تمثيلية النساء في الانتخابات البرلمانية بمراكش.. حضور محدود على رأس اللوائح

مرشحو الاتحاد الاشتراكي انتخابات 2026 تمويل حملات المترشحين الشباب الاتحاد الاشتراكي الدائرة الانتخابية مولاي رشيد

يكشف المشهد الانتخابي بالدوائر التشريعية الثلاث بمدينة مراكش عن استمرار محدودية حضور النساء على رأس اللوائح البرلمانية. وتشمل هذه الدوائر مراكش المنارة، والمدينة-سيدي يوسف بن علي، وجليز-النخيل.

ورغم حضور خطاب المناصفة والمساواة في النقاش السياسي، فإن واقع الترشيحات يقدم صورة مختلفة. إذ يبقى حضور النساء في قيادة اللوائح المحلية ضعيفا، باستثناء اسم فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مدينة مراكش.

ويطرح هذا المعطى نقاشا واسعا حول مدى انتقال تمكين المرأة من مستوى الشعارات السياسية إلى مستوى الاختيارات الحزبية العملية.

فاطمة الزهراء المنصوري تمثل حالة استثنائية

يبرز اسم فاطمة الزهراء المنصوري كحالة استثنائية في المشهد الانتخابي المحلي بمراكش. فقد استطاعت الوصول إلى موقع متقدم داخل المنافسة السياسية، بفضل وزنها التنظيمي وحضورها داخل المشهد الحزبي.

في المقابل، ما تزال أغلب الأحزاب تراهن على أسماء رجالية عند إعداد لوائحها المحلية. وتعتمد هذه الاختيارات، حسب القراءة السياسية للمشهد، على اعتبارات مرتبطة بالحضور الانتخابي والشبكات المحلية.

كما تفضل بعض التنظيمات السياسية الاستناد إلى أسماء راكمت تجربة ميدانية وعلاقات واسعة داخل الدوائر الانتخابية، خصوصا في المنافسات التي تعرف تقاربا كبيرا بين المتنافسين.

فجوة بين خطاب المناصفة وقرارات التزكية

تطرح محدودية حضور النساء على رأس اللوائح سؤالا حول العلاقة بين الخطاب السياسي والممارسة الحزبية.

فمن جهة، تؤكد مختلف الفاعلين أهمية تعزيز مشاركة النساء داخل المؤسسات المنتخبة. ومن جهة أخرى، تكشف لوائح الترشيح أن وصول النساء إلى مراكز القيادة الانتخابية ما يزال يواجه صعوبات داخل عدد من الدوائر المحلية.

إضافة إلى ذلك، يرى متابعون أن بعض الأحزاب لا تمنح النساء فرصا كافية لخوض المنافسة المباشرة على المقاعد البرلمانية.

ويظهر هذا الوضع أن تحقيق المناصفة لا يرتبط فقط بالقوانين الانتخابية، بل يحتاج أيضا إلى اختيارات داخلية واضحة داخل الأحزاب.

الكوطا تثير نقاش المشاركة السياسية

كما يعيد هذا الوضع النقاش حول آليات التمييز الإيجابي الموجهة لفائدة النساء. فقد ساهمت هذه الآليات في رفع عدد النساء داخل المؤسسات المنتخبة، لكنها لم تنه الجدل حول حضورهن في الدوائر المحلية المباشرة.

وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن بعض الأحزاب قد تعتمد على هذه الآليات بدل الدفع بمرشحات في مواقع تنافسية داخل الدوائر المحلية.

بالمقابل، يعتبر آخرون أن هذه الآليات شكلت خطوة مهمة لفتح المجال أمام مشاركة نسائية أوسع داخل الحياة السياسية.

لذلك، يبقى التحدي الأساسي مرتبطا بقدرة الأحزاب على الانتقال من ضمان الحضور العددي إلى دعم المشاركة الفعلية للنساء في مواقع القرار.

رهانات المرحلة المقبلة

تؤكد تجربة الدوائر التشريعية بمدينة مراكش أن مشاركة النساء في الانتخابات البرلمانية ما تزال مرتبطة بدرجة كبيرة بالاختيارات الحزبية.

ومن أجل تعزيز حضور النساء، تحتاج الأحزاب إلى تطوير آليات اختيار المرشحين، ومنح الكفاءات النسائية فرصا أكبر لقيادة اللوائح الانتخابية.

وفي النهاية، لا يتعلق النقاش فقط بعدد النساء داخل المؤسسات المنتخبة، بل أيضا بمدى حضورهن في مواقع المنافسة وصناعة القرار السياسي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts