احتجاجات الشباب متواصلة بالدارالبيضاء (فيديو)

احتجاجات الشباب متواصلة بالدارالبيضاء

تتواصل احتجاجات الشباب في الدارالبيضاء، حيث شهدت المدينة سلسلة من التظاهرات التي اندلعت بعد أيام قليلة من انتشار مقاطع قصيرة على منصات التواصل الاجتماعي، تحمل شعارات مثل: “جيلنا ما يسكتش”، ووسوم #GenZ212، في إشارة إلى جيل الشباب المغربي الذي يطالب بإصلاحات اجتماعية وتعليمية.

هذه الموجة الاحتجاجية لم تقتصر على التعبير السلمي الرقمي، بل سرعان ما تحولت إلى تحرك ميداني شهد في بعض المدن أعمال عنف وتخريب، مما دفع السلطات القضائية والأمنية إلى التدخل للحفاظ على النظام والأمن العامين.

في هذا السياق، أكد زكرياء العروسي، قاض ورئيس وحدة تتبع تنفيذ التدابير الزجرية والمقررات القضائية، أن حوالي 193 شخصا تمت متابعتهم على خلفية هذه الأحداث، شملت أفعالا جرمية مثل رشق القوات العمومية بالحجارة، تخريب ممتلكات المواطنين والسيارات، السرقة، وإضرام النار في ممتلكات عامة وخاصة.

وذكر العروسي أن التحقيقات أظهرت تورط بعض القاصرين، إضافة إلى أشخاص استخدموا منصات التواصل الاجتماعي للتحريض على التظاهر ونشر محتويات رقمية كاذبة، بغية رفع نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

وفي السياق نفسه، شهدت مدينة القليعة بعمالة إنزكان-أيت ملول، محاولة اقتحام لمركز الدرك الملكي، حيث هاجمت مجموعات من الأشخاص المركز في محاولة للاستيلاء على الأسلحة والذخيرة، ما اضطر عناصر الدرك إلى استخدام السلاح الوظيفي في إطار الدفاع الشرعي عن النفس.

وأسفر الاشتباك عن وفاة شخصين متأثرين بإصابتهما بأعيرة نارية، وإصابة آخرين، مع تدمير سيارة و4 دراجات نارية تابعة للدرك وإلحاق أضرار بالمركز.

وتم فتح تحقيق قضائي موسع لتحديد هوية المتورطين، وتطبيق الإجراءات القانونية المناسبة.

هذه الأحداث تكشف عن واقع مزدوج، حيث بدأت الاحتجاجات كحراك رقمي سلمي يعبر عن مطالب اجتماعية للشباب، لكنه تحول بسرعة إلى مظاهر عنف وتصعيد في الشارع، مما يطرح تحديات كبيرة للسلطات في التوفيق بين حماية الحقوق والحريات، والحفاظ على الأمن والنظام العام.

ويشير المحللون إلى أن هذه الاحتجاجات تعكس توترا اجتماعيا متزايدا لدى الشباب المغربي، الذي يجد في منصات التواصل مساحة للتعبير عن إحباطه ومطالبه، بينما يضعهم في مواجهة مباشرة مع القوانين التي تجرم أعمال العنف والتحريض.

في هذا السياق، يؤكد المسؤولون القضائيون والأمنيون على ضرورة التزام المواطنين بالقانون، ويعملون في الوقت ذاته على فتح قنوات للحوار مع الشباب، لضمان أن يظل التظاهر حقا مشروعا، بعيدا عن الانزلاق نحو الفوضى والتخريب.

وتظل الأنظار متجهة إلى الدار البيضاء وبقية المدن المغربية، لمعرفة ما إذا كانت الاحتجاجات ستستمر في نسقها التصعيدي، أم ستعود إلى السلمية مع تعزيز قنوات التواصل والحوار بين السلطات والشباب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts