استحضرت المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، خلال أشغال جمعيتها العامة المنعقدة اليوم الثلاثاء بجنيف، الدعم المالي الذي قدمه المغرب للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه منظومة حقوق الإنسان على الصعيد الدولي.
ويأتي ذلك في إطار جهود آمنة بوعياش لتعزيز حقوق الإنسان، وحمايتها بالمغرب، وعلى المستوى الدولي.
ونوّه المشاركون بالمساهمات المالية التي قدمها المغرب إلى جانب شركاء دوليين آخرين، معتبرين أن هذه المبادرات تعكس التزاما واضحا بدعم العمل متعدد الأطراف وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية.
كلمة آمنة بوعياش
أكدت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أن الاستدامة المالية للمؤسسات الوطنية تشكل تحديا رئيسيا، خصوصا مع تزايد الاعتراف بأدوارها وتنوع مهامها على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
وقالت بوعياش: “دورنا حيوي ومحوري”، مشددة على أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان باتت تلعب دورا محوريا ضمن المنظومة الدولية، خاصة في سياق صراعات متعددة وهجوم غير مسبوق على الحقوق في عدة مناطق.
حلقة وصل بين الوطني والدولي
أوضحت بوعياش أن المؤسسات الوطنية تشكل جسرا أساسيا بين الواقع المحلي والمنظومة الدولية. حيث تنقل التحديات الواقعية وتدعم فعالية آليات الحماية الدولية على المستويات الوطنية.
أهمية المؤسسات المستقلة
وشددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتحالف العالمي على أن مصداقية النظام الدولي متعدد الأطراف تحتاج إلى مؤسسات وطنية مستقلة. تشتغل وفق مبادئ باريس وتتمتع بالقدرة على أداء مهامها بحرية وفعالية.
التنوع مصدر قوة
وأشادت بوعياش بالتنوع الذي يميز المؤسسات الوطنية عبر العالم. معتبرة أن اختلاف التجارب والممارسات يشكل قوة حقيقية لتبادل الخبرات وتطوير الأداء الجماعي. بما يتماشى مع فلسفة التحالف العالمي وتعزيز فعاليته في مواجهة التحديات الجديدة.
تعزيز التضامن العالمي
في ختام كلمتها، أكدت بوعياش أن التحديات العالمية الراهنة تفرض تعزيز التضامن بين المؤسسات الوطنية. ومواصلة العمل المشترك من أجل حماية حقوق الإنسان. في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة ومعقدة.
تحذير من أزمة الحقوق
وجددت بوعياش التحذير من تداعيات ما يعرفه العالم على فعالية التمتع بالحقوق والحريات. مشيرة إلى أن “نمر بمرحلة تحول عميق تضع أسس القانون الدولي لحقوق الإنسان أمام اختبارات غير مسبوقة”.
وأبرزت أن النظام متعدد الأطراف يواجه تحديات مباشرة تضرب في العمق القيم التي بنيت عبر عقود من العمل الدولي المشترك.
استقطاب يضغط على التعاون
شددت بوعياش على أن الاستقطاب الجيوسياسي أصبح عاملا رئيسيا في إضعاف التعاون متعدد الأطراف. مع تقلص الفضاء المدني وتزايد الهجمات على استقلالية المؤسسات وصعوبة ولوج الفاعلين إلى آليات الأمم المتحدة.
أزمات متصاعدة
وذكرت رئيسة التحالف أن مختلف مناطق العالم تشهد أزمات متصاعدة. بما فيها إفريقيا، الشرق الأوسط، أوروبا، آسيا، والأمريكيتين. مع انتهاكات جسيمة للحقوق في ظل تراجع دور آليات الحماية الدولية.
المؤسسات الوطنية في قلب المواجهة
رغم هذه التحديات، أكدت بوعياش أن المؤسسات الوطنية تواصل أداء مهامها في مناطق الأزمات من خلال توثيق الانتهاكات والدفاع عن الحقوق. مشددة على أن دور هذه المؤسسات يصبح أكبر كلما اشتد الخطر على الحقوق والحريات.