية اللقاء
أشار بولس إلى زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي وقائد “أفريكوم” إلى الجزائر. وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، في 28 أبريل 2026، استقبال الرئيس عبد المجيد تبون لنائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، والجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا.
وتمنح هذه الزيارة خلفية مهمة للقاء واشنطن. فهي تؤكد أن الحوار بين الطرفين لا يقتصر على الجانب الدبلوماسي التقليدي. بل يشمل ملفات أمنية وعسكرية واقتصادية.
وتولي الولايات المتحدة أهمية خاصة للتعاون الأمني في شمال إفريقيا. فالمنطقة ترتبط بملفات مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والجريمة العابرة للحدود، واستقرار الساحل.
ومن هذا المنطلق، يظهر حضور “أفريكوم” في النقاش مؤشرا على البعد الأمني للعلاقات الأمريكية الجزائرية. كما يعكس رغبة واشنطن في تنسيق أوسع داخل المنطقة.
الصحراء حاضرة في تصريح بولس
توقف مسعد بولس عند ملف الصحراء، ضمن حديثه عن الجهود الدبلوماسية الجزائرية في المنطقة. وقال إن الولايات المتحدة تقدر “الدور الحيوي المتواصل” للجزائر في الدفع بالسلم والأمن.
كما تحدث عن انخراط الجزائر “البناء” من أجل التوصل إلى حل متفق عليه بشأن قضية الصحراء، كما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2797. وختم تصريحه بعبارة واضحة: “لقد حان الوقت للتوصل إلى قرار”.
ويعكس هذا المقطع من التصريح رغبة أمريكية في تحريك مسار التسوية. فالولايات المتحدة لا تتحدث فقط عن الأمن والاستثمار. بل تضع ملف الصحراء ضمن النقاش الإقليمي الأوسع.
كما أن الإشارة إلى القرار 2797 تمنح التصريح بعدا أمميا. فهي تربط التحرك الأمريكي بالإطار الذي حدده مجلس الأمن في مقاربته الأخيرة للنزاع.
رسالة أمريكية نحو إنهاء الجمود
تبدو عبارة “لقد حان الوقت للتوصل إلى قرار” ذات حمولة سياسية قوية. فهي تعبر عن رغبة في تجاوز حالة الانتظار التي طالت ملف الصحراء لسنوات.
ولا يعني ذلك أن واشنطن أعلنت مسارا جديدا خارج الأمم المتحدة. بل إن التصريح يضع الحل داخل مرجعية القرار الأممي 2797، ويدعو الأطراف إلى الانخراط بجدية.
وتأتي هذه الرسالة في سياق إقليمي حساس. فقد عاد ملف الصحراء إلى واجهة النقاش بعد تطورات ميدانية ودبلوماسية متلاحقة. كما زادت الضغوط الدولية من أجل تفادي أي تصعيد.
ومن جهة المغرب، تشكل مبادرة الحكم الذاتي الإطار العملي الذي تدافع عنه الرباط كحل واقعي ونهائي، تحت السيادة المغربية. ما يدفع الجزائر، التي تظل طرفا مؤثرا في مسار النزاع، بحكم دعمها لجبهة “البوليساريو” إلى تبني القرار الأممي 2797.
اقتصاد وأمن في حزمة واحدة
يجمع تصريح بولس بين ثلاثة مستويات. الأول اقتصادي، يرتبط بالشركات الأمريكية وفرص الاستثمار. والثاني أمني، يرتبط بأفريكوم والتعاون الإقليمي. والثالث سياسي، يرتبط بملف الصحراء والقرار 2797.
مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والإفريقية:
“عقدتُ اجتماعًا بنّاءً مع سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة صبري بوقادوم وفريقه، بمشاركة القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالجزائر مارك شابيرو. ناقشنا زيارة نائب وزير الخارجية وقائد القيادة الأمريكية في… https://t.co/rzeVQQJ6tH— US Embassy Algiers (@USEmbAlgiers) May 10, 2026
وهذا الجمع ليس تفصيلا. فواشنطن تنظر إلى الاستقرار الإقليمي كشرط لتوسيع الاستثمار.
كما ترى أن الأمن في شمال إفريقيا والساحل يحتاج إلى تعاون بين الدول المؤثرة في المنطقة.
وتسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز علاقاتها مع الجزائر في مجالات الطاقة والأمن. لكنها، في الوقت نفسه، تدفع نحو حل سياسي لنزاع الصحراء، باعتباره ملفا يثقل العلاقات الإقليمية.
وتظهر هذه المقاربة أن واشنطن تريد تفادي الفصل بين الاقتصاد والسياسة والأمن. فكل هذه الملفات تتداخل في منطقة تعرف تنافسا دوليا متزايدا.
دلالة التصريح بالنسبة للمنطقة
يحمل تصريح مسعد بولس رسالة مزدوجة. فهو يثمن التعاون مع الجزائر، لكنه يربطه أيضا بضرورة الانخراط في حل ملف الصحراء. وهذه صيغة دبلوماسية تعكس رغبة في الحفاظ على الحوار، دون تجاهل جوهر الخلاف الإقليمي.
كما يضع التصريح الجزائر أمام مسؤولية أكبر في مسار التسوية. فالدعوة إلى حل متفق عليه تعني أن واشنطن تنتظر انخراطا عمليا من الأطراف المعنية.
ويبدو أن الولايات المتحدة تراهن على مقاربة تدريجية. فهي توسع التعاون مع الجزائر في الطاقة والأمن، وتفتح في الوقت نفسه نقاشا مباشرا حول الصحراء.
وبذلك، يتحول لقاء بولس وبوقادوم إلى مؤشر جديد على حركية دبلوماسية أمريكية في المنطقة. وهي حركية تجمع بين المصالح الاقتصادية، والتنسيق الأمني، والضغط نحو حل نزاع مفتعل ظل مفتوحا لعقود.