انتقل صلاح الدين عبقري من تدبير الملفات الإدارية والمالية داخل قطاع الثقافة إلى المسؤولية الحكومية المكلفة بالشباب.
وعين الملك محمد السادس، الجمعة 16 أكتوبر 2026، عبقري وزيرا منتدبا لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة، مكلفا بالشباب، ضمن أعضاء الحكومة الجديدة.
ويجمع عبقري، المولود سنة 1994، بين تجربة داخل الإدارة العمومية ومسار تنظيمي في حزب الأصالة والمعاصرة. كما راكم خبرة في تدبير الشؤون المالية والإدارية، قبل توليه مسؤولية الكاتب العام بالنيابة لقطاع الثقافة خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2026.
صلاح الدين عبقري.. تكوين في التجارة والتسيير
تخرج صلاح الدين عبقري من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة سنة 2016. ويشكل هذا التكوين الأكاديمي قاعدة لمساره المهني في التدبير الإداري والمالي داخل عدد من المؤسسات العمومية.
وبدأ عبقري مساره الإداري بوزارة الداخلية، حيث اشتغل في تتبع وتقييم المشاريع بالأمانة العامة لولاية جهة الرباط سلا القنيطرة بين سنتي 2017 و2018. ومكنته هذه التجربة من العمل في بيئة إدارية ترتبط بتنسيق المشاريع ومتابعة تنفيذها.
وانتقل بعد ذلك إلى وزارة الاقتصاد والمالية، حيث تولى مهام مرتبطة بالمالية المحلية واللاتمركز الإداري داخل مديرية الميزانية. واستمر في هذه المسؤولية من 2018 إلى 2022، قبل انتقاله إلى قطاع الثقافة.
من وزارة الاقتصاد والمالية إلى تدبير قطاع الثقافة
التحق عبقري بقطاع الثقافة، التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، وتولى منصب مدير الشؤون الإدارية والمالية ابتداء من سنة 2023. وارتبطت مهامه بتدبير الملفات الإدارية والمالية للقطاع، في إطار المسؤوليات المسندة إلى المديرية.
وفي يناير 2025، كلف بمهام الكاتب العام بالنيابة لقطاع الثقافة، إلى جانب مسؤولياته الإدارية. واستمر في هذه المهمة خلال سنتي 2025 و2026، قبل تعيينه وزيرا منتدبا مكلفا بالشباب.
كما تولى مهام إدارية مرتبطة بمديرية الكتاب والخزانات والمحفوظات بالنيابة. وتظهر هذه المحطات تدرجه داخل الإدارة العمومية، من متابعة المشاريع إلى تدبير الملفات المالية والإدارية، ثم تحمل مسؤولية التنسيق داخل قطاع الثقافة.
ويشكل هذا المسار خلفية مهنية لتوليه المسؤولية الحكومية الجديدة. غير أن طبيعة المهمة المقبلة تختلف عن التدبير الإداري الداخلي، لأنها ترتبط أيضا بإعداد السياسات العمومية الموجهة إلى الشباب ومواكبة تنفيذها.
صلاح الدين عبقري وقيادة منظمة شباب الأصالة والمعاصرة
بالتوازي مع مساره الإداري، انخرط عبقري في العمل السياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة. والتحق بالحزب سنة 2012، خلال فترة دراسته بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة، قبل أن يتدرج في هياكله التنظيمية.
وفي 27 شتنبر 2025، انتخب رئيسا لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، خلفا لنجوى ككوس. وجاء انتخابه خلال المؤتمر الوطني الثاني للمنظمة، ليصبح مسؤولا عن إطار حزبي يركز على استقطاب الشباب وتأطير مشاركتهم السياسية.
وتزامن هذا المسار التنظيمي مع استمرار تجربته داخل الإدارة العمومية. وجمع عبقري بذلك بين المسؤوليات المهنية والعمل الحزبي، قبل انتقاله إلى الحكومة في أكتوبر 2026.
ويمنحه توليه السابق قيادة منظمة شبابية صلة مباشرة بالعمل التنظيمي المرتبط بالشباب. أما تدبير السياسات العمومية في هذا المجال، فيتطلب الانتقال من التأطير الحزبي إلى برامج حكومية تشمل فئات الشباب بمختلف انتماءاتهم ومناطق إقامتهم.
ملف الشباب أمام المسؤولية الحكومية الجديدة
يتولى عبقري قطاعا يرتبط بقضايا الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع فرص المشاركة، وتطوير فضاءات التأطير الثقافي والاجتماعي. كما تشمل الملفات المطروحة أمام السياسات العمومية الموجهة للشباب تطوير دور الشباب، وتحسين أنشطة المؤسسات التابعة للقطاع.
وتتطلب هذه الأوراش تنسيقا بين الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والفاعلين الجمعويين. كما تحتاج إلى برامج تستجيب لاختلاف حاجيات الشباب بين المدن والمناطق القروية، مع ربط الأنشطة الموجهة إليهم بأهداف واضحة.
وتبرز تجربة عبقري في الإدارة المالية والإدارية أهمية تدبير الموارد ومواكبة تنفيذ البرامج. لكن تقييم أثر هذه التجربة على القطاع سيظل مرتبطا بالإجراءات التي ستعتمدها الوزارة، وبمدى تحويل التوجهات المعلنة إلى خدمات وأنشطة ملموسة.
ويبدأ الوزير المنتدب مهمته الحكومية بعد مسار جمع بين تدبير الملفات الإدارية والعمل السياسي والشبابي.
وستتجه الأنظار إلى أولويات عمله، خصوصا ما يتعلق بتطوير فضاءات الشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاجتماعية والثقافية.