يتجه التعاون العسكري المغربي الموريتاني نحو تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات، من خلال سلسلة زيارات متبادلة بين وفود عسكرية من البلدين.
وشملت هذه التحركات مؤسسات التكوين البحري ومراكز العمليات والإنقاذ، إلى جانب مؤسسات متخصصة في الدراسات والقيادة العسكرية.
وأعلن الجيش الوطني الموريتاني، عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، أن وفودا عسكرية من البلدين أجرت زيارات عمل متزامنة خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 5 نونبر الجاري. وتندرج هذه الزيارات ضمن تنفيذ برنامج اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الموريتانية.
وشملت هذه اللقاءات مؤسسات تابعة للبحرية الملكية المغربية والبحرية الموريتانية، فضلا عن الكلية الوطنية للقيادة والأركان وكلية الدفاع لمجموعة دول الساحل الخمس. كما أتاحت للوفود الاطلاع على التجارب التنظيمية والتكوينية، وتبادل وجهات النظر بشأن مجالات التعاون المشترك.
وفد موريتاني يزور مؤسسات البحرية الملكية المغربية
قاد العقيد محنض باب حمدي، قائد الأكاديمية البحرية الموريتانية، وفدا عسكريا زار عددا من المؤسسات التابعة للبحرية الملكية المغربية. وشملت الزيارة المدرسة الملكية البحرية ومركز تكوين البحرية الملكية، إلى جانب مؤسسات ومراكز متخصصة أخرى.
وضم الوفد أيضا العقيد البحري أحمد سالم مولود، قائد المدرسة العليا للضباط، والمعتمد الرائد سيد المين سيدي مامه، رئيس مصلحة المعتمدية بالأركان البحرية. وركزت الزيارة على تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات في مجال التكوين وتنمية الكفاءات.
وأوضح الجيش الموريتاني أن هذه الزيارة تأتي ضمن برنامج اللجنة العسكرية المشتركة بين البلدين. ويعكس اختيار مؤسسات التكوين البحري أهمية تطوير الخبرات وتبادل التجارب في إعداد الأطر العسكرية وتأهيلها.
وفي الاتجاه المقابل، أجرى وفد من البحرية الملكية المغربية زيارة عمل إلى أركان البحرية الموريتانية. وقاد الوفد المقدم البحري محمد الحواري، حيث شملت جولته عددا من المنشآت العسكرية المتخصصة في موريتانيا.
وزار الوفد مركز العمليات البحرية والأكاديمية البحرية، إلى جانب مركز تنسيق عمليات البحث والإنقاذ البحري. كما اطلع على منشآت الرادار، وعقد لقاءات مع مسؤولين موريتانيين لتبادل الخبرات والتجارب في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
زيارات متبادلة تشمل مؤسسات القيادة والدراسات العسكرية
امتد برنامج التعاون إلى مؤسسات التكوين والقيادة العسكرية، من خلال زيارة وفد موريتاني ترأسه العقيد سيدي محمد ولد حمادي، قائد الكلية الوطنية للقيادة والأركان. وبدأت الزيارة إلى المغرب يوم 2 نونبر الجاري، وشملت الأكاديمية الملكية للدراسات العسكرية العليا بمدينة القنيطرة.
وشكلت الزيارة مناسبة للتداول بشأن آفاق تعزيز التعاون بين المؤسستين العسكريتين. كما أتاحت للطرفين تبادل الرؤى حول مجالات التكوين والتأهيل، في إطار العلاقات التي تجمع المؤسستين.
وفي سياق متصل، استقبلت كلية الدفاع لمجموعة دول الساحل الخمس وفدا عسكريا مغربيا من الكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا. وقاد الوفد العقيد مصطفى حجي، بمرافقة المقدم فهد سمان.
وكان في استقبال الوفد قائد الكلية، العقيد محمد أحمد محمود البناني. واستمرت الزيارة ثلاثة أيام، اطلع خلالها الضباط المغاربة على مرافق المؤسسة ومناهجها الدراسية وبرامجها التدريبية.
كما عقد الجانبان اجتماعا لتبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك. وتندرج هذه الزيارة ضمن توسيع مجالات التواصل بين المؤسسات العسكرية، والاستفادة من التجارب المتبادلة في التكوين والتأهيل.
التعاون العسكري في سياق التحديات الأمنية بمنطقة الساحل
تكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للبلدين والتحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل الإفريقي. فموريتانيا تتقاسم حدودا طويلة مع دول المنطقة، من بينها مالي، حيث يمتد المحور الحدودي بينهما لأكثر من 2000 كيلومتر.
ويفرض هذا الامتداد الجغرافي تحديات مرتبطة بمراقبة الحدود والتصدي للأنشطة غير المشروعة. كما تفرض التطورات الأمنية في الساحل تعزيز اليقظة والتنسيق بين الدول المعنية، خصوصا في مواجهة التنظيمات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، يشكل تبادل الزيارات والخبرات بين القوات المسلحة المغربية والموريتانية إحدى آليات تطوير التعاون الدفاعي. ويسمح التواصل بين المؤسسات العسكرية بتقاسم التجارب، والاطلاع على أساليب العمل والتكوين، وتعزيز التنسيق في المجالات المشتركة.
ولا يقتصر هذا التعاون على الزيارات البروتوكولية، بل يمتد إلى التكوين والتداريب والدعم التقني. كما يستند إلى مسار مؤسساتي راكمه البلدان عبر اتفاقيات وبرامج مشتركة على مدى عقود.
اللجنة العسكرية المشتركة تؤطر التعاون بين البلدين
يعود أحد أبرز محطات هذا المسار إلى يناير 2020، عندما احتضنت الرباط الاجتماع الأول للجنة العسكرية المختلطة المغربية الموريتانية. وانعقد الاجتماع على هامش زيارة قادها اللواء محمد الشيخ محمد لمين الأمين، الذي كان يشغل آنذاك منصب قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية.
وأكد الطرفان خلال الاجتماع متانة علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية. كما عبرا عن رغبتهما في تطوير هذه العلاقات، على أساس التفاهم المتبادل والثقة المشتركة.
وشمل التعاون العسكري بين البلدين، وفق بلاغ الوزارة المنتدبة لدى رئاسة الحكومة المكلفة بإدارة الدفاع الوطني، تبادل الزيارات الاستطلاعية والمشاركة في التداريب. كما امتد إلى الدعم التقني والدورات التكوينية بمراكز القوات المسلحة الملكية.
وتعود برامج تكوين المتدربين العسكريين الموريتانيين بالمغرب إلى سنة 1970. وشكل هذا المسار أحد أوجه التعاون المستمر بين المؤسستين العسكريتين، من خلال استقبال مراكز التكوين التابعة للقوات المسلحة الملكية لمتدربين موريتانيين.
وتعزز هذا الإطار المؤسساتي بتوقيع مذكرة تفاهم عسكري بين البلدين في الرباط سنة 2006. ومنذ ذلك الحين، واصل الجانبان تطوير مجالات التعاون، عبر الزيارات والتكوين وتبادل الخبرات.
وتأتي الزيارات الأخيرة لتؤكد استمرار هذا المسار، مع توسيع مجالات التواصل بين المؤسسات البحرية ومراكز القيادة والدراسات العسكرية. كما تبرز أهمية التعاون بين الرباط ونواكشوط في ظل التحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة، والحاجة إلى تنسيق الجهود لحماية الاستقرار الإقليمي.