قال الخبير الاقتصادي والوزير الأسبق عبدالسلام الصديقي، إن ما أعلنه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حول خلق 600 ألف منصب شغل منذ بداية الولاية “رقم مبالغ فيه” ولا يعكس حقيقة الوضع في سوق العمل.
وأوضح الصديقي، من خلال مقال تحليلي، أن الأرقام الرسمية تظهر بجلاء أن خسائر الوظائف فاقت بكثير ما تم خلقه، وهو ما يضع تعهد الحكومة بخلق مليون منصب شغل موضع شك كبير.
وحسب تحليل الصديقي، فقد سجلت سنة 2022، خسارة صافية بلغت 24 ألف منصب شغل، تلتها سنة 2023 بخسارة أكبر وصلت إلى 157 ألفا، بينما لم يتحقق فائض إيجابي إلا في 2024 بخلق 82 ألف منصب.
ومع ذلك، يضيف الصديقي، فإن مجموع الخسائر على مدى ثلاث سنوات تجاوز 99 ألف منصب، ما يعكس هشاشة بنية سوق العمل.
وأشار الصديقي، إلى أن معظم الوظائف التي أحدثت تتركز في قطاعي الخدمات والبناء، وهي مجالات غير مستقرة، في حين لم تستوعب الصناعة سوى بضعة آلاف من اليد العاملة.
أما القطاع الفلاحي، وفق الصديقي، فقد تضرر بفعل التغيرات المناخية والخيارات النيوليبرالية، دون أن تنجح الحكومة في تعويض هذه الخسائر سوى برصد مليار درهم لحماية الشغل القروي، وهو مبلغ يراه غير كاف.
وعلى مستوى البطالة، ارتفع معدلها من 11.8% سنة 2022 إلى 13.3% سنة 2024، قبل أن يتراجع قليلا إلى 12.8% في منتصف 2025.
أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، فقد بلغ معدل البطالة نحو 50%، أي ما يعادل 1.6 مليون عاطل، أغلبهم من خريجي الجامعات.
وشدد الصديقي على أن النساء يواجهن وضعا أكثر هشاشة، حيث لا يتجاوز معدل نشاطهن 19%، رغم تعهد الحكومة برفعه إلى 30% بنهاية ولايتها.
كما انتقد خطة “الجيل الأخضر” التي خلفت “المخطط الأخضر”، معتبرا أنها أفقرت الفلاحين الصغار مقابل إثراء كبار المزارعين.
وفي المقابل، دعا الصديقي إلى إعطاء الأولوية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل أكثر من 90% من النسيج الاقتصادي، وقادرة على خلق فرص شغل بتكلفة أقل بكثير مقارنة بالشركات الكبرى، غير أن الحكومة، حسب قوله “تأخرت” في تفعيل نظام الدعم المرتبط بالميثاق الاستثماري الجديد.
وختم الوزير السابق مقاله بانتقاد الإعلام العمومي، الذي لم يقم بدوره في مساءلة رئيس الحكومة بخصوص ملف التشغيل، مكتفيا بطرح أسئلة سطحية، في وقت ينتظر فيه المواطنون إجابات دقيقة وشفافة، حول مصير وعود الشغل.