يخرج بعض المدعين بين الفينة والأخرى بمواقف تثير الاشمئزاز، خاصة فيما يتعلق بالمرأة، وهو الأمر الذي نتجاهله، ونعتبره يدخل في باب الجهل، ونشر فكر ظلامي، عفا عنه الزمن، لكن ما قاله أحد محترفي الكلام على الإنترنيت، ممن يعتبرون أنفسم دعاة ومرشدين أو بالأحرى مستشارين، أي مدربا “كوتش” قادر على تحليل المشكلات وتقديم حلول استراتيجية للناس، بالتمييز بين بنته “الفاسية” القاطنة في حي “راق”، وباقي بنات الشعب، خاصة من قاطنات البوادي والأرياف، في سن الزواج، يعتبر، في الحقيقة، عنصرية مقيتة.
ففي إحدى خرجاته، قال المدعو عادل النكاص، الذي يعتبر نفسه “كوتش”، أنه لن يرضى لابنته الزواج قبل أن تنضج، وتدرس جيدا، وتعي الواقع، وهي التي تقطن في حي راق، وفي مدينة فاس، قال “أنا بنتي ساكنة في حي زوين، في فاس، ما نقدرش نزوجها صغيرة حتى تشرب دماغها”، وحين يزوجها لـ”ابن الناس” على حد تعبيره، لـ”يطمئن عليهما وعلى أبنائهما”، ولكن، في المقابل، لا مانع أن تتزوج باقي بنات الشعب وهن قاصرات، لأن الزواج المبكر قبل سن الـ18، في مصلحتهن، لأن آباءهن ليسوا المدعو عادل النكاص، ولد “باع وقاع” فاس.
من حق بنت المدعو عادل النكاص أن تحظى بجميع حقوقها، من الاستمتاع بطفولتها، ومتابعة دراستها، وتتويجها بشهادة تخول لها عملا يذر عليها دخلا شهريا محترما، على اعتبار أنها بنت “فاس”، فيما البدوية بنت “العروبي” لا حق لها في الطفولة ولا في التعليم ولا العمل، لأنها “شاخضة” بمنطق المدعو النكاص أو بتعبيره “تدير منو جوج”، وزواجها لا يساوي سوى “حولي موجود”، يذبح في زفافها.
للأسف أن مثل هذه العينات الكثير، والمؤسف أكثر أنهم يحظون بمتابعين، من فئات عدة، ويتم الترويج لهم، ولفكرهم الظلامي، العنصري، الذي يميز بين بنات الشعب الواحد، بنات “فاس”، ومعذرة لسكان هذه المدينة العريق، الذين لا يميزون بين بناتهم وباقي بنات الشعب، وهم السواد، وفئة من المدعين، الذين يعتبرون أنفسهم علية القوم، ومن ذوي الدم الأزرق، يحق لهم ما لا يحق لباقي فئات الشعب.