اعتبر الأستاذ الجامعي سعيد بنسلام أن عدم تمديد ولاية المينورسو يشكل تطورا حاسما في مسار تسوية ملف الصحراء المغربية. ويرى الأستاذ بجامعة كومبلوتنسي بمدريد أن هذا التطور يعكس تحولا في التعاطي الدولي مع النزاع الإقليمي.
وقال بنسلام، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن ولاية البعثة الأممية بلغت نهايتها المنطقية. وأوضح أن حضورها الميداني، الذي امتد على مدى خمسة وثلاثين عاما، لم يعد ينسجم، حسب تقديره، مع متطلبات المرحلة الحالية.
وأضاف أن العراقيل التي واجهت عمل البعثة جعلتها، في نظره، عائقا أمام آفاق التسوية. واعتبر أن دورها لم يعد يحقق الغاية المنشودة من تيسير التوصل إلى حل نهائي للنزاع.
وفي هذا السياق، ربط الأستاذ الجامعي عدم تمديد الولاية بوجود إرادة سياسية لدى المجتمع الدولي والمملكة المغربية. وأشار إلى أن هذه الإرادة تتجه نحو إنهاء النزاع الإقليمي والتوصل إلى تسوية نهائية لا رجعة فيها.
الحكم الذاتي في صلب مسار التسوية
واعتبر بنسلام أن التطور الأخير يعزز وجاهة المبادرة المغربية للحكم الذاتي. ووصفها بأنها الإطار الحصري والحل الوحيد، ذي المصداقية والواقعية، لتسوية هذا النزاع الذي طال أمده.
ويأتي هذا الموقف في سياق التحركات الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء المغربية. فقد جعل القرار الأممي رقم 2797، الصادر في أكتوبر 2025، مقترح الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل لحل سياسي نهائي.
كما دعا القرار الأطراف إلى الانخراط في المناقشات دون شروط مسبقة، على أساس المقترح المغربي. وأشار، في المقابل، إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق.
وكان القرار نفسه قد مدد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026. غير أن مجلس الأمن لم يتمكن، خلال اجتماعه المنعقد في 30 أكتوبر 2026، من اعتماد مشروع قرار جديد لتمديد مهمتها.
وجاء ذلك بعد إخفاق المجلس في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن البعثة. فقد حصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضوا، لكنه سقط بفعل الفيتو الروسي، بينما لم يحظ المشروع الروسي بالتأييد اللازم.
وبالتالي، انتهت الولاية المحددة للبعثة دون صدور قرار جديد يمدد مهمتها. ويشكل هذا التطور خلفية أممية للمواقف السياسية والأكاديمية التي أعقبت اجتماع مجلس الأمن.
التنمية بالأقاليم الجنوبية تعزز الطرح المغربي
وعلى المستوى التنموي، أبرز بنسلام الدينامية المتواصلة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة. واعتبر أن التقدم المحرز في هذه المناطق يعكس نجاعة النموذج التنموي الذي يعتمده المغرب.
وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن هذه الدينامية تندرج ضمن جهود المملكة للنهوض بمختلف أقاليمها. كما تعكس، وفق قراءته، ارتباط مسار التنمية بتعزيز حضور الأقاليم الجنوبية ضمن المشاريع الوطنية.
وتكتسي هذه الإشارة أهمية في سياق النقاش حول مستقبل ملف الصحراء المغربية. إذ يربط بنسلام بين التحولات الدبلوماسية التي يعرفها النزاع والنتائج التنموية التي تحققت بالأقاليم الجنوبية.
وفي هذا الإطار، يضع الأستاذ الجامعي المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صلب تصور التسوية السياسية. كما يستحضر التنمية المتواصلة باعتبارها مؤشرا على قدرة النموذج المغربي على مواكبة احتياجات هذه الأقاليم.
ويعكس تصريحه، في المحصلة، قراءة أكاديمية تعتبر عدم تمديد ولاية المينورسو مؤشرا على مرحلة جديدة في تدبير الملف.