كشف التقرير السنوي الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الأربعاء، أن المنظومة التعليمية في المغرب ما تزال تواجه تحديات هيكلية عميقة تمس الحق في تعليم ذي جودة، محذراً من استمرار اختلالات مزمنة تتعلق بالهدر المدرسي، والاكتظاظ، وضعف جودة التعلمات، إضافة إلى التفاوتات المجالية بين الوسطين الحضري والقروي.
ورسم التقرير صورة مقلقة عن واقع المدرسة المغربية، مبرزاً أن تعثر الإصلاحات المتعاقبة يعكس صعوبات بنيوية في تدبير هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل تعدد الفاعلين وتعاقب المسؤولين الحكوميين على تدبيره، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى توقف أو تغيير البرامج الإصلاحية بمجرد تغيير المسؤولين.
وأشار التقرير السنوي الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء استنفدت، إلى غاية نهاية سنة 2024، ما يقارب ثلثي مدتها الزمنية، دون تحقيق تقدم ملموس في معالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المنظومة التعليمية.
وأرجع المجلس هذا التعثر إلى عدة عوامل، من أبرزها الفارق الزمني بين اعتماد الرؤية سنة 2015 وإصدار القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي سنة 2019 لتفعيلها، إضافة إلى تغير السياسات الحكومية وتعدد المتدخلين في تدبير قطاع التعليم، وهو ما أضعف استمرارية الإصلاح وأربك الأطر التربوية والإدارية في الميدان.
وسجل التقرير السنوي الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤشرات مقلقة تتعلق بالولوج إلى التعليم، إذ بلغت نسبة التمدرس في التعليم الأولي خلال الموسم الدراسي 2022–2023 حوالي 80,1 في المائة، ما يعني أن نحو خمس الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات ما يزالون خارج المنظومة التعليمية.
كما لفت التقرير إلى استمرار ارتفاع معدلات الانقطاع والتكرار في مختلف الأسلاك التعليمية، إلى جانب الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية وضعف التأطير التربوي، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على جودة التعلمات وتحد من فعالية العملية التعليمية.
وفي جانب آخر، شدد التقرير على اتساع الفوارق المجالية بين المناطق الحضرية والقروية، حيث تعاني العديد من المؤسسات التعليمية في العالم القروي من ضعف البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية، مثل النقل المدرسي والتجهيزات التربوية، ما يؤدي إلى تكريس تفاوتات تعليمية بين التلاميذ.
وترى المؤسسة الحقوقية أن هذه المؤشرات تفسر استمرار تموقع المغرب في مراتب متأخرة ضمن المؤشرات الدولية المرتبطة بجودة التعليم، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى مراجعة عميقة للمناهج الدراسية وبرامج التكوين، فضلاً عن تحسين ظروف اشتغال الأطر التربوية.
وخلص التقرير السنوي الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن استمرار هذه الاختلالات يطرح تساؤلات جدية حول قدرة السياسات العمومية على إعادة بناء مدرسة مغربية قادرة على تحقيق الإنصاف والجودة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الهدر المدرسي وتحسين جودة التعلمات وتقليص الفوارق المجالية، بما يضمن حق الأجيال المقبلة في تعليم منصف وفعّال.