أشاد نائب رئيس البرلمان البرتغالي، ديوغو باتشيكو أموريم، بعدم تجديد ولاية بعثة المينورسو. واعتبر أن هذا التطور يمثل “خطوة إيجابية” نحو طي النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وأوضح المسؤول البرتغالي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن البعثة الأممية التي تأسست سنة 1991 أصبحت متجاوزة، في ظل التحولات التي يعرفها مسار البحث عن حل سياسي للنزاع.
وأضاف أن النقاش الدولي ينبغي أن يركز حاليا على جوهر التسوية السياسية، وعلى تكييف آليات الأمم المتحدة مع التطورات الجديدة، بدل الاستمرار في مسار لم يحقق النتائج المنتظرة منه.
واعتبر أموريم أن انتهاء ولاية هذه البعثة لن تكون له، حسب تقديره، انعكاسات على أرض الواقع. وشدد على أن المرحلة الحالية تستدعي التركيز على الحل السياسي ومستقبل المفاوضات.
المسؤول البرتغالي يثمن التحول في مقاربة مجلس الأمن
وفي قراءته للتطورات الأخيرة، توقف نائب رئيس البرلمان البرتغالي عند التصويت الذي شهده مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر 2026. واعتبر أن أهمية هذا الموعد تكمن في الدعم الذي حظي به مشروع القرار الأمريكي من طرف أحد عشر عضوا.
ويرتبط هذا المشروع بمقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي جعله أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع. غير أن النص لم يُعتمد، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضده.
وبالتالي، فإن تصويت أحد عشر عضوا لصالح المشروع لا يعني صدور قرار جديد عن مجلس الأمن يكرس مضمونه. فقد حالت الفيتو الروسي دون اعتماده، رغم حصوله على أغلبية الأصوات.
وفي المقابل، لم ينجح مشروع القرار الروسي البديل في الحصول على الأصوات اللازمة لتمديد ولاية البعثة. وبذلك انتهت الولاية في 31 أكتوبر 2026، دون اعتماد قرار جديد لتجديدها.
ويأتي هذا التطور بعد القرار الأممي رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي مدد ولاية المينورسو لمدة سنة واحدة، إلى غاية 31 أكتوبر 2026.
كما تضمن القرار دعما للمفاوضات التي تتخذ من المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا لها، ودعا الأطراف إلى الانخراط فيها دون شروط مسبقة. وأشار كذلك إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق.
الحكم الذاتي في صلب النقاش الدولي حول الصحراء المغربية
وأكد أموريم أن التطورات الأخيرة تفرض على الأطراف الأخرى إبداء قدر أكبر من الواقعية الدبلوماسية. واعتبر أن التمسك بمقاربات وصفها بالمتجاوزة لا ينسجم مع اتجاه النقاشات الدولية بشأن مستقبل النزاع.
ويعكس هذا الموقف دعما سياسيا للمقاربة التي تدعو إلى جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي محور المفاوضات. كما ينسجم مع توجه عدد من المواقف الدولية التي باتت تنظر إلى المقترح باعتباره أساسا جديا وواقعيا للتوصل إلى تسوية سياسية.
وتستند المبادرة المغربية إلى منح الأقاليم الصحراوية اختصاصات واسعة في تدبير شؤونها المحلية، في إطار السيادة المغربية. وقد قدم المغرب هذا المقترح إلى الأمم المتحدة سنة 2007، باعتباره تصورا لتسوية سياسية نهائية للنزاع.
وفي هذا السياق، يرى المسؤول البرتغالي أن استمرار الاعتماد على آليات لم تحقق أهدافها يستدعي مراجعة المقاربة الأممية. كما يعتبر أن المرحلة الراهنة تتيح فرصة لإعادة توجيه الجهود الدولية نحو مفاوضات تستند إلى معطيات سياسية أكثر واقعية.
ويكتسي موقف أموريم أهمية إضافية بالنظر إلى موقعه داخل البرلمان البرتغالي، وإلى النقاش السياسي الذي تشهده البرتغال بشأن العلاقات مع المغرب وقضية الصحراء.
وكان المسؤول البرتغالي قد دافع، خلال نقاش برلماني سابق، عن مراجعة موقف بلاده من النزاع، معتبرا أن الغموض في التعامل مع القضية لا يخدم المصالح الدائمة للبرتغال. كما سبق أن دعم توجه حزبه نحو الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.
وتعكس هذه المواقف استمرار النقاش داخل المؤسسات السياسية البرتغالية بشأن سبل تطوير العلاقات مع الرباط، في ظل التقارب الذي تعرفه مواقف البلدين حول عدد من القضايا الثنائية والدولية.