أبرزت تصريحات برلماني برتغالي وخبير إسباني ومسؤول مرصد مكسيكي تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، عقب التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية.
وتقاطعت مواقف الشخصيات الثلاث حول أهمية التصويت الذي جرى بشأن مشروع القرار الأمريكي، رغم عدم اعتماده بسبب استخدام روسيا حق النقض.
واعتبر المتحدثون أن حصول المشروع على 11 صوتا مؤيدا يعكس تطورا في مواقف عدد من أعضاء المجلس تجاه المبادرة المغربية.
كما ربطت التصريحات هذه التطورات بتعزيز موقع مقترح الحكم الذاتي في المسار الدبلوماسي، باعتباره أساسا لتسوية النزاع الإقليمي. وجاءت هذه المواقف في سياق دولي شهد أيضا عدم تمديد ولاية بعثة المينورسو، بعد فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي.
نائب برتغالي يبرز تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي
وأكد النائب البرتغالي عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي، باولو نيفيش، أن تصويت مجلس الأمن يعكس بشكل خاص تزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأوضح نيفيش، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن نتيجة التصويت لم تكن مفاجئة. وأضاف أنها تندرج ضمن تطور يتسم بتزايد انخراط المجتمع الدولي في دعم المبادرة المغربية، رغم عدم اعتماد مشروع القرار.
واعتبر البرلماني البرتغالي أن تصويت 11 عضوا لصالح المشروع الأمريكي يعكس توافقا دوليا مهما حول مقترح الحكم الذاتي. كما رأى أن تكريس هذه المبادرة إطارا لتسوية النزاع يمثل تطورا سياسيا جوهريا.
ويشغل نيفيش أيضا عضوية لجنة الشؤون الخارجية والجاليات البرتغالية بمجلس الجمهورية. وفي هذا السياق، أشار إلى أن قضية الصحراء المغربية تحظى بدعم دولي متزايد.
ولم تقتصر تصريحاته على التطورات الدبلوماسية، بل شملت أيضا الإشادة بالدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة. واستحضر في هذا الصدد مدينة الداخلة، كما نوه بالتمثيلية التي تحظى بها هذه الأقاليم داخل البرلمان المغربي.
خبير إسباني يربط عدم تمديد المينورسو بمرحلة جديدة
من جانبه، اعتبر الخبير الإسباني باولينو روس أن عدم تمديد ولاية بعثة المينورسو يمثل مرحلة جديدة في مسار تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وقال روس، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن البعثة لم يعد لوجودها مبرر منذ مدة طويلة. كما أشار إلى أن انتهاء ولايتها يأتي بعد 35 سنة لم ينجح خلالها المسار الأممي في التوصل إلى تسوية نهائية.
واعتبر الخبير الإسباني أن بلاغ الديوان الملكي قدم جوابا واضحا على التطورات التي شهدها مجلس الأمن. وأبرز أن البلاغ سلط الضوء على الدعم الذي حظي به مشروع القرار الأمريكي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي.
وفي قراءته لنتيجة التصويت، شدد روس على أن حصول المشروع الأمريكي على 11 صوتا مؤيدا يعكس توجها دوليا نحو اعتماد المبادرة المغربية أساسا لتسوية النزاع.
كما وصف هذه النتيجة بالتقدم الدبلوماسي المهم للمغرب، رغم عدم اعتماد مشروع القرار. وربط ذلك بالاختراقات التي حققتها المملكة في ملف الصحراء، وبالدينامية السياسية والدبلوماسية التي اعتبرها غير قابلة للتراجع.
مسؤول مكسيكي يتحدث عن مرحلة جيوسياسية جديدة
وفي موقف مماثل، أكد الأمين العام للمرصد المكسيكي للصحراء المغربية، بيدرو دياز دي لا فيغا، أن التصويت داخل مجلس الأمن يجسد بداية مرحلة جديدة في مسار القضية.
واعتبر المسؤول المكسيكي أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل، بحسب تقديره، السبيل الواقعي لتسوية النزاع الإقليمي بشكل نهائي. كما وصف التطورات الأخيرة بأنها منعطف في طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع هذا الملف.
وأضاف دي لا فيغا أن الحلول الواقعية تفرض نفسها في نهاية المطاف. واعتبر أن المرحلة الجديدة تحمل تقدما جيوسياسيا لا رجعة فيه، تعكسه الدينامية الدولية المتنامية الداعمة للمبادرة المغربية.
وأشار المتحدث إلى أن تصويت أغلبية أعضاء مجلس الأمن لصالح المشروع الأمريكي يحمل رسالة واضحة بشأن تطور مقاربة المجتمع الدولي. وركز بشكل خاص على موقع مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل نهائي.
تصويت مجلس الأمن يفتح نقاشا حول مستقبل المينورسو
وتأتي هذه التصريحات عقب فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن ولاية بعثة المينورسو. فقد حصل المشروع الأمريكي على 11 صوتا مؤيدا، مقابل صوت روسي معارض، وثلاثة امتناعات.
أما المشروع الروسي، الذي كان يقترح تمديد ولاية البعثة، فلم يحصل بدوره على الأصوات اللازمة لاعتماده. وصوتت لصالحه ثلاثة أعضاء، بينما عارضته الولايات المتحدة، وامتنع 11 عضوا عن التصويت.
وأدى فشل اعتماد المشروعين إلى عدم تمديد ولاية البعثة، التي انتهت في 31 أكتوبر 2026. ويمثل ذلك تطورا مؤسساتيا جديدا في مسار تدبير الملف داخل الأمم المتحدة.
وكان بلاغ الديوان الملكي قد اعتبر عدم تمديد ولاية المينورسو تطورا مهما وخطوة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة. كما أشار إلى أن وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية، من خلال أفرادها ومركباتها ومعداتها ورموزها، يفترض أن ينتهي خلال الأيام المقبلة.
وتعكس التصريحات الصادرة عن البرتغال وإسبانيا والمكسيك تفاعلا مع هذه التحولات، من زوايا برلمانية ودبلوماسية وجيوسياسية. كما تبرز اهتمام شخصيات من خارج المنطقة بمآلات المسار الأممي وموقع مبادرة الحكم الذاتي في المرحلة المقبلة.