أعلن ناصر بولعجول، المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، عن اعتماد برنامج وطني جديد لتقوية آليات مراقبة السلامة على الطرق، يستهدف بالأساس الحد من حوادث السير المرتبطة بالسرعة والدراجات النارية، التي أصبحت تمثل عاملا مضاعفا لخطورة الحوادث في المجال الحضري.
وأوضح بولعجول، خلال تقديم الإحصائيات النهائية لحوادث السير لسنة 2024 وبرنامج العمل للسلامة الطرقية، أن البرنامج، الذي تمت المصادقة عليه، سيرتكز على تشديد المراقبة على السرعة بالنسبة لجميع أصناف المركبات، مع التأكيد على أهمية احترام مستعملي الطريق، خصوصا الراجلين، وضرورة مراقبة التزام سائقي الدراجات النارية والخفيفة، بارتداء الخوذ الواقية المطابقة للمعايير المعتمدة.
كما شدد على ضرورة استعمال جهاز “سبيدومتر” لقياس السرعة في الدراجات الثنائية والثلاثية العجلات، والتحقق من مطابقته لمعايير المراقبة والمصادقة.
وتم إعداد دليل خاص لمصالح المراقبة لتمكينهم من رصد الاختلالات المرتبطة بهذه المركبات، مع اعتماد الفحص المضاد عند الاقتضاء، تحت إشراف النيابة العامة، قبل السماح باسترجاع الدراجة المعنية.
وأبرز بولعجول أن عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي ستعزز عملها عبر فرق متنقلة لمراقبة السير، بهدف التصدي للسياقات الاستعراضية والممارسات الخطرة، خصوصا في صفوف مستعملي الدراجات النارية.
كاميرات ذكية لتوثيق المخالفات آليا
كشف المدير العام لـ”نارسا” عن توسيع استخدام الكاميرات الثابتة في المجال الحضري وعلى طول شبكة الطرق السيارة لرصد المخالفات وتحرير الغرامات، بما فيها تجاوز الإشارات، السير في الاتجاه الممنوع، التوقف العشوائي، ونقل الركاب بوسائل غير مخصصة لذلك.
وأكد أن تحرير هذه المخالفات سيتم بتنسيق مع النيابة العامة، التي ستصدر مذكرة دورية لوكلاء الملك قصد دعم تنفيذ هذا البرنامج.
عقوبات جديدة وتقييد للمعاملات في حال عدم أداء الغرامات
وأشار بولعجول إلى أن الغرامات المحررة عن طريق الرادارات الثابتة، والتي بلغ عددها 1.6 مليون مخالفة، لا تؤدي جميعها إلى الردع المطلوب، نظرا لعدم تحصيلها في الكثير من الحالات.
لذلك، سيتم تفعيل مقتضيات الفصل 147 من مدونة السير، الذي يتيح للإدارة التعرض على نقل ملكية المركبات أو منع أداء الضريبة السنوية في حال عدم تسوية الغرامات.
وأضاف أن هذا النظام سيتم ربطه بالنظام المعلوماتي للإدارة العامة للضرائب، بهدف ضمان الأداء الكامل للغرامات بطريقة آلية، خصوصا بعد انقضاء الفترة القانونية المخصصة لتسديد الضرائب السنوية.
مراقبة تقنية صارمة للدراجات ثلاثية العجلات
في السياق ذاته، أعلن بولعجول عن اعتماد مراقبة تقنية إجبارية للدراجات التي تتجاوز سعة 50cc، خاصة الدراجات ثلاثية العجلات “تريبورتور”، التي أصبحت تستعمل في نقل الأشخاص بدل البضائع، مما يشكل خطرا كبيرا على السلامة الطرقية.
وأشار إلى حادثة مأساوية وقعت خلال عيد الأضحى بقلعة السراغنة، راحت ضحيتها 11 شخصا كانوا على متن “تريبورتور” غير مخصص لنقل الركاب.
وشدد على ضرورة التأكد من تطابق هذه الدراجات مع محاضر المصادقة، ومنع أي تغيير غير قانوني في مواصفاتها التقنية.
وأكد أيضا على أن أي مركبة غير مطابقة سيتم منعها من السير إلى حين القيام بالإصلاحات اللازمة، مع إخضاعها لفحص تقني مضاد.
تفتيش شامل على نقاط بيع الدراجات
كما أعلن بولعجول عن إطلاق عملية افتحاص شاملة لنقاط بيع الدراجات النارية المستوردة أو المصنعة محليا، للتأكد من مطابقتها لمحاضر المصادقة.
وكل تاجر، وفق بولعجول يضبط وهو يبيع دراجة غير مطابقة سيخضع للعقوبات القانونية، بتنسيق مع مصالح الأمن ووزارة الداخلية.
الهدف: تقليص حوادث الدراجات النارية ورفع معدلات السلامة
وأكد مدير “نارسا” أن الهدف ليس العقاب بقدر ما هو نشر ثقافة احترام القانون، معتبرا أن المغرب يتوفر على كل المؤهلات البشرية والتقنية والمادية لمحاصرة ظاهرة حوادث السير.
وأبرز أن الفئات المرتبطة بالدراجات النارية تسببت في عرقلة تحقيق هدف تخفيض حوادث السير بنسبة 28%، مؤكدا أن التحكم في هذه الفئة سيمكن من تحقيق نسبة انخفاض قد تصل إلى 65%، بالنظر إلى التقدم المسجل في فئات المركبات الأخرى.