اتهامات سياسية تلاحق موتسيبي بعد التراجع عن نظام الأربع سنوات لكأس إفريقيا

أثار تراجع الكاف عن تنظيم كأس إفريقيا كل أربع سنوات انتقادات الصحافي فيليب دوسيه، الذي ربط قرارات باتريس موتسيبي بحسابات سياسية ومستقبل رئاسته.
اتهامات سياسية تلاحق موتسيبي بعد التراجع عن نظام الأربع سنوات لكأس إفريقيا

أثار تراجع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عن تنظيم كأس إفريقيا للأمم كل أربع سنوات موجة جديدة من الانتقادات الموجهة إلى رئيسه باتريس موتسيبي.

وجاءت هذه الانتقادات بعد اتهامات وجهها الصحافي الفرنسي فيليب دوسيه للمسؤول الجنوب إفريقي. واعتبر أن قراراته الأخيرة تحمل أبعادا سياسية تتجاوز الجوانب الرياضية والمالية.

وأعاد المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي، الخميس 29 أكتوبر، اعتماد النظام السابق للمسابقة، القائم على تنظيمها كل سنتين. وجاء القرار بالإجماع، بعد أقل من عام على إعلان موتسيبي اعتماد نظام الأربع سنوات، اعتبارا من النسخ اللاحقة لكأس إفريقيا.

وبرر رئيس الاتحاد هذا التراجع بصعوبة توفير موارد مالية بديلة، قادرة على تعويض العائدات التي تحققها البطولة القارية. غير أن هذا التفسير لم ينه الجدل بشأن أسباب تغيير نظام المنافسة مرتين خلال فترة قصيرة.

فيليب دوسيه يتهم موتسيبي بممارسة السياسة داخل الكاف

انتقد الصحافي الفرنسي فيليب دوسيه، العامل بقناة “كانال+ سبورت إفريقيا”، طريقة تدبير موتسيبي لملف دورية كأس إفريقيا. وخلال مداخلته في برنامج “Les Grandes Bouches”، وصف توجهات رئيس الاتحاد بأنها ممارسة لما سماه “السياسة السياسية”.

وربط دوسيه القرار السابق القاضي بتنظيم البطولة كل أربع سنوات بمصالح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو. واعتبر أن هذا التغيير كان يهدف إلى التقرب من الأندية الأوروبية الكبرى، التي تعترض على تسريح لاعبيها الأفارقة خلال الموسم الكروي للمشاركة في البطولة القارية.

وبحسب قراءة الصحافي الفرنسي، فإن تغيير موعد كأس إفريقيا ودوريتها كان من شأنه تخفيف الضغط على الأندية الأوروبية. كما رأى أن هذا التوجه يخدم مصالح إنفانتينو، خصوصا في سياق التحضير لمنافسات كأس العالم للأندية التي نظمها الاتحاد الدولي سنة 2025.

وفي المقابل، أعاد قرار العودة إلى النظام السابق طرح تساؤلات بشأن مدى قدرة قيادة الكاف على الحفاظ على استقرار قراراتها الاستراتيجية. فقد انتقل الاتحاد من اعتماد دورة رباعية إلى التراجع عنها خلال أقل من عام، دون أن يرى المشروع البديل النور بالسرعة المطلوبة.

موتسيبي متهم بمحاولة صرف الانتباه عن الانتقادات

لم تتوقف انتقادات دوسيه عند العلاقة المفترضة بين موتسيبي وإنفانتينو. بل امتدت إلى الوضع داخل الاتحاد الإفريقي نفسه. واعتبر الصحافي أن التراجع عن نظام الأربع سنوات قد يشكل محاولة لصرف الانتباه عن الانتقادات التي تواجه رئاسة موتسيبي.

وربط دوسيه هذه القراءة بالجدل المحيط بتنظيم كأس إفريقيا 2027، التي تستعد كينيا وتنزانيا وأوغندا لاستضافتها بشكل مشترك. وأشار إلى تصريحات منسوبة إلى رئيس الاتحاد الأوغندي لكرة القدم موسى ماغوغو حسام، تحدث فيها عن صعوبات تواجه بلاده في المشاركة بتنظيم البطولة.

وتعود هذه المعطيات إلى مؤتمر الكاف الاستراتيجي الذي احتضنته الرأس الأخضر خلال أكتوبر الماضي. غير أن الاتحاد الإفريقي لم يعلن رسميا سحب التنظيم من الدول الثلاث. كما واصل موتسيبي تأكيد إقامة البطولة في شرق إفريقيا وفق البرنامج المعلن.

وفي هذا السياق، تحدث دوسيه عن وجود صعوبات مرتبطة باستعدادات الدول المنظمة، وعن بحث الاتحاد الإفريقي، بحسب تقديره، عن بدائل محتملة بعيدا عن التصريحات العلنية. لكن هذه الادعاءات لا تعني وجود قرار رسمي بنقل البطولة، إذ لا يزال موقف الكاف المعلن يؤكد احتفاظ الدول الثلاث بحق الاستضافة.

وكان الاتحاد الإفريقي قد أعلن في ماي الماضي إحداث لجنة إشراف مشتركة لمتابعة استعدادات الدول الثلاث. وحدد الاجتماع آنذاك مجموعة من الأولويات، شملت تسريع إنجاز الملاعب والمنشآت، وتأكيد مواقع المباريات، وتحسين التنسيق بين البلدان المستضيفة.

مستقبل موتسيبي على رأس الكاف يدخل دائرة النقاش

وذهب الصحافي الفرنسي أبعد من ذلك، عندما ربط التغييرات الأخيرة بمستقبل موتسيبي داخل الاتحاد الإفريقي. واعتبر أن رئيس الكاف يخشى فقدان منصبه، في وقت تحدث فيه عن طموحات سياسية محتملة للمسؤول الجنوب إفريقي داخل بلاده.

كما نسب دوسيه إلى موتسيبي مخاوف من مغادرة رئاسة الاتحاد بطريقة غير ملائمة. واعتبر أن التراجع عن قرار تنظيم البطولة كل أربع سنوات قد يساعده على تحسين صورته. غير أن هذه القراءة تظل تحليلا سياسيا للصحافي الفرنسي، وليست معطيات مؤكدة بشأن دوافع رئيس الكاف.

وسبق لموتسيبي أن أعلن عزمه عدم الترشح لولاية جديدة على رأس الاتحاد الإفريقي سنة 2029. كما نفى اهتمامه بتولي أعلى منصب سياسي في جنوب إفريقيا، وفق ما أورده التقرير الذي نقل انتقادات دوسيه.

وفي انتظار تطورات المرحلة المقبلة، يواجه رئيس الكاف تحديا يتعلق باستعادة الثقة في قرارات المؤسسة القارية. فالتراجع عن نظام الأربع سنوات أعاد البطولة إلى دوريتها التقليدية، لكنه فتح في الوقت نفسه نقاشا جديدا حول طريقة اتخاذ القرارات داخل الاتحاد.

الكاف يحدد مواعيد النسخ المقبلة من كأس إفريقيا

وبموجب القرار الجديد، ستعود كأس إفريقيا للأمم إلى نظام التنظيم كل سنتين، بعد التخلي عن المشروع السابق الذي كان يعول على دوري الأمم الإفريقية لتعويض البطولة القارية في السنوات الفاصلة.

وأوضح موتسيبي أن المسابقة البديلة كانت تحتاج إلى سنوات قبل أن تتمكن من توفير الموارد المالية الضرورية. ولذلك، رأى المكتب التنفيذي أن استمرار تنظيم كأس إفريقيا كل سنتين يخدم مصالح الاتحادات الأعضاء واللاعبين الأفارقة، ويساهم في تمويل أنشطة كرة القدم بالقارة.

وأكد الاتحاد الإفريقي إقامة النسخة المقبلة سنة 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا. كما حدد النسخ اللاحقة في سنوات 2028 و2031 و2033، مع عدم تنظيم البطولة سنة 2030 تزامنا مع كأس العالم.

وبذلك، حسم القرار التنفيذي الجدل بشأن دورية المسابقة في المرحلة المقبلة. غير أن الانتقادات التي أعقبت هذا التراجع تضع طريقة تدبير الملفات الكبرى داخل الكاف تحت مجهر المتابعين، خصوصا مع استمرار التحديات المرتبطة بتنظيم نسخة 2027.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts