احتضنت الدار البيضاء، الجمعة، نشاطا ثقافيا فنيا، في إطار الشراكة بين هيئة المحامين ومنتدى المحامية المغربية، تم خلاله عرض فيلم “الوصايا” للمخرجة والممثلة سناء عكرود، وهو عمل سينمائي يعالج قضايا الأسرة المغربية، وما يحيط بها من إكراهات اجتماعية وقانونية، في سياق يتزامن مع النقاش الدائر حول تعديل مدونة الأسرة.
الفيلم، الذي كتب منذ خمس سنوات، يقدّم برؤية إبداعية إنسانية صورة عن واقع تعيشه أسر مغربية عديدة، حيث تتقاطع فيه قضايا حساسة مثل تزويج الطفلات، إشكالات نظام الكفالة، مشاكل الحضانة، إضافة إلى معاناة الأمهات في أروقة المحاكم أثناء دفاعهن عن حقوق أطفالهن.
كما يطرح العمل موضوع التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات، وأهمية التحصيل الدراسي لضمان استقلالية مالية، فضلا عن ملف ذوي الاحتياجات الخاصة، والحاجة الماسة إلى إدماجهم عبر توفير البنيات التحتية والولوجيات الضرورية في الفضاءات العامة.
وفي تصريحها بالمناسبة، أكدت كريمة سلامة، عضو مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، أن اختيار فيلم “الوصايا” لم يكن صدفة، بل لكونه يلامس قضايا الأسرة في العمق.
وأشارت، إلى أن “رسالة المحاماة هي نفسها رسالة هذا الفيلم، أي الوصول إلى أسرة متوازنة، تحترم حقوق الزوج والزوجة والابن، وتحفظ كرامة الأسرة المغربية”.
وأعربت عن سعادتها بحضور العرض معتبرة النقاش المرافق له فرصة لتسليط الضوء على قضايا استعجالية، ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمغاربة.
من جهتها، أوضحت المخرجة والممثلة سناء عكرود، أن عملها الفني حرص على تبسيط قضايا معقدة مرتبطة بمدونة الأسرة، ليكون في متناول المشاهد البسيط، دون أن يفقد عمقه أو جديته.
وأضافت: “حاولت أن أتناول موضوع تزويج الطفلات بحذر كبير، لأنه قضية حساسة وصعبة، لكن من الضروري طرحها، لما لها من انعكاسات خطيرة على المجتمع وعلى مستقبل الفتيات”.
كما شددت على أن الفيلم يهدف إلى نقل صوت النساء المطلقات، والأمهات اللواتي يعانين في صمت، مع إبراز التحديات التي تواجههن في المحاكم وفي المجتمع.
ويأتي هذا النشاط الفني الثقافي، ليجسد تقاطع الفن مع قضايا القانون والمجتمع، في لحظة وطنية تعرف نقاشا واسعا حول مستقبل مدونة الأسرة، وما تحمله من تعديلات مرتقبة، تراهن على تعزيز حقوق الأسرة المغربية وضمان توازنها.