انتقدت فاطمة الزهراء الإبراهيمي، المحامية بهيئة الدار البيضاء، طريقة تدبير الخلاف حول قانون مهنة المحاماة.
واعتبرت الإبراهيمي أن النقاش حول القانون تحول، في نظرها، إلى «لغو ولغط وسوء فهم» داخل الجسم المهني.
وقالت إن بعض المواقف تعكس، بحسب تقديرها، ما وصفته بـ«المراهقة المهنية» في تدبير شؤون المهنة.
وأضافت أن القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة استكمل مساره المؤسساتي وأصبح نافذا بعد نشره بالجريدة الرسمية.
قانون المحاماة يدخل مرحلة التطبيق
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ بعد نشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026.
وصدر القانون بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتاريخ 18 غشت 2026، بعد استكمال مساره داخل مجلسي البرلمان.
وكان مجلس المستشارين قد صادق على المشروع في القراءة الأولى يوم 23 يونيو، ثم وافق عليه في القراءة الثانية يوم 7 يوليوز.
وبذلك انتقل النص من مرحلة النقاش التشريعي إلى مرحلة التطبيق، مع استمرار الجدل المهني حول عدد من مقتضياته.
وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت القرار رقم 277/26 بتاريخ 10 غشت، وقضت بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمطابقة القانون للدستور على حالتها.
وأوضحت المحكمة أن الإحالة لم تتضمن نسخة مطابقة لأصل النص الذي وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية، ما حال دون البت في دستوريته.
الإبراهيمي: القانون أصبح ملزما
ترى الإبراهيمي أن صدور القانون ونشره بالجريدة الرسمية أنهى مرحلة التعامل معه باعتباره مجرد مشروع قابل للسحب أو التفاوض.
وأكدت أن النص أصبح ملزما، داعية إلى احترام مقتضياته والعمل بها داخل الهيئات المهنية.
وكانت الإبراهيمي قد أكدت، في تصريحات سابقة، أن مطالبة الحكومة بإيجاد حل جديد للوضعية القانونية للمهنة فقدت، بحسب رأيها، أساسها السياسي والدستوري بعد صدور القانون.
في المقابل، تؤكد مواقف مهنية وسياسية أخرى استمرار إمكانية تعديل القانون عبر المسار التشريعي العادي.
كما يرى حزب العدالة والتنمية أن نشر القانون لا ينهي النقاش حول تعديله، مؤكدا أن إمكانية تغييره تظل متاحة دستوريا وقانونيا.
انتقادات لتدبير الأزمة المهنية
وجهت الإبراهيمي انتقادات حادة إلى ما تعتبره طريقة غير مناسبة في تدبير الخلاف حول القانون.
واتهمت بعض الأصوات داخل المهنة بتغليب المصالح الفئوية على المصلحة العامة، دون أن تسمي جهات بعينها في النص الذي أصدرته.
كما رفضت، في المقابل، ما وصفته باستعمال مفاهيم الاستقلالية والحصانة لتبرير ما تعتبره أخطاء في التدبير المهني.
ودعت إلى نقاش هادئ ومنظم حول المقتضيات التي قد تكشف الممارسة المهنية الحاجة إلى تعديلها.
وأكدت أن أي تعديل يجب أن يمر عبر المسار التشريعي والدستوري، وليس عبر قرارات أو مواقف خارج المؤسسات.
دعوة إلى احترام آجال ومقتضيات القانون
ركزت المحامية كذلك على الآثار التي يرتبها القانون الجديد بالنسبة إلى التدبير المهني والمساطر التأديبية.
وقالت إن نشر القانون بالجريدة الرسمية يجعل مقتضياته واجبة التطبيق وفق الشروط والآجال التي حددها المشرع.
كما اعتبرت أن احترام القانون يجب أن يشمل مختلف المؤسسات المهنية وقراراتها وإجراءاتها.
وربطت ذلك بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعية إلى تدبير الشأن المهني وفق القواعد القانونية والمؤسساتية.
الإبراهيمي تدعو إلى استئناف العمل
في ختام موقفها، أعلنت الإبراهيمي استعدادها للعودة إلى ممارسة مهامها المهنية مباشرة بعد انتهاء العطلة القضائية.
وقالت إنها ستضع نفسها رهن إشارة الهيئات القضائية بغرف الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
وأوضحت أنها ستقدم المساعدة في ملفات المساعدة القضائية لفائدة المواطنين في وضعية هشة.
وأكدت أنها لن تطلب مقابلا ماليا أو أتعابا عن هذه المساعدة، وفق ما جاء في تصريحها.
وبررت موقفها بالرغبة في مساعدة المعتقلين والمساهمة في تصريف تراكم ملفات المساعدة القضائية.
كما دعت محامين آخرين، ممن يشاركونها هذا التوجه، إلى الانخراط في هذه المبادرة.
مواجهة مستمرة حول مستقبل المهنة
يأتي موقف الإبراهيمي في سياق أزمة مهنية مستمرة منذ أشهر بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب والحكومة.
وكانت الجمعية قد أعلنت مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، كما دعت إلى جمع عام استثنائي لمجلسها يوم 5 شتنبر المقبل.
ويعكس استمرار هذه المواقف أن نشر القانون لم ينه الجدل داخل مهنة المحاماة.
وبينما تدعو أصوات إلى استئناف العمل واحترام النص الجديد، تتمسك أصوات أخرى بمواصلة الضغط من أجل تعديل مقتضيات تعتبرها محل خلاف.
وتضع هذه التطورات الجسم المهني أمام مرحلة جديدة عنوانها الأساسي الانتقال من الاحتجاج على القانون إلى النقاش حول كيفية تطبيقه وتعديله مستقبلا.