وقّعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الاقتصاد والمالية، ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، يوم 20 يناير 2026 بمدينة بنجرير، اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى توحيد الجهود من أجل مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي المغربي وتعزيز قدرته على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والبيئية والمناخية.
وتأتي هذه الاتفاقية في إطار التوجيهات الملكية السامية، وانسجاماً مع مضامين استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، حيث تروم تعبئة البحث العلمي والابتكار وتنمية الكفاءات لخدمة فلاحة مستدامة، قادرة على ضمان الأمن والسيادة الغذائيين للمملكة، وتعزيز تنافسية القطاع على المدى المتوسط والبعيد.
وتركز الشراكة على تسخير التقدم العلمي والتكنولوجي لدعم السياسات العمومية الفلاحية، عبر تطوير حلول عملية ومبتكرة تستجيب لحاجيات الفلاحين، خاصة في ما يتعلق بصحة التربة، وملاءمة ممارسات التسميد مع متطلبات المحاصيل، وتحسين مردودية الإنتاج مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.
كما تولي الاتفاقية أهمية خاصة لتعزيز صمود الفلاحة المغربية أمام آثار التغيرات المناخية، من خلال دعم برامج الزرع المباشر، والزراعة الغابوية، وإعادة تأهيل الزراعات البقولية، وإحداث ضيعات نموذجية، وتشجيع التدبير المستدام للمياه، مع توظيف التكنولوجيا والرقمنة في تتبع وتنفيذ السياسات العمومية.
ومن بين محاور الاتفاق كذلك تطوير منظومة التكوين الفلاحي، عبر شراكات مع مؤسسات تعليمية وتكوينية وطنية كبرى، من بينها معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، والمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، والمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، إلى جانب إدماج الحلول الرقمية والتكنولوجيات الفلاحية (AgriTech) المطورة محلياً.
وتنص الاتفاقية-الإطار على تنزيل هذه التوجهات الاستراتيجية عبر اتفاقيات خاصة تمتد بين ثلاث وخمس سنوات، تحدد لكل مشروع أهدافه ونتائجه المنتظرة وآجال تنفيذه وميزانيته، مع توزيع واضح لمساهمات مختلف الشركاء، بما يضمن نجاعة التنفيذ وحسن الحكامة.
وتعكس هذه المبادرة التزام الأطراف الموقعة ببناء فلاحة مغربية أكثر إدماجاً وابتكارا، وقادرة على مواجهة رهانات المستقبل، كما تساهم في تعزيز موقع المغرب كفاعل محوري في التعاون الفلاحي جنوب–جنوب، من خلال تقاسم خبرته وتجربته مع بلدان إفريقية أخرى.